أخبار

السيارات الكهربائية.. لماذا قد يشعر ركابها بـ”دوار الحركة”؟

أثارت السيارات الكهربائية شكاوى متزايدة من إصابة مستعمليها بما يُطلَق عليه “دوار الحركة” (غثيان أو دوخة) عند قيادتها، ما قد يهدّد الصورة الذهنية المرتبطة بتلك المركبات منخفضة الانبعاثات، مقارنةً بالسيارات التقليدية العاملة بالبنزين أو الديزل.

وتُرجع دراسات بحثية “دوار الحركة” المقترن بركوب المركبات الكهربائية إلى أسباب عدة، أبرزها اهتزاز المقاعد، وغياب صوت المحرك، وتضارب الإشارات بين ما يعيشه الجسم وما يتوقعه الدماغ، وفق تقارير إعلامية اطَّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ويعكس “دوار الحركة” حاجة دماغ الإنسان إلى التكيّف عند الانتقال إلى بيئة حركة جديدة.

ويكتسب “دوار الحركة” الذي يشعر به البعض عند ركوب السيارات الكهربائية أهمية كبيرة بسبب انتشار تلك المركبات على نطاق واسع، في إطار الدعوة إلى استعمالها من قِبل الحكومات التي تتبنّى أهدافًا مناخية.

انتكاسة محتملة

قد تمثّل شكاوى سائقي السيارات الكهربائية من إصابتهم بـ”دوار الحركة” انتكاسة لتقنية يُراهَن عليها لتسريع جهود التحول الأخضر العالمي.

وقال أشخاص إنهم وأطفالهم يشعرون بـ”دوار الحركة” عند جلوسهم ركابًا في سيارة كهربائية، وفق تصريحاتهم إلى “بي بي سي نيوز”.

في المقابل، قال العديد من سائقي السيارات الكهربائية إن هذا الأمر لا يمثّل مصدر قلق بالنسبة إليهم بأي حال من الأحوال.

“دوار الحركة”.. حقيقة أم خيال؟

في معرض تفسيرها لـ”دوار الحركة”، قالت كبيرة المحاضرين المتخصصين في علم التشريح والميكانيكا الحيوية بكلية كينغز كوليدج لندن، إيرين دي غيوليو، إن بحوثها أظهرت شعور بعض الأشخاص بنوبة حادة من “دوار الحركة” في السيارات الكهربائية، بصورة أكبر مقارنة بالمركبات التقليدية.

وبالمثل سمع طبيب الأعصاب في نورث وسترن ميديسن في شيكاغو، المتخصص في الدوار والدوخة، نيكولاس هاك، الأعراض المذكورة من بعض الحالات المرضية التي يتابعها بصورة دورية.

وقال: “بدأوا يلحظون أنهم عُرضة بصورة أكبر إلى الإصابة بـ(دوار الحركة)” في أثناء ركوبهم السيارات الكهربائية.

وأوضح أنه سمع عن تلك الظاهرة مرات عدة، مشيرًا إلى أن قرابة مريضَين يكشفان شهريًا عن شعورهما بـ”دوار الحركة” في المركبات الكهربائية.

غير أن البحوث التي تربط بين ركوب السيارات الكهربائية والشعور بـ”دوار الحركة”، ما تزال في مراحلها الأولى، بل يؤكد بعض الخبراء الأكاديميين عدم وجود أدلة كافية على تلك الصلة المزعومة.

وفي هذا الصدد، يرى الباحث في “دوار الحركة” بجامعة بيتسبرغ، الدكتور بيل ييتس، أن الأبحاث المتاحة في هذا الجانب غير مكتملة إلى حد كبير في الوقت الحالي.

وأضاف: “ثمة بعض المعلومات المتداوَلة، ولكن لم تُنجَز بعد دراسات جادة وشاملة كافية بهذا الخصوص”.

راكبة سيارة كهربائية تشعر بـ”دوار الحركة” – الصورة من Metamorworks/Getty Images

“دوار الحركة”.. التفسير العلمي

قال طبيب الأعصاب في نورث وسترن ميديسن في شيكاغو، المتخصص في الدوار والدوخة، نيكولاس هاك، إن هذه الظاهرة تنتُج عن عدم وجود توافق في الإشارات الحسية.

وتابع: “أجسامنا تعتمد على 3 مدخلات حسية رئيسة كي تُظهر أننا نتحرك؛ وهو ما يأتي مما نشاهده، وما يدركه نظام التوازن في أذننا الداخلية، وما تستشعره الألياف في أجسامنا”.

وواصل: “حينما تكون إحدى تلك الحواس في تناقض مع الأخرى، يمكن أن يتسبّب ذلك بحصول دوار الحركة، تمامًا مثلما يحدث حينما تنظر إلى هاتفك، ومن ثم فإنك لا ترى علامات مرئية على الحركة من النافذة”، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وثمة أسباب أخرى قد تجعل “دوار الحركة” أكثر حدة في السيارات الكهربائية، وفق أبحاث منفصلة.

وقال الخبراء إن الأشخاص قد اعتادوا على ربط الصوت بالحركة في المركبات.

وأوضحت كبيرة المحاضرين المتخصصين في علم التشريح والميكانيكا الحيوية بكلية كينغز كوليدج لندن، الدكتورة إيرين دي غيوليو: “السيارات الكهربائية تفتقر تمامًا إلى الإشارات الصوتية والاهتزازات الصادرة من المحرك التي اعتدنا عليها في المركبات التقليدية الأخرى، والتي تشير إلى تسارع السيارة، ما قد يُسبب (دوار الحركة)”.

وثمة عامل آخر قد يكون مسؤولًا عن شعور ركاب السيارات الكهربائية بـ”دوار الحركة”، وهو ما يُطلَق عليه “الكبح المتجدد” الذي يؤدي فيه رفع القدم عن دواسة الوقود إلى تباطؤ مفاجئ وقوي للسيارة دون استعمال دواسة الفرامل.

سيدة تركب المقعد الخلفي لسيارة كهربائية تشعر بدوار
سيدة تركب المقعد الخلفي لسيارة كهربائية تشعر بدوار – الصورة من baona / Getty Images

تجنّب “دوار الحركة”

وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة سرد الباحثون والأكاديميون خطوات عدة يمكن أن يتخذها ركاب السيارات الكهربائية لخفض شعورهم بـ”دوار الحركة”، أبرزها:

  • النظر من نافذة السيارة الأمامية وعدم النظر إلى الهاتف المحمول أو قراءة كتاب.
  • الجلوس في مقعد الركاب الأمامي بدلًا من الخلفي، إن أمكن.
  • إذا اضطررت إلى الجلوس في المقعد الخلفي، فعليك اختيار المقعد الأوسط حتى يمكنك النظر من النافذة الأمامية.
  • حاول قدر الإمكان الحفاظ على رأسك في وضع ثابث، عبر تثبيته على مسند الرأس.
  • نظِّم عملية تنفسك.
  • افتح النافذة للسماح بدخول الهواء النقي باستمرار.
  • تناول أقراص “دوار السفر” بحيطة وحذر إذا لزم الأمر، كونها قد تسبّب النعاس.
  • قبل الرحلات الطويلة تناول كميات كافية من الماء، وطعامًا خفيفًا غير دهني واحصل على قسط جيد من النوم.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1. دوار الحركة الناتج عن السيارات الكهربائية، من “بي بي سي”.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق