أخبار

هل تدفع أسواق النفط ثمن تدهور “ذاكرة ترمب”؟ أنس الحجي يجيب

تواجه أسواق النفط العالمية مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعدد التصريحات السياسية المثيرة للجدل، ما يدفع المتعاملين إلى إعادة تقييم تأثير الخطاب السياسي في حركة الأسعار واتجاهات الأسواق خلال المرحلة المقبلة.

ويرى مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي أن ارتفاع أسعار النفط خلال الأيام الماضية ارتبط مباشرة بتجدد الحرب بين إيران وإسرائيل، وما تبعها من تراجع فرص التفاهمات وإعادة فرض العقوبات على طهران.

وأضاف أن أسواق النفط العالمية تأثرت أيضًا بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فرض رسوم على السفن العابرة في المنطقة، وإعلانه سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز، وهي تصريحات أثارت ردود فعل واسعة بين المتعاملين والمحللين.

وأشار إلى أن كثيرًا من التصريحات السياسية لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية للولايات المتحدة، ولكنها تعكس توجه ترمب نفسه، ولذلك ينبغي التمييز بين المواقف الشخصية للرؤساء والقرارات التي تتبناها مؤسسات الدولة الأميركية بصورة فعلية.

وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج “أنسيات الطاقة”، قدمها د.أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي “إكس” بعنوان: “مستجدات أسواق النفط العالمية بين هرمز وباب المندب وأحلام ترمب”.

تصريحات ترمب وذاكرته الشخصية

قال د.أنس الحجي إن فريقه أرسل مذكرة تحليلية إلى عملاء الشركة عقب تصريحات الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، تضمنت دعوة واضحة إلى عدم التعامل مع تلك التصريحات باعتبارها مؤشرًا على تغير حقيقي في السياسة الأميركية.

وأوضح أن الرئيس دونالد ترمب كرر تقريبًا العبارات نفسها التي استخدمها في مقابلة تلفزيونية أجراها قبل نحو 40 عامًا مع إعلامية أميركية، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس استدعاءً لأفكار قديمة أكثر من كونه إعلانًا عن سياسة جديدة.

وأضاف أن أسواق النفط العالمية لا ينبغي أن تبني توقعاتها على تصريحات فردية من جانب الرئيس، لأن السياسة الأميركية تُصنع عبر مؤسسات متعددة، وليس من خلال آراء شخصية قد تتغير خلال ساعات قليلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب – الصورة من رويترز

وأشار د.أنس الحجي إلى أن الولايات المتحدة، بوصفها دولة، لا تتبنى فرض رسوم على حركة الملاحة الدولية بهذا الشكل، كما أن مسؤولين بارزين داخل الإدارة الأميركية سبق أن أكدوا رفضهم هذا التوجه.

وأكد أن المشكلة لا تتعلق فقط بمضمون التصريحات، بل أيضًا بقدرة الأسواق على التمييز بين التصريحات الانفعالية والقرارات التنفيذية، وهو ما يفسر المبالغة أحيانًا في ردود فعل المستثمرين.

ولفت إلى أن ترمب بدا وكأنه يستحضر تفاصيل بعيدة من الماضي، في حين تجاهل معطيات حديثة تتعلق بالتوازنات الدولية وآليات إدارة الملاحة والطاقة، وهو ما انعكس على صياغة تصريحاته الأخيرة.

واعتبر خبير اقتصادات الطاقة أن المحللين مطالبون بالتعامل بحذر مع مثل هذه التصريحات، وعدم تحويلها تلقائيًا إلى توقعات تؤثر في قرارات الاستثمار أو في تقديرات اتجاهات أسعار النفط.

الأخطاء الإستراتيجية في التصريحات

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إن أخطر ما ورد في رسالة ترمب كان حديثه عن فرض رسوم على السفن، لأن هذا الطرح يمنح إيران بصورة غير مباشرة مبررًا للمطالبة بإجراءات مماثلة داخل المنطقة.

وأوضح أن أسواق النفط العالمية كانت ستواجه تداعيات قانونية وسياسية معقدة لو تعامل مع هذا الطرح على أنه سياسة رسمية من جانب الولايات المتحدة، لأنه يفتح الباب أمام مطالبات متبادلة تمس حرية الملاحة الدولية.

وأضاف أن المذكرة التي أرسلتها شركته إلى العملاء توقعت منذ البداية تدخل البيت الأبيض لتوضيح الموقف، سواء عبر وصف الرسوم بأنها إجراءات أمنية مؤقتة أو عبر تقديم تفسير مختلف لتصريحات الرئيس.

ناقلات النفط في مضيق هرمز

وأشار د.أنس الحجي إلى أن المفاجأة تمثلت في تراجع ترمب نفسه عن مضمون تصريحاته، بعدما أوضح أن الحديث لم يكن يتعلق بفرض رسوم فعلية، وإنما باستثمارات ستتجه إلى الولايات المتحدة بطرق أخرى.

وأكد أن هذا التراجع عن التصريحات أثبت صحة القراءة التي قدمها فريقه منذ اليوم الأول، التي فرقت بين التصريحات الشخصية والقرارات الرسمية، قبل أن تتبناها الإدارة الأميركية بصورة غير مباشرة.

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن كثيرًا من وسائل الإعلام وبعض المحللين بالغوا في تفسير التصريحات، ما أدى إلى تضخيم تأثيرها وإرباك المتعاملين، رغم غياب أي إجراءات تنفيذية تدعم تلك المواقف.

واختتم بالتأكيد أن أسواق النفط العالمية تحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى التركيز على الوقائع والسياسات المعلنة، لا على التصريحات العابرة، لأن التمييز بين الاثنين أصبح عنصرًا أساسيًا لفهم اتجاهات السوق واتخاذ قرارات استثمارية أكثر دقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق