أخبار

ليبيا تستقبل شحنة بنزين نادرة.. ما القصة؟

استقبلت ليبيا شحنة بنزين وُصفت بأنها “نادرة”، في خطوة تُعيد تشغيل أحد مسارات استقبال الوقود بعد انقطاع دام سنوات، بالتزامن مع جهود تستهدف دعم إمدادات السوق المحلية ومواجهة النقص في المشتقات النفطية.

وبحسب بيانات تفصيلية حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، وصلت شحنة البنزين، اليوم الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، عبر ناقلة المنتجات النفطية “بورتاريا” (PORTARIA)، محملة بنحو 5 آلاف طن متري، قادمة من إيطاليا.

وتكمن خصوصية الشحنة في كونها الأولى من البنزين التي تستقبلها مرافق شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز في مرسى البريقة منذ عام 2017، ما يعني استئناف هذا النشاط بعد انقطاع دام قرابة 9 سنوات.

ومن المقرر تفريغ حمولة الناقلة في خزانات شركة سرت، تمهيدًا لضخها إلى شركة البريقة لتسويق النفط، بهدف دعم السوق المحلية والإسهام في معالجة نقص البنزين.

شحنة بنزين نادرة

استعدت شركة سرت لاستقبال الناقلة “بورتاريا” من خلال تجهيز منظومات التفريغ والتخزين وإجراء الفحوصات اللازمة للمعدات والخزانات، إلى جانب توفير متطلبات السلامة والصحة المهنية ومعدات مكافحة الحرائق.

وجاء استقبال الشحنة بتوجيهات من رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، وبالتنسيق مع شركة البريقة، في إطار الاستفادة من مرافق شركة سرت في عمليات تسلّم المنتجات النفطية وتخزينها وتداولها.

وتُظهر بيانات تتبع حركة الناقلة لدى منصة الطاقة أن “بورتاريا” من ناقلات المنتجات النفطية والمواد الكيميائية، وترفع علم مالطا، ويبلغ طولها نحو 184 مترًا، وتصل حمولتها الساكنة إلى قرابة 36.7 ألف طن.

وتردّدت الناقلة خلال 2026 على موانٍ ليبية وإيطالية، ومن بينها ميناء ساروتش في جزيرة سردينيا، كما نقلت شحنات من البنزين إلى ليبيا خلال الأشهر الماضية.

مصفاة ساروتش

انطلقت الشحنة الحالية من مصفاة ساروتش (Sarroch) في جزيرة سردينيا الإيطالية، قبل عبور البحر المتوسط وصولًا إلى مرسى البريقة، وفق بيانات مسار الناقلة.

ويوضح المسار أدناه رحلة “بورتاريا” من مصفاة ساروتش الإيطالية إلى مرسى البريقة الليبي:

وتُعد مصفاة ساروتش، التي تديرها شركة سارلوكس (Sarlux) التابعة لمجموعة ساراس (Saras)، واحدة من أكبر مصافي التكرير وأكثرها تطورًا في موقع واحد بمنطقة البحر المتوسط.

وتتجاوز الطاقة التكريرية للمصفاة 15 مليون طن سنويًا، بما يعادل نحو 300 ألف برميل يوميًا، وتشكّل قرابة 21% من إجمالي طاقة التكرير في إيطاليا.

كما تتميز المصفاة بدرجة مرتفعة من التعقيد، إذ يبلغ مؤشر “نلسون” لديها نحو 11.7، ما يسمح لها بمعالجة أنواع مختلفة من النفط الخام وإنتاج مجموعة واسعة من المشتقات النفطية.

وتُمثّل المقطرات الخفيفة، وفي مقدمتها البنزين، نحو 30% من إنتاج المصفاة، في حين تستحوذ المقطرات الوسطى، ومنها الديزل ووقود الطائرات، على أكثر من نصف الإنتاج.

وتضم منشآت المصفاة 13 رصيفًا لخدمة الناقلات، إلى جانب سعة تخزينية تبلغ نحو 3.8 مليون متر مكعب، ما يدعم دورها في تصدير المنتجات النفطية إلى أسواق البحر المتوسط.

أزمة الوقود في ليبيا

تأتي عودة استقبال شحنات البنزين عبر مرافق شركة سرت، في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات متكررة في توفير الوقود محليًا، رغم امتلاكها أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا.

وتعتمد البلاد على استيراد جانب من احتياجاتها من المشتقات النفطية، نتيجة عدم كفاية طاقة التكرير المحلية لتغطية الطلب، وهو ما يجعل انتظام الشحنات المستوردة عنصرًا مهمًا في استقرار الإمدادات.

شحنة بنزين نادرة إلى ليبيا
الناقلة “بورتاريا” خلال استقبال شحنة البنزين في مرسى البريقة – الصورة من شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز

وشهدت السوق الليبية خلال سبتمبر/أيلول 2026 ضغوطًا على إمدادات الوقود، ظهرت في طوابير أمام محطات التعبئة بعدد من المناطق، بالتزامن مع استمرار تحديات التهريب ومحدودية قدرات التكرير المحلية، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وتزامنت الضغوط كذلك مع اضطرابات في بعض منشآت قطاع النفط، إذ أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، في 22 سبتمبر/أيلول 2026، إغلاق محتجين بوابة مجمع الزاوية النفطي ومنع الموظفين والفنيين من الدخول.

ومن ثم، تُتيح عودة مرسى البريقة لاستقبال البنزين عبر مرافق شركة سرت إضافة مسار آخر إلى منظومة تسلّم الوقود وتخزينه وتداوله، في وقت تسعى فيه المؤسسة الوطنية للنفط إلى تأمين احتياجات السوق.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق