أخبار

تهجين أنظمة الطاقة الكهرومائية في الاتحاد الأوروبي.. حل سحري لاختناق الشبكات (دراسة)

اقرأ في هذا المقال

  • ثلثا قدرة الطاقة الكهرومائية في الاتحاد الأوروبي تقع في 7 دول فقط
  • محطات الطاقة الكهرومائية لا تعمل بكامل طاقتها على مدار اليوم
  • أغلب شبكات الكهرباء المتصلة لديها فائض سعة غير مستغل
  • 7 دول في الاتحاد يمكنها دمج الطاقة المتجددة مع المحطات الكهرومائية
  • الدمج يوفر مكاسب كبيرة لمشغلي الشبكات ومطوري الطاقة الشمسية وطاقة الرياح

يفكر المهندسون في تهجين أنظمة الطاقة الكهرومائية في الاتحاد الأوروبي عبر دمجها مع مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما قد يقلل الحاجة إلى توسيع شبكات الكهرباء والبنية التحتية.

فبحسب دراسة حديثة -اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- تمتلك 7 دول في الاتحاد الأوروبي فرصًا لتركيب 25 غيغاواط من مصادر الطاقة المتجددة في المناطق القريبة من محطات الطاقة الكهرومائية دون الحاجة إلى شبكات جديدة.

وتعتمد هذه الفكرة على ربط مشروعات طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية بشبكات نقل الكهرباء المتصلة بمحطات الطاقة الكهرومائية، للاستفادة من سعتها التصميمية الضخمة.

وعادة ما تصمم الشبكات المتصلة بالمحطات الكهرومائية لتكون قادرة على نقل أقصى قدرة توليدية عند فتح التوربينات بالكامل، لكن المحطات لا تعمل بكامل طاقتها طوال الـ24 ساعة، بحسب الدراسة الصادرة عن مركز أبحاث الطاقة النظيفة “إمبر”.

ويوفر هذا الوضع قدرة نقل غير مستغلة يمكن الاستفادة منها عبر الدمج مع مشروعات الطاقة المتجددة، ما قد يحقق للمشغلين أقصى استفادة ممكنة من البنية التحتية الحالية للشبكات دون التأثير على آلية تشغيل المحطات الكهرومائية أو تجاوز الحدود المسموح بها فنيًا.

في المقابل، توفر هذه الاستفادة فرصة لتجاوز قيود الشبكات التي يعاني منها أغلب مطوري الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن توفير مليارات الدولارات اللازمة لتوسيع الشبكات بما يواكب إضافات القدرة الجديدة.

فرص تهجين أنظمة الطاقة الكهرومائية

تقود 7 دول رائدة بمجال الطاقة الكهرومائية في الاتحاد الأوروبي فرص الاستفادة من دمج الطاقة المتجددة مع شبكات الكهرباء المتصلة، وهي النمسا، وبلغاريا، وفرنسا، وإيطاليا، والبرتغال، ورومانيا، وإسبانيا.

وتشكل هذه الدول مجتمعة قرابة 93 غيغاواط أو ما يعادل 71% من إجمالي قدرة الطاقة الكهرومائية العاملة في الاتحاد والبالغة 131 غيغاواط.

وبحسب الدراسة، يمكن لـ6 دول عبر خيار تهجين أنظمة الطاقة الكهرومائية أن تدمج 18% من تركيبات الطاقة المتجددة المتوقعة بحلول 2030، دون الحاجة إلى استعمال سعة إضافية للشبكة.

إحدى محطات الطاقة الكهرومائية في إسبانيا – الصورة من Iberdrola España

وتعمل محطات الطاقة الكهرومائية المؤهلة للتهجين بمعدل 19% فقط من طاقتها القصوى في المتوسط، ما يمثل فرصة أمام مشروعات الطاقة المتجددة للاستفادة من السعة غير المستغلة لشبكات الكهرباء المتصلة؛ إذ يمكن لمشروعات طاقة الرياح أن ترفع معدل استعمال وصلات نقل الكهرباء إلى 36%، في حين يمكن للطاقة الشمسية أن ترفع المعدل إلى 31%.

وفي بعض الحالات يمكن لمشروعات الطاقة المتجددة أن تضاعف من استعمال وصلات الشبكة 3 مرات، على حسب اختلاف الموقع والدولة.

ومن بين الدول الـ7 محل الدراسة، لا تملك سوى البرتغال وإسبانيا قوانين خاصة بالمشروعات الهجينة، بينما ما زالت الأطر التنظيمية لهذه الفئة غائبة عن بقية الدول.

أهمية تهجين أنظمة الطاقة الكهرومائية

يتوافق تهجين أنظمة الطاقة الكهرومائية مع توجه دول الاتحاد الأوروبي إلى تسريع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج توليد الكهرباء مع خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري.

كما زادت أهمية هذا التحول بعد أزمة الطاقة العالمية الأخيرة الناتجة عن الحرب الإيرانية والصراع حول مضيق هرمز، وهي ثاني أزمة عالمية خلال 4 سنوات، أي منذ الحرب الروسية-الأوكرانية.

ويؤكد برنامج تسريع الاتحاد الأوروبي الذي نشرته المفوضية الأوروبية في أبريل/نيسان 2026، استجابة لإغلاق مضيق هرمز، أن الكهرباء النظيفة أصبحت السبيل الوحيد لاستقلال أنظمة الكهرباء المحلية، وتخفيف التعرض لتقلبات أسعار الوقود الأحفوري.

وعلى الرغم من أن نشر الطاقة المتجددة أصبح من أولويات أمن الطاقة الإستراتيجي لدول الاتحاد، فإن عجز الشبكات الكهربائية عن استيعاب طفرة القدرات المضافة سنويًا، أصبح يمثل تحديًا كبيرًا أمام خطط تحول الطاقة في القارة العجوز.

وتشير التقديرات إلى وجود عجز لا يقل عن 120 غيغاواط بين قدرة الشبكات المتاحة والنمو المتوقع في قدرة الطاقة المتجددة على مستوى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030.

ويهدد هذا العجز بتفاقم ظاهرة قوائم الانتظار التي يعاني منها أغلب مطوري الطاقة المتجددة حاليًا، إذ يتأخر ربط مشروعاتهم بالشبكات لسنوات، ما يتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة لهم، فضلًا عن إهدار قدرات جاهزة للمساهمة في تلبية الطلب المتسارع على الكهرباء.

توقعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية 2030

تتوقع الدول الـ7 المشمولة بدراسة مركز “إمبر” تركيب 138 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية حتى عام 2030، وهو ما يزيد بنسبة 50% عن قدرتها الحالية العاملة من المصدرين (235 غيغاواط).

ويبدو تحقيق هذه الأهداف صعبًا للغاية، خاصة أن العديد من هذه الدول تواجه أوضاع شبكات محدودة أو ضئيلة السعة، كما هو الحال في البرتغال ورومانيا والنمسا وبلغاريا.

كما تبدو فرص تهجين أنظمة الطاقة الكهرومائية متفاوتة بين دول الاتحاد، نظرًا لوقوع بعضها في مناطق حساسة بيئيًا قد تكون محظورة على مشروعات الطاقة المتجددة الأخرى.

جانب من مشروع طاقة شمسية عائمة مدمج مع الطاقة الكهرومائية في إيطاليا
جانب من مشروع طاقة شمسية عائمة مدمج مع الطاقة الكهرومائية في إيطاليا – الصورة من شركة Enel Spa

وتظهر دراسة مركز إمبر -التي تستثني المحطات الواقعة في مناطق محمية بموجب التشريعات الأوروبية أو الوطنية- أن 28% من سعة محطات الطاقة الكهرومائية في البلدان الـ7 محل التحليل، مؤهلة للدمج أو التهجين مع مصادر الطاقة المتجددة.

وعلى الرغم من ذلك، فإن النسبة المؤهلة للدمج تتراوح بين 6% فقط في بلغاريا و41% في النمسا وإيطاليا، بحسب تفاصيل فنية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

تحليل فرص تهجين أنظمة الطاقة الكهرومائية في الاتحاد الأوروبي من مركز إمبر.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق