أخبار

وزير النفط العراقي باسم خضير.. 4 تحركات بارزة منذ توليه المهمة (تقرير)

شهدت وزارة النفط العراقية تحركات لافتة خلال أول 140 يومًا من تولي باسم محمد خضير المهمة رسميًا، إذ تركزت الجهود على تأمين منافذ بديلة للصادرات، وجذب الشركات العالمية، ورفع مستهدفات الطاقة الإنتاجية.

وتأتي التحركات بالتزامن مع احتفال العراق بالعيد الوطني، إذ ترصد منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) في ملف احتفالي، أبرز ملامح سياسة وزير النفط منذ تسلمه مهام منصبه في 16 مايو/أيار 2026، وسط تحديات فرضتها الحرب الأميركية الإيرانية.

وخلال المدة القصيرة، تحركت الوزارة على 4 مسارات رئيسة، هي تنويع منافذ تصدير النفط العراقي، وتوسيع حضور الشركات الأميركية في عمليات التطوير، ورفع مستهدف الطاقة الإنتاجية إلى 10 ملايين برميل يوميًا.

ووضع خضير استثمار الغاز المصاحب وتقليص عمليات الحرق ضمن أولويات الوزارة، مع دخول مشروعات جديدة لمعالجة الغاز حيز التشغيل خلال الأشهر الماضية.

منافذ تصدير النفط العراقي

برز تنويع منافذ تصدير النفط العراقي بوصفه أحد أهم الملفات التي واجهت الوزير الجديد منذ الأيام الأولى لتوليه منصبه، بعد أن كشفت اضطرابات مضيق هرمز مخاطر الاعتماد بصورة كبيرة على مواني الجنوب.

وكان العراق يصدر نحو 93 مليون برميل من النفط شهريًا عبر مضيق هرمز قبل الحرب، قبل أن تتراجع الكميات إلى نحو 10 ملايين برميل خلال أبريل/نيسان الماضي.

ودفعت الأزمة بغداد إلى تسريع البحث عن طرق بديلة لوصول الخام إلى الأسواق العالمية، بما يقلل تعرض صادراتها للمخاطر الجيوسياسية واضطرابات الممرات البحرية.

وفي يوليو/تموز، وافق مجلس الوزراء العراقي على المضي في دراسات لتنفيذ شبكة خطوط أنابيب إستراتيجية بالتعاون مع ائتلاف شركات أميركية وقطرية.

وتشمل الخطط مسارًا يمتد من البصرة إلى حديثة، ثم باتجاه كركوك وفيشخابور وصولًا إلى ميناء جيهان التركي، إلى جانب دراسة مسار آخر من البصرة إلى حديثة ثم ميناء بانياس السوري.

وفي أغسطس/آب وقع العراق وتركيا اتفاقية لمدة عام لنقل وتحميل النفط العراقي عبر الأنبوب العراقي-التركي إلى ميناء جيهان، وبحد أدنى 750 ألف برميل يوميًا.

وتمثل الاتفاقية مقدمة لاتفاقية شاملة تستهدف رفع الطاقة التصديرية إلى أكثر من مليون برميل يوميًا بعد إنجاز خط أنبوب “البصرة-حديثة-كركوك-جيهان”.

وتزامنت التحركات مع تعافي صادرات النفط العراقي تدريجيًا، إذ أعلن خضير في أغسطس/آب وصول متوسط الصادرات منذ بداية الشهر إلى نحو مليوني برميل يوميًا، بعدما كانت قد هبطت إلى مستويات شديدة الانخفاض خلال ذروة اضطرابات الشحن.

وزير النفط العراقي باسم خضير خلال زيارته إلى شركة مصافي الوسط في سبتمبر 2026 (الصورة من الوزارة)

الشركات الأميركية تعزز حضورها

مثّل توسيع حضور الشركات الأميركية في قطاع النفط والغاز أحد أبرز التحركات خلال الأشهر الأولى من ولاية باسم خضير، مع تسارع الصفقات خلال يوليو/تموز 2026 لتشمل 9 حقول نفطية.

وشملت التحركات شركات “كونوكو فيليبس” (ConocoPhillips) و”شيفرون وهاليبرتون” (Halliburton) و”إتش كيه إن إنرجي” (HKN Energy)، ضمن مشروعات تستهدف تطوير الحقول وزيادة إنتاج النفط واستثمار الغاز المصاحب وتحديث البنية التحتية.

ووافقت “كونوكو فيليبس” الأميركية على الاستحواذ على حصة 42% في شركة “بي بي إنرجي كومباني أوف كركوك”، بما يدعم مشروع إعادة تطوير 4 حقول في كركوك، هي كركوك بقبتيه بابا وأفانا، وباي حسن، وجمبور، وخباز، بالشراكة مع شركة بي بي البريطانية.

ودخل حقل حمرين ضمن موجة الاستثمارات الأميركية من خلال عقد مع شركة إتش كيه إن، يستهدف رفع طاقته الإنتاجية إلى 140 ألف برميل يوميًا، إلى جانب إنتاج نحو 40 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من الغاز المصاحب.

وامتد الحضور الأميركي إلى شيفرون، مع تحركات لتطوير حقلي غرب القرنة 2 والناصرية، في حين وقّعت شركة نفط البصرة عقدًا مع هاليبرتون الأميركية لتطوير حقلي بن عمر والسندباد.

وتستهدف خطط تطوير “بن عمر” رفع إنتاجه إلى 150 ألف برميل يوميًا من النفط و300 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من الغاز المصاحب، في حين يستهدف تطوير “السندباد” إنتاج ما بين 80 و100 ألف برميل يوميًا من النفط، وما بين 240 و260 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من الغاز.

وأكد خضير خلال الأشهر الماضية أن العراق يتجه إلى إقامة شراكات واسعة مع الشركات العالمية، مع حضور بارز للشركات الأميركية ضمن خطط تطوير قطاع الطاقة.

مستهدف الطاقة الإنتاجية للنفط العراقي

شكّل رفع مستهدف الطاقة الإنتاجية للنفط العراقي إلى 10 ملايين برميل يوميًا، أحد أبرز التحولات في خطط القطاع خلال ولاية خضير.

وكانت الخطط المعلنة في يونيو/حزيران تستهدف الوصول بالطاقة الإنتاجية إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا خلال 3 سنوات، قبل أن يرتفع سقف الطموحات خلال الأشهر التالية.

وفي أغسطس/آب، كشف وزير النفط عن خطط للوصول إلى طاقة تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا خلال 6 سنوات، قبل أن تستهدف الخطة الإستراتيجية للمدة 2027-2030 رفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا بحلول 2030.

وتتجاوز الطاقة الإنتاجية المتاحة للعراق حاليًا 5 ملايين برميل يوميًا، ما يعني أن الوصول إلى المستهدف الجديد يتطلب توسعات ضخمة في تطوير الحقول ومنظومات التخزين والنقل والتصدير.

كما يبقى الإنتاج الفعلي مرتبطًا بالتزامات العراق ضمن تحالف أوبك+، ما يجعل زيادة الطاقة الإنتاجية مختلفة عن حجم الخام الذي تضخه البلاد فعليًا إلى السوق.

وزير النفط العراقي وتحركات تنويع منافذ تصدير النفط
عاملون في أحد مواقع النفط العراقية – الصورة من حساب وزارة النفط على فيسبوك

استثمار الغاز المصاحب

إلى جانب النفط، وضع خضير ملف استثمار الغاز المصاحب والحد من حرقه ضمن أولوياته منذ تسلمه الوزارة، في ظل مساعي العراق إلى الاستفادة من موارده المحلية وتقليص الاعتماد على واردات الغاز.

وشهد أغسطس/آب تشغيل محطة المعالجة المركزية للغاز في حقل الفيحاء، بطاقة تبلغ 130 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا.

وفي سبتمبر/أيلول، دخلت وحدة جديدة لمعالجة الغاز المصاحب في حقل شرق بغداد حيز التشغيل بطاقة 25 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا، على أن تستعمل إمداداتها بعد المعالجة لدعم محطة كهرباء بسماية.

وتكشف التحركات خلال أول 140 يومًا من ولاية خضير عن تركيز إستراتيجية وزارة النفط على معالجة نقاط الضعف التي أظهرتها أزمات الأشهر الماضية، خاصة منافذ التصدير والبنية التحتية، بالتوازي مع استقطاب الاستثمارات ورفع قدرات إنتاج النفط والغاز.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق