أخبار
أنبوب الغاز المغربي النيجيري يقترب من التنفيذ بدعم “إيكواس”

تلقى أنبوب الغاز المغربي النيجيري دفعة قوية نحو التنفيذ، بعدما وقّعت الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) اتفاقية حكومية دولية تقرب المشروع من التنفيذ.
وتمثل الخطوة تحولًا مهمًا في مسار أحد أكبر مشروعات البنية التحتية للطاقة في القارة الأفريقية، وتمنحه غطاءً سياسيًا ومؤسسيًا يعزز فرص انتقاله من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ الفعلي.
ويأتي التطور بعد نحو عقد من إطلاق المبادرة المشتركة بين المغرب ونيجيريا، إذ يستهدف المشروع إنشاء ممر إستراتيجي لنقل الغاز من نيجيريا مرورًا بدول غرب أفريقيا وصولًا إلى المغرب، قبل ربطه بخط الغاز المغاربي-الأوروبي لتغذية الأسواق الأوروبية.
ويعزز مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري أمن الطاقة في أفريقيا وأوروبا على حد سواء، ويمنح دول العبور فرصًا جديدة للاستفادة من الغاز في توليد الكهرباء ودعم التنمية الصناعية.
دعم إيكواس
تُعد الاتفاقية الحكومية التي وقعتها دول إيكواس، خلال قمتها المنعقدة في العاصمة السيراليونية فريتاون، محطة مفصلية في مسار أنبوب الغاز المغربي النيجيري، إذ تؤسس للإطار القانوني والمؤسسي للمشروع.
وتفتح الاتفاقية الباب أمام الخطوات التنفيذية التالية، التي تشمل استكمال الاتفاقيات مع الدول غير الأعضاء في المجموعة، وإنشاء الكيانات الإدارية والتنظيمية اللازمة قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
ويعكس الدعم الجماعي من دول غرب أفريقيا تزايد أهمية المشروع في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وتحويل موارد الغاز الضخمة في المنطقة إلى محرك للنمو والتنمية، بدلًا من اقتصارها على التصدير في صورتها التقليدية.
وبحسب البيان المشترك الصادر عن المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن في المغرب وشركة النفط الوطنية النيجيرية، فإن أنبوب الغاز المغربي النيجيري صُمم لنقل ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا، عبر مسار يعبر 13 دولة على الساحل الأطلسي لغرب أفريقيا قبل وصوله إلى المغرب.
ومن المقرر أن تُخصص نحو 15 مليار متر مكعب سنويًا من هذه الكميات لتلبية احتياجات الأسواق المغربية والأوروبية عبر الربط مع خط الغاز القائم بين المغرب وإسبانيا، في حين تُوجه الكميات المتبقية إلى أسواق دول غرب أفريقيا، بما يسهم في تحسين إمدادات الطاقة داخل المنطقة وزيادة الاعتماد على الغاز في إنتاج الكهرباء والصناعة.
ويمتد المشروع لمسافة تقارب 6900 كيلومتر وفق التصور الأساسي، فيما تُقدَّر تكلفته الاستثمارية بنحو 25 مليار دولار، ليصبح أحد أطول خطوط نقل الغاز في العالم وأكثرها تعقيدًا من الناحية الهندسية، نظرًا لاعتماده على مسار هجين يجمع بين المقاطع البرية والبحرية.
الانتقال إلى التنفيذ
أكدت الجهات المشرفة على المشروع أن مراحل دراسة الجدوى والتصميم الهندسي الأولي قد اكتملت، كما أُنجزت الدراسات الفنية والبيئية والهندسية الرئيسة، وهو ما يسمح بانتقال أنبوب الغاز المغربي النيجيري تدريجيًا إلى مرحلة التطوير العملياتي عقب استكمال الاتفاقيات النهائية مع موريتانيا والمغرب.
وتشمل الخطوات المقبلة إنشاء شركة المشروع التي ستتخذ من مدينة الدار البيضاء مقرًا لها، إلى جانب تأسيس هيئة عليا لإدارة خط الأنابيب يكون مقرها العاصمة النيجيرية أبوجا، قبل بدء التفاوض مع المستثمرين والمؤسسات التمويلية تمهيدًا لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
وتشير أحدث الدراسات إلى أن قرار الاستثمار النهائي (FID) قد يصدر خلال الربع الأخير من عام 2026، على أن تبدأ أعمال الإنشاء مباشرة بعد ذلك، في حين يُتوقع بدء التشغيل التجاري لأولى مراحل المشروع خلال الربع الثاني من عام 2031.
وكشفت وثائق دراسة الأثر البيئي والاجتماعي الخاصة بالجزء المغربي عن تفاصيل فنية جديدة، تؤكد نضج المشروع واستعداده للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
ويمتد الجزء المغربي لمسافة 2220 كيلومترًا، منها 1830 كيلومترًا بريًا و390 كيلومترًا بحريًا، ويضم 4 محطات ضغط موزعة بين آسفي وأكادير وطانطان وبوجدور، بالإضافة إلى محطتي استقبال، إحداهما بالقرب من الداخلة للربط بين المسارين البحري والبري، والثانية في إقليم وزان للاتصال بخط الغاز المغاربي-الأوروبي، فضلًا عن إنشاء 61 محطة صمامات للتحكم في تدفق الغاز على طول المسار.
وتتضمن خطة التنفيذ إنشاء ستة معسكرات مؤقتة لاستيعاب العمال، ومستودعات لتخزين الأنابيب والمعدات الثقيلة، بما يضمن تنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني المخطط له، مع مراعاة الاشتراطات البيئية وحماية المناطق الحساسة، مثل غابات الأركان والمناطق الرطبة، عبر تعديل بعض مسارات المشروع لتقليل التأثيرات البيئية.
أمن الطاقة
لا يقتصر دور أنبوب الغاز المغربي النيجيري على نقل الغاز الطبيعي، بل يمثل مشروعًا إستراتيجيًا لإعادة رسم خريطة الطاقة في غرب أفريقيا، إذ يهدف إلى دعم التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة، وتوسيع قدراتها في إنتاج الكهرباء، وتشجيع الاستثمارات الصناعية والتعدينية، إلى جانب توفير منفذ جديد لصادرات الغاز الأفريقية نحو أوروبا.
ويمنح المشروع المغرب موقعًا محوريًا بوصفه جسرًا للطاقة بين أفريقيا وأوروبا، في حين يوفر لنيجيريا منفذًا إضافيًا لتسويق احتياطياتها الضخمة من الغاز، في وقت تتزايد فيه الحاجة الأوروبية إلى تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز أمن الطاقة.
ومع الدعم السياسي والمؤسسي الجديد من دول إيكواس، تبدو فرص انتقال المشروع إلى مرحلة التنفيذ أكثر قوة، ليقترب أحد أكبر مشروعات الغاز في أفريقيا من التحول إلى واقع خلال السنوات المقبلة.
وأكد البيان أن الخطوة التالية ستكون توقيع اتفاقية بين المغرب وموريتانيا الغنية بالغاز في وقت لاحق بحضور رئيس نيجيريا.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..