أخبار

بطاريات تخزين الكهرباء تقترب من عصر الصوديوم (تقرير)

اقرأ في هذا المقال

  • الاقتصادات الصناعية تسعى إلى خفض انبعاثات الكربون وإيجاد طرق لتخزين كهرباء الطاقة المتجددة الفائضة
  • بطاريات الليثيوم أيون تُستعمل في العديد من التقنيات الحديثة
  • احتياجات السوق الحالية تتطلّب من المشغلين تشغيل البطاريات الأكبر حجمًا
  • المشروعات لا تحقّق جدوى اقتصادية إلا إذا كانت البطارية قيد الاستعمال المستمر

تتسابق مختبرات الأبحاث حول العالم لتطوير جيل جديد من بطاريات تخزين الكهرباء واسعة النطاق، قد يصبح حجر الأساس لأنظمة الطاقة المستقبلية.

ويأتي هذا السباق مع تنامي الحاجة إلى تخزين فائض الكهرباء المتجددة واستعماله خلال الفترات التي تغيب فيها الشمس أو تهدأ الرياح.

وقد لا تتجاوز العديد من النماذج مرحلة التصميم، لكن أي تصميم ينجح قد يُشكّل أساسًا للجيل المقبل من أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء واسعة النطاق، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويركز أستاذ الكيمياء في جامعة هومبولت، فيليب أدلهيلم، الذي يعمل مع مختبر برلين للبطاريات بالتعاون مع مركز هيلمهولتز برلين للأبحاث، على بطاريات أيونات الصوديوم، التي يعتقد كثيرون أنها مهيّأة لتحل محل بطاريات أيونات الليثيوم، وهي البطاريات الأكثر استعمالًا حاليًا.

بطاريات أيونات الليثيوم

يشير أستاذ الكيمياء في جامعة هومبولت، فيليب أدلهيلم، إلى أن عمر بطاريات أيونات الليثيوم يبلغ نحو 35 عامًا فقط، وفقًا لتقرير نشرته منصة “مونتل نيوز”.

ويرى أنه يجب النظر إلى البطاريات على أنها ما زالت في بداياتها، وسيكون هناك المزيد من التحسينات الكبيرة، ويضيف أنه غالبًا ما يُفاجأ بسرعة وتيرة التطورات.

وتُستعمل بطاريات الليثيوم أيون في العديد من التقنيات الحديثة، بما في ذلك الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية والسيارات الكهربائية.

وتُستعمل هذه البطاريات في وحدات تخزين الكهرباء بمختلف الأحجام، سواء للمنازل أو شبكات الكهرباء أو مراكز البيانات الصناعية الضخمة.

وتتطلّب احتياجات السوق الحالية من المشغلين تشغيل البطاريات الأكبر حجمًا، وهي تلك المستعملة للمساعدة في إدارة الشبكة، بدورات تتراوح بين ساعتَيْن و12 ساعة.

في المقابل، يقول المحللون إن السوق ستحدد في نهاية المطاف المدة المثلى، استنادًا إلى حد كبير إلى القيمة السوقية والربحية.

وتُعدّ مدة تخزين الكهرباء بالبطاريات مهمة لدولة مثل ألمانيا، وهي قوة صناعية عظمى تمتلك أكبر قدرة على إنتاج الطاقة المتجددة في أوروبا.

وتنطوي هذه التقنية على أهمية ملحوظة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث يسعى التكتل المكوّن من 27 دولة إلى تحقيق الحياد الكربوني، ولكنه يواجه أوقاتًا من فائض الطاقة المتجددة التي تؤدي إلى انهيار الأسعار وتهدد أهدافه المناخية.

ويرى رئيس قسم أنظمة وأسواق الطاقة لدى شركة إف إف إي (FFE)، وهي شركة أبحاث وفكر مستقلة في مجال الطاقة في ألمانيا، تيمو كيرن، أنه من حيث المبدأ، يسعى المستثمر دائمًا إلى تحقيق المدة المثلى، وهذا أمر يتغير، مشيرًا إلى أن الأمر ليس قيدًا تقنيًا بل مسألة اقتصادية.

محطة للطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء في ألمانيا – الصورة من آر دبليو إي

بطاريات تخزين الكهرباء بين السعة والمدة

يوضح الأستاذ لدى معهد كارلسروه للتكنولوجيا، ستيفانو باسيريني، أن زيادة سعة بطاريات تخزين الكهرباء ومدة تشغيلها أمرٌ بسيطٌ للغاية.

ويقول إن تحقيق الربح من ذلك يتطلّب شحن البطارية وتفريغها قدر الإمكان.

حاليًا، يحقق مالكو البطاريات أرباحًا من خلال الاستفادة من فروق الأسعار؛ إذ يشترون الكهرباء عندما تكون رخيصة أو بأسعار سلبية، ثم يبيعونها مرة أخرى إلى الشبكة عندما ترتفع الأسعار، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

بدوره، يؤكد المدير التنفيذي لجمعية أنظمة تخزين الطاقة بي في إي إس (BVES)، أوربان وينديلين، أن الأمر دائمًا متعلق بالسوق.

ويضيف أن تطور سوق بطاريات تخزين الكهرباء في أوروبا يعتمد بصورة كبيرة على متطلبات سوق الكهرباء بالجملة.

في الوقت الحالي، تركز السوق الألمانية على ما يسميه وينديلين النطاق الأمثل للبطاريات التي تعمل لمدة ساعتَيْن إلى 4 ساعات.

وفي الوقت نفسه، فإن لكل دولة احتياجاتها الخاصة في مجال تخزين الكهرباء بالبطاريات.

على سبيل المثال أنشأت شركة الطاقة الألمانية آر دبليو إي (RWE) مؤخرًا بطارية تخزين كهرباء تدوم 12 ساعة في أستراليا، مُعللةً ذلك بالحاجة إلى كهرباء موثوقة وآمنة في سوق لا يمكنها الاعتماد على الدول المجاورة لدعم الشبكة.

في ألمانيا، يبدو أن أفضل مدة لتخزين الكهرباء بالبطاريات يتراوح بين ساعتين و4 ساعات، لا سيما مع تحوّل شركات الطاقة من دعم سعة الاحتياطي والشبكة إلى استعمال تخزين الكهرباء بالبطاريات في سوق اليوم السابق.

من ناحيتهم، يقول مُشغّلو تخزين الكهرباء بالبطاريات إن نموذج العمل هذا ناجح، لأنه يُمكن التخفيف من أثر ساعتَيْن من ارتفاع الأسعار بتخزين ساعتَيْن من الكهرباء.

ويُمكن أن تمتد إمكان الربحية إلى أربع ساعات، ولكن بعد ذلك تميل تقلبات الأسعار التي تدعم هذا النهج إلى التلاشي.

ويوضح المدير الإداري لشركة إيكو ستور (Eco Stor) المتخصصة في البطاريات، جورج غالميتزر، أن الهدف هو ضمان تغطية ساعات كافية من ارتفاع الأسعار بالكهرباء المخزّنة في البطارية، التي يُفضّل إعادة شحنها خلال فترة انخفاض الأسعار أو حتى انخفاضها إلى ما دون الصفر.

ويشير إلى أن شركته ستُنشئ أولى بطارياتها التي تدوم 4 ساعات في ألمانيا العام المقبل، بعد أن رصدت تطورات السوق.

وتحذّر شركة إيكو ستور من أن تكلفة مشروع بطاريات تخزين الكهرباء تختلف اختلافًا كبيرًا تبعًا للموقع والسعة المطلوبة، فضلًا عن تكاليف الربط بالشبكة.

وبصورة عامة، يتوقع المستثمرون دفع ما يقارب 50 مليون يورو لكل 100 ميغاواط من السعة المركبة.

وفقًا لنموذج المراجحة، فإن المشروعات لا تحقّق جدوى اقتصادية إلا إذا كانت البطارية قيد الاستعمال المستمر. ويُعد ترك الكهرباء المخزنة دون استعمال لفترات طويلة غير مجدٍ، لأنه يعني عدم تحقيق أي أرباح مع استمرار دفع تكاليف الصيانة والإيجار الدورية، فضلًا عن حقيقة أن أي بطارية ستفقد جزءًا من شحنتها مع مرور الوقت.

إحدى محطات تخزين الكهرباء بالبطاريات في بلغاريا
إحدى محطات تخزين الكهرباء بالبطاريات في بلغاريا – الصورة من تشاينا إنرجي ستوريج ألاينس

مرحلة التشغيل المستمر

تجاوزت بعض الدول مرحلة المراجحة والحاجة إلى التشغيل المستمر؛ إذ وضعت البطاريات بالقرب من مصادر توليد الكهرباء بالطاقة المتجددة لتقليل إعادة التوزيع وساعات انقطاع التيار، أو دمج البطاريات في أسواق القدرة.

وهذا يعوّض مزودي الكهرباء عن وجودهم في وضع الاستعداد عندما يكون توليد الكهرباء بالطاقة المتجددة ضعيفًا.

وغالبًا ما تُذكر بريطانيا مثالًا على دمج البطاريات في الشبكة، ولدى البلاد أكثر من 7 غيغاواط من سعة البطاريات الكبيرة المركبة، ويعمل معظمها في دورات مدتها ساعتان.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

تخزين الكهرباء بالبطاريات: ترشيد استهلاك الطاقة سيحدد مدة التشغيل، من “مونتل نيوز”.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق