أخبار
توربينات الرياح البحرية العائمة.. تصميم جديد يخفض تكلفتها 40%

تشهد توربينات الرياح البحرية العائمة تطورًا تقنيًا يمكن أن يُسهم في زيادة كفاءتها التشغيلية وخفض تكلفة إنتاجها؛ ما يُسرِّع نشر تلك التقنية التي تُعد عصب الصناعة النظيفة على نطاق واسع عالميًا.
ونجح الباحثون بجامعة كوينزلاند الأسترالية في تعديل تصميم توربينات رياح بحرية عائمة، في مسعى لخفض تكلفة إنتاجها؛ ما يسمح بتوليد طاقة أرخص من الرياح البحرية القوية، مقارنةً بتوربينات الرياح البرية، وفق دراسة حديثة طالعت نتائجها منصة الطاقة المتخصصة.
وبوجه عام تعتمد توربينات الرياح البحرية العائمة على هياكل شبه غاطسة أو عوامات تُثبَّت بحبال ومراسٍ بدلًا من القواعد الثابتة.
وتحوِّل الشفرات حركة الرياح إلى كهرباء تنتقل بعد ذلك عبر كابلات بحرية تحت الماء إلى الشاطئ.
ويأمل الباحثون في أن تصبح تقنية توربينات الرياح البحرية العائمة الجديدة جاهزة للنشر تجاريًا في غضون العامين المقبلين.
نموذج مصغَّر
اختبر الأستاذ المشارك بجامعة كوينزلاند والباحث الرئيس في الدراسة وينهوا تشاو، تصميم نموذج مصغَّر لتوربين رياح بحري عائم بقدرة 3.6 ميغاواط، وبطول مترين تقريبًا، ويتكون من برج ارتفاعه 87 مترًا وشفرات قطرها 120 مترًا تُسهم في زيادة المساحة المخصصة لالتقاط الرياح.
وأظهرت نتائج الاختبار الذي أُجري في حوض أمواج بجامعة شنغهاي جياو تونغ قدرة التصميم الجديد لتوربين الرياح البحرية العائم على خفض تكلفة بنائه بنسبة تصل إلى 40%، وفق نتائج الدراسة.
ووفق تشاو، لم يثبت التصميم كفاءته التشغيلية فحسب، بل قدرته أيضًا على دعم توربين رياح عائم بالمواصفات التقنية المذكورة.
وأضاف: “يرسِّخ هذا ثقتنا بأن التصميم الجديد للتوربين يمكن أن يعمل بشكل مستمر في الظروف الجوية المتطرفة”، وفق تصريحات أدلى بها إلى “رينيو إيكونومي”.
وتابع: “هذه خطوة مهمة للمفهوم ذاته؛ لأننا وجدنا أن التوربين قادر على الصمود في وجه عاصفة شديدة”.
تطبيقات صغيرة
يُقدِّم الباحث الرئيس في الدراسة وينهوا تشاو، تصميم توربين الرياح العائم الجديد للتطبيقات الصغيرة فقط مثل دمجها في الأماكن المخصصة لتربية الأحياء المائية، وليس بوصفه حلًا منخفض التكلفة لمشروعات طاقة الرياح الضخمة في المحيطات، التي تستهدف إرسال الكهرباء إلى الشبكة.
وفي مايو/أيار (2026) قال المجلس العالمي لطاقة الرياح “جي دبليو إي سي” (GWEC) إن متوسط قدرات توربينات الرياح البحرية المركبة زاد على 10 ميغاواط في العام الماضي، غير أن التوربينات التي يروَّج لها للمستقبل تتمتع بقدرات أكبر من ذلك بكثير.
وتبيع شركتا فيستاس (Vestas) الدنماركية وسيمنس جاميسا (Siemens Gamesa) توربينات رياح بقدرة 15 ميغاواط، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
في الوقت نفسه طرحت شركة “غولد ويند” (Goldwind) الصينية توربينًا بقدرة 16 ميغاواط في السوق خلال عام 2023، في حين كان توربين “هاليداي إكس” (Haliade-X) الذي يحمل علامة “جنرال إلكتريك” التجارية والبالغة قدرته 14.7 ميغاواط الأقوى في العالم عند طرحه بالأسواق في عام 2022.
تكلفة ضخمة وتصنيع صعب
تُعد توربينات الرياح البحرية العائمة الأغلى ثمنًا بين نظيراتها على الإطلاق؛ إذ تتكلف ضعف ثمن التوربينات المركبة في المياه الضحلة، كما تزيد تكلفتها 4 مرات تقريبًا على نظيراتها البرية، حسب ما قاله وينهوا تشاو.
كما تتّسم توربينات الرياح البحرية العائمة بصعوبة التصنيع كونها مصممة للاستعمال في المياه العميقة، وتعتمدة عادةً على استعمال ثِقل موازِن تحت سطح المحيط لتحقيق التوازن للتوربين في الأعلى.
ويشير مصطلح “الثقل الموازن” إلى وزن أو قوة معاكِسة تستعمَل لتوفير التوازن والاستقرار ومنع الانقلاب في الأنظمة الميكانيكية.
آلية التقنية
يرتكز نموذج “تشاو” على تصميم يستعمل العارضة الواحدة التي تعمل على توازن الجزء العلوي وعارضة واحدة مكافئة الحجم تحت السطح.
كما يستعمل النموذج تصميمًا يتألّف من 3 منصات شبه مغمورة.
ومن الممكن استعمال التوربين المصمَّم بعارضتين بالمياه العميقة جدًا، في حين يصلُح التوربين المزوَّد بـ3 منصات شبه مغمورة للمياه الضحلة.
إضافةً إلى ذلك يُزوَّد التصميم الجديد الذي طرحه تشاو بمنصة واحدة شبه مغمورة تعمل بوصفها دعامة تتيح مزيدًا من الاستقرار إلى التوربين عبر مراعاة حركات الأمواج التي تتدفق في الاتجاهات المعاكسة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر: