أخبار
نقص المعادن يهدد مستقبل الطاقة النظيفة (تقرير)

يهدد نقص المعادن وعدم توازن الإنتاج مع الطلب المتنامي مستقبل الطاقة النظيفة، نظرًا إلى اعتماد صناعة مكونات المشروعات على أنواع محددة منها، خصوصًا النحاس والنيكل.
وأظهر تقرير حديث صادر عن شركة كوفاس (Coface)، المتخصصة في التجارة والمعلومات، أن سوق النحاس تعاني حاليًا عجزًا نسبته 17%، في حين قد يصل النقص في النيكل إلى 35%.
وأشار التقرير، الذي تابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، إلى أن نقص المعادن يأتي في وقت تشهد الأسواق ارتفاعًا حادًا للطلب.
وأرجع التقرير هذا العجز في المعروض بالأسواق من المعدنين إلى عدة أسباب، في مقدمتها أنه يجري تشغيل أقل من 1% من مشروعات التنقيب عن المعادن في العالم.
وفي حالة المناجم التي تُشغل، فإنها تستغرق ما لا يقل عن 20 عامًا لتُصبح مُنتجة.
وتتكرر التقارير المُحذرة من أن نقص المعادن، خاصة النادرة، يُعرّض مستقبل الطاقة النظيفة للخطر.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، أشار تقرير شركة الاستشارات وأبحاث الطاقة العالمية وود ماكنزي إلى أن قطاع التعدين يواجه نقصًا طويل الأمد في إمدادات المعادن الأرضية النادرة، نتيجة ارتفاع الطلب على المواد الخام لتغذية محرك الطاقة النظيفة.
ويأتي ذلك في وقت يتطلّب نشر تقنيات الانبعاثات المنخفضة زيادة كبيرة في استخراج المعادن الأرضية النادرة وتكريرها، بهدف تلبية الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والبطاريات بأنواعها.
نقص المعادن يهدد بارتفاع الأسعار
قال الخبير الاقتصادي المتخصص في قطاع المعادن في شركة “كوفاس” سيمون لاكوم: “إن المعادن الصناعية تدخل مرحلة جديدة، فالتحول في مجال الطاقة يولد طلبًا جديدًا وكبيرًا، في حين يظهر العرض استجابة محدودة بصورة متزايدة”.
وأضاف أن هذا المزيج غير المتوازن بين العرض والطلب ونقص المعادن قد يؤديان إلى فرض ضغوط مستمرة على أسعار النحاس والنيكل والألومنيوم، ما قد يمهد الطريق إلى مرحلة ارتفاع أسعار قوية للمعادن، حسب ما ذكر موقع “إنرجي لايف نيوز”.
وتُعد كل من مشروعات الطاقة المتجددة، والمركبات الكهربائية، والبطاريات، وشبكات الكهرباء، ومراكز البيانات قطاعات كثيفة الاستهلاك للمعادن، وعلى الرغم من إسهاماتها في بناء مستقبل نظيف، فإنها تزيد من الضغط على الطلب المرتبط بالتعدين.
وكانت وكالة الطاقة الدولية توقعت أن تستحوذ التقنيات النظيفة على 35% من الطلب العالمي على النحاس والنيكل بحلول عام 2035.
ويرى التقرير الصادر عن “كوفاس” أن النيكل هو المعدن الأكثر تأثرًا بالتحول في مجال الطاقة، بسبب الطلب الكبير على بطاريات تخزين الكهرباء وتقنيات نقل الكهرباء.
وفي سيناريو تحقيق الحياد الكربوني، قد يواجه النيكل عجزًا يبلغ نحو 6.5 مليون طن بحلول عام 2035، وقد يتراوح العجز في الألومنيوم ما بين 5 و15 مليون طن.
أسباب النقص
تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى نقص المعادن اللازمة لمشروعات الطاقة النظيفة، فبالإضافة إلى ضآلة مشروعات التعدين التي تتحول إلى الإنتاج، وطول المدة التي يستغرقها بدء التشغيل، فإن معظم الإمدادات تأتي من آسيا، وفق تقرير شركة “كوفاس”.
وتُسهم إندونيسيا بنسبة 67% من إنتاج خام النيكل العالمي، في حين تمتلك الصين أكثر من 50% من طاقة التكرير العالمية للعديد من المعادن.
ويُؤدي هذا التركيز الجغرافي للإنتاج والتكرير إلى ارتفاع المخاطر بشأن الإمدادات، وهو ما يتضح من التوترات الجيوسياسية الأخيرة.
وأدت الحرب في إيران -التي شنتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل عليها نهاية فبراير/شباط الماضي- إلى اضطراب الإمدادات، خصوصًا في مجال موارد الطاقة، ما أدى إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط والغاز، وزيادة معدلات التضخم في أنحاء العالم.
وكان مؤسس ورئيس شركة الاستشارات هاوس ماونتن بارتنرز كريس بيري قد صرح مؤخرًا إلى وحدة “بلاتس” التابعة لمنصة “إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس”، بقوله: “إن أيّ نقص في المعادن سيتحدد بالمدة التي سيستغرقها أيّ صراع”.
وأشار إلى إمكان وجود فائض من تلك المعادن الحيوية، غير أن الصين ربما تختار فرض قيود على صادراتها، نظرًا إلى أن استعمالها سيعزز قدرات خصمها اللدود -ممثلًا هنا في الولايات المتحدة-، في حين سيسهم في إسدال الستار على حليفتها إيران.
وفي 2 مارس/آذار الماضي، أصدرت بكين بيانًا رسميًا دعمًا للحكومة الإيرانية، مطالبةً بالوقف الفوري للعمليات العسكرية في المنطقة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر: