أخبار
9 حقول نفط في العراق تنتعش بصفقات أميركية ضخمة (تقرير)

تدخل 9 حقول نفط في العراق مرحلة جديدة من التطوير بعد إعلان سلسلة صفقات واستثمارات أميركية تستهدف إعادة تأهيل أكبر المكامن النفطية في البلاد، ضمن خطة حكومية لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 6 ملايين برميل يوميًا، وتعزيز استثمار الغاز المصاحب وجذب الشركات العالمية.
ووفق متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لمسار المفاوضات والعقود الأميركية العراقية، تسارعت وتيرة الاتفاقيات خلال يوليو/تموز 2026، مع توسُّع مشاركة شركات كونوكو فيليبس وشيفرون وهاليبرتون وإتش كيه إن بمشروعات تطوير حقول عملاقة.
وتعكس هذه الاتفاقيات تحولًا جديدًا في سياسة بغداد الاستثمارية، الهادفة إلى تنويع الشركاء الدوليين، والاستفادة من الخبرات الأميركية في رفع كفاءة الإنتاج، وتحديث البنية التحتية، وتعظيم الاستفادة من الاحتياطيات النفطية والغازية التي تمتلكها البلاد.
ولا تقتصر المشروعات الجديدة على زيادة إنتاج النفط الخام فحسب، بل تشمل أيضًا استثمار الغاز المصاحب، وإنشاء مرافق كهربائية ومنشآت لمعالجة الغاز، بما يعزز أمن الطاقة، ويرفع القيمة الاقتصادية للموارد الهيدروكربونية العراقية على المديين المتوسط والطويل.
حقول كركوك الـ4 تجذب أميركا
تترقب 4 حقول نفط في العراق، محافظة كركوك، دفعة استثمارية كبيرة بعد موافقة شركة كونوكو فيليبس الأميركية على الاستحواذ على 42% من شركة “بي بي إنرجي كومباني أوف كركوك”، في خطوة تستهدف تسريع إعادة تطوير حقول: كركوك بقبتيه (بابا وأفانا) وباي حسن وجمبور وخباز، بالشراكة مع شركة النفط البريطانية “بي بي”.
وتأتي الصفقة امتدادًا للعقد الذي وقّعته وزارة النفط العراقية مع “بي بي” خلال مارس/آذار 2025، لإعادة تطوير الحقول الـ4، وتنفيذ برامج لإعادة تأهيل الآبار والمنشآت السطحية، وزيادة معدلات الاستخلاص، واستثمار الغاز المصاحب، وإنشاء محطة كهرباء بقدرة 400 ميغاواط.
ويُعدّ حقل كركوك، بقُبّتيه بابا وأفانا، من أكبر الحقول المشمولة بالصفقة، إذ تشير التقديرات إلى أن احتياطياته (الأصلية) تجاوزت 38 مليار برميل، والاحتياطيات القابلة للاستخراج حاليًا نحو 9 مليارات، مع إمكانات كبيرة لاستعادة جزء من الإنتاج المفقود عبر التقنيات الحديثة.
ويمثّل حقل كركوك أحد أقدم الحقول العملاقة في الشرق الأوسط منذ اكتشافه عام 1927، وقد تجاوز إنتاجه التراكمي مليارات البراميل، إلّا أن الدراسات الجيولوجية تؤكد استمرار امتلاكه مكامن ضخمة يمكنها دعم الإنتاج لعقود، عبر تطبيق تقنيات الاستخلاص المحسّن وإعادة تطوير البنية التحتية.
ويحتلّ حقل باي حسن مكانة إستراتيجية ضمن المشروع، إذ تُقدَّر احتياطياته بنحو ملياري برميل من النفط الخام، ويتميز بوجود طبقات إنتاجية متعددة تسمح بزيادة الإنتاج مستقبلًا، خاصةً بعد تنفيذ أعمال الحفر الجديدة، وتحسين إدارة المكامن، وتطوير مرافق الإنتاج والمعالجة.
ويضم حقول نفط في العراق أيضًا حقل جمبور، الذي يقع جنوب شرقي كركوك، وتُقدَّر احتياطياته بما يتراوح بين 500 مليون ومليار برميل من النفط، بجانب موارد غازية مهمة، ما يجعله من الحقول الواعدة التي تستهدفها خطط إعادة التطوير، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويُكمل حقل خباز منظومة التطوير الجديدة، باحتياطيات تُقدَّر بنحو 300 إلى 500 مليون برميل من النفط، إلى جانب إمكانات استكشافية إضافية، في حين تغطي عقود التطوير الحالية موارد أولية قابلة للاستخراج تتجاوز 3 مليارات برميل من النفط المكافئ في الحقول الأربعة مجتمعة، مع فرص لزيادة الاحتياطيات مستقبلًا.
حمرين وغرب القرنة 2 والناصرية
دخلت 3 حقول نفط في العراق بمحافظات ديالى والبصرة وذي قار ضمن خطة التطوير باستثمارات أميركية، وذلك بعد توقيع عقود ومذكرات تفاهم مع شركتي إتش كيه إن وشيفرون، تستهدف رفع الإنتاج، واستثمار الغاز المصاحب، وزيادة كفاءة تشغيل المكامن العملاقة.
ويشهد حقل حمرين مرحلة تطوير جديدة عقب تفعيل عقد شركة إتش كيه إن الأميركية، الذي يستهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى 140 ألف برميل يوميًا، مع إنتاج نحو 40 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من الغاز المصاحب، واستعماله لتشغيل المنشآت وإعادة الحقن بدلًا من حرقه.
ويُعدّ حقل حمرين من أبرز حقول النفط في محافظة ديالى، إذ تُقدَّر احتياطياته القابلة للاستخراج بنحو مليار برميل من النفط، ويضم مكامن ذات خصائص جيولوجية تسمح بزيادة معدلات الاستخلاص عبر الحفر الأفقي، وإعادة تأهيل الآبار، وتحسين الضغط المكمني.
وتتجه الأنظار أيضًا إلى حقل غرب القرنة 2، بعد توقيع شركة شيفرون الأميركية مذكرة تفاهم مع الحكومة العراقية، عقب إنهاء عقد شركة لوك أويل الروسية وبدء مفاوضات حصرية لتطويره، ضمن توجُّه بغداد لتوسيع الشراكات مع الشركات الأميركية.
ويُصنَّف غرب القرنة 2 بين أكبر حقول نفط في العراق والعالم، باحتياطيات مؤكدة تُقدَّر بنحو 14 مليار برميل، في حين يبلغ إنتاجه الحالي قرابة 460 ألف برميل يوميًا، مع إمكانات فنّية تتيح رفع الطاقة الإنتاجية إلى أكثر من 800 ألف برميل يوميًا مستقبلًا، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

كما شملت مذكرات التفاهم الأميركية حقل الناصرية في محافظة ذي قار، الذي يُعدّ من أكبر الحقول غير المطورة بالكامل، إذ تُقدَّر احتياطياته بنحو 4.3 مليار برميل من النفط، فضلًا عن احتوائه مكامن واعدة تسمح بزيادة الإنتاج تدريجيًا مع تنفيذ برامج التطوير الحديثة.
وتعكس هذه المشروعات رغبة بغداد في الاستفادة من الخبرات الأميركية لتطوير الحقول العملاقة، وزيادة إنتاج النفط والغاز، وتقليل حرق الغاز المصاحب، بما يعزز الإيرادات الحكومية، ويرفع كفاءة استغلال الموارد الطبيعية، ويدعم إستراتيجية أمن الطاقة خلال السنوات المقبلة.
حقلا بن عمر والسندباد يجذبان الاستثمارات
تُواصل حقول النفط في العراق استقطاب الشركات الأميركية جنوب البلاد، بعد توقيع شركة هاليبرتون اتفاقيات لتطوير حقلي بن عمر والسندباد، في إطار برنامج يستهدف رفع كفاءة الحقول المنتجة، وزيادة الإنتاج، واستثمار الغاز المصاحب، وتعزيز القيمة الاقتصادية.
ويُعدّ حقل بن عمر من أكبر الحقول الواقعة شرق محافظة البصرة، إذ يمتلك احتياطيات مؤكدة تُقدَّر بنحو 3 مليارات برميل من النفط الخام، إلى جانب نحو 6 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، ما يجعله من أبرز الأصول النفطية والغازية غير المستغلة بالكامل.
وتُمثّل البصرة مقرًا لأكبر حقول نفط في العراق، بفرص واعدة لزيادة الإنتاج، إذ يستهدف مشروع بن عمر تنفيذ برامج حفر آبار جديدة، وتأهيل الآبار المنتجة، وتطوير مرافق المعالجة والتجميع، بما يرفع الطاقة الإنتاجية، ويُحسّن معدلات الاستخلاص، ويخفض تكاليف التشغيل.

كما يركّز مشروع تطوير حقل بن عمر على استثمار احتياطيات الغاز الضخمة، عبر إنشاء منشآت لمعالجة الغاز المصاحب، وتقليل عمليات الحرق، وتوفير كميات إضافية لمحطات الكهرباء والصناعات المحلية، بما يدعم جهود العراق لتحقيق الاكتفاء من الغاز وتقليل الواردات.
وفي المقابل، يشكّل حقل السندباد امتدادًا مهمًا للمنظومة النفطية في البصرة، إذ تستهدف اتفاقية هاليبرتون تنفيذ أعمال التطوير الهندسي والحفر وتحديث المنشآت السطحية، بما يسمح بزيادة الإنتاج وتحسين إدارة المكامن، رغم عدم إعلان احتياطياته المؤكدة حتى الآن.
وتعزز هذه الاتفاقيات مكانة حقول نفط في العراق ضمن أولويات التعاون بين بغداد وواشنطن، إذ تجمع بين تطوير النفط والغاز، ونقل التقنيات الحديثة، وتوسيع مشاركة الشركات الأميركية، مع التركيز على رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق أعلى قيمة مضافة من الموارد الوطنية.
وتؤكد الصفقات الأخيرة الخاصة بالحقول الـ9 أن العراق يمضي نحو مرحلة جديدة من الاستثمار في قطاع الطاقة، مستندًا إلى احتياطيات عملاقة تمتدّ من كركوك شمالًا إلى البصرة جنوبًا، بما يدعم خططه لزيادة الإنتاج، وتعظيم الإيرادات، وترسيخ مكانته بين أكبر منتجي النفط في العالم.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر: