أخبار

مشروع كندا للغاز المسال.. 7 أسئلة تواجه المرحلة الثانية بعد قرار الاستثمار

اقرأ في هذا المقال

  • المرحلة الثانية من مشروع كندا للغاز المسال تقترب من قرار الاستثمار النهائي
  • مبررات الاستثمار في المرحلة الثانية تختلف عن المرحلة الأولى نظرًا لظروف السوق
  • المرحلة الثانية تواجه ارتفاع تكاليف البناء وتغيرات محتملة في هيكل الملكية والحرب التجارية مع أميركا
  • فائض المعروض العالمي من الغاز المسال يمثل تحديًا للمرحلة الثانية

يشهد مشروع كندا للغاز المسال مرحلة فاصلة، إذ تحولت المرحلة الأولى إلى أصل تشغيلي منذ تصدير أول شحنة في يونيو/حزيران 2025، في حين تواجه المرحلة الثانية مجموعة من التساؤلات بعد قرار الاستثمار النهائي، الذي أعلنه المساهمون في المشروع بقيادة شركة شل.

وتستهدف المرحلة الثانية إضافة وحدتين جديدتين إلى منشأة كيتيمات في مقاطعة بريتيش كولومبيا، لترفع قدرة تصدير المشروع من 14 إلى نحو 28 مليون طن سنويًا.

بيد أن ظروف الاستثمار تختلف عن المرحلة الأولى لمشروع كندا للغاز المسال، إذ يفرض ارتفاع تكاليف الإنشاء والتمويل، وتغيّر هيكل الملكية، واحتمال فائض المعروض العالمي، إلى جانب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، مجموعة جديدة من المخاطر.

ويرى تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن)، أن اتخاذ قرار الاستثمار النهائي للمرحلة الثانية يضع المشروع أمام أسئلة تتعلق بالتكلفة والسوق والطلب والبيئة التجارية، ويفرض على المستثمرين وصناع السياسات والصناعة التعامل مع قدر كبير من عدم اليقين.

هل تؤمّن المرحلة الثانية من مشروع كندا للغاز المسال عقود إنشاء بشروط مواتية؟

رجح التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي أن تكون عمليات إنشاء المرحلة الثانية من مشروع كندا للغاز المسال أسهل، نظرًا إلى توافر البنية التحتية والمرافق اللازمة، فضلًا عن الخبرات المنفذة للمرحلة الأولى.

فعند اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في 2018، قُدرت الاستثمارات الإجمالية للمرحلة الأولى بنحو 40 مليار دولار كندي (28 مليار دولار)، وشملت منشأة الإسالة والمحطة البحرية وخط “كوستال غاز لينك”، إلى جانب الاستثمارات في قطاع المنبع.

(دولار كندي = 0.70 دولارًا أميركيًا)

وبلغت التكلفة الأولية لخط الأنابيب 6.2 مليار دولار كندي، قبل أن ترتفع التكلفة النهائية إلى 14.5 مليار دولار كندي، أي أكثر من ضعف التقديرات الأولية، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

واستفاد مستثمرو المرحلة الأولى من عقود بنظام المبلغ الإجمالي (lump sum) -مبلغ مالي يُسدد دفعة واحدة- والمدفوعات الثابتة في نقل جزء من مخاطر تجاوز التكلفة إلى المقاولين.

وسلط التقرير الضوء على الصعوبات التي تواجه المرحلة الثانية من مشروع كندا للغاز المسال، مشيرًا إلى ارتفاع مؤشر أسعار الإنشاءات غير السكنية في كندا بحدة منذ 2019-2020، فضلًا عن ارتفاع قاعدة تكاليف البناء من مستويات 2018.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار العمالة والصلب والمعدات والمدخلات الأخرى، إذ يتعين على المقاولين التعامل مع احتمالات استمرار هذه الزيادات أو تسارعها خلال مدة الإنشاء، ما قد يدفعهم إلى طلب علاوات لتعويض المخاطر، إلى جانب هوامش احتياطية أكبر أو آليات لتقاسم المخاطر.

هل تواكب إمدادات الغاز احتياجات المرحلة الثانية؟

تحتاج المرحلة الأولى لمشروع كندا للغاز المسال، المكونة من وحدتين، إلى قرابة 2.1 مليار قدم مكعبة يوميًا من غاز التغذية، في حين قد يؤدي التوسع إلى مضاعفة احتياجات المشروع لتصل إلى 4.2 مليارًا.

وأكد التقرير ضرورة تقييم هذه الزيادة مقابل مستويات الإنتاج المتوقعة في غرب كندا، إذ قد يتزامن الطلب الجديد من المرحلة الثانية مع احتياجات مشروعات غاز مسال أخرى قيد الإنشاء، فضلًا عن احتمال زيادة استهلاك مراكز البيانات للطاقة.

وإذا نما إنتاج الغاز بالتوازي مع الطلب وتوسعت خطوط الأنابيب بوتيرة أسرع من نمو الطلب، فقد يتمكن المشروع من الحصول على الغاز بأسعار جاذبة نسبيًا.

أما إذا تجاوز نمو الطلب نمو الإنتاج فقد يتقلص توازن العرض والطلب في المنطقة، ما قد يرفع أسعار الغاز بالمؤشرات الإقليمية، وسينعكس ذلك على تكاليف التشغيل في المرحلتين ويقلص هوامش المشروع.

مشروع كندا للغاز المسال – الصورة من موقع المشروع

هل تخارج المساهمين يعكس رغبة في تحرير رأس المال؟

دخلت المرحلة الأولى لمشروع كندا للغاز المسال قرار الاستثمار النهائي في 2018 بهيكل ملكية ضم “شل” بحصة 40%، و”بتروناس” 25%، و”بتروتشاينا” 15%، و”ميتسوبيشي” 15%، و”كوغاز” 5%.

ومع ذلك، بدأ هيكل الملكية يتغير، فقد باعت “بتروناس” حصة قدرها 20% من الكيان الذي يمتلك حصتها البالغة 25% إلى “ميد أوشن إنرجي” في 2025، ما منح الأخيرة حصة تعادل 5% في المشروع.

كما تدرس شل بيع 30% من حصتها، في حين تراجع “ميتسوبيشي” خيارات حصتها البالغة 15%.

ويشير التقرير إلى أن دوافع هذه التخارجات غير معروفة، ولذلك يُطرح سؤال حول ما إذا كان المستثمرون الحاليون يعيدون توجيه رأس المال إلى استثمارات أخرى، أم أن التخارج يعكس تغيرًا في نظرتهم إلى مخاطر المشروع.

وأوضح التقرير احتمال طرح نحو 50% من المشروع المشترك للبيع، ودخول ملاك جدد.

هل تؤثر الحرب التجارية بين كندا والولايات المتحدة؟

فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية تصل إلى 50% على واردات الصلب والألومنيوم الكندية، وردت كندا بتعرفات على منتجات أميركية.

وارتفع متوسط معدل الرسوم على الصادرات الكندية إلى 5% في يوليو/تموز 2026، مقارنة بـ0.1% في بداية 2025.

وقد ينعكس ذلك على تكلفة الصلب والمعدات والمكونات واللوجستيات اللازمة لمشروع كندا للغاز المسال.

كما ارتفع معدل الفائدة الأساسي لبنك كندا إلى 2.25%، في حين ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 3.6%.

وبافتراض تكاليف رأسمالية للمرحلة الثانية قدرها 30 مليار دولار كندي وتمويل 30% بالدين، فإن كل زيادة قدرها 100 نقطة أساس في تكلفة الاقتراض تضيف نحو 90 مليون دولار كندي إلى مصروفات الفائدة السنوية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

هل يؤدي تسريع الموافقات التنظيمية إلى زيادة المنافسة على الموارد؟

تغيرت البيئة التنظيمية في كندا مقارنة بالمرحلة الأولى، إذ خضعت هذه المرحلة لمسار تنظيمي متعدد المراحل، وحصلت على الموافقة البيئية في 2015، مع 50 شرطًا ملزمًا قانونيًا، إلى جانب تصاريح وموافقات اتحادية وإقليمية إضافية.

أما المرحلة الثانية فقد صُنفت مشروعًا ذا أهمية وطنية وأُحيلت إلى “مكتب المشروعات الكبرى” في سبتمبر/أيلول 2025، الذي يهدف إلى تنسيق الموافقات بين الجهات الحكومية والمقاطعات والمجتمعات الأصلية.

كما مددت الحكومة تراخيص تصدير الغاز المسال من 40 إلى 50 عامًا، وأدخلت إجراءات لتحسين المعاملة المحاسبية لبعض معدات القطاع.

ورغم ذلك، لم يكن مشروع كندا للغاز المسال المشروع الوحيد المستفيد من هذه البيئة التنظيمية، فقد اختارت الحكومة الكندية 15 مشروعًا، من بينها مشروعات غاز مسال منافسة.

وأكد التقرير أن الدعم قد يؤدي إلى تقليل التأخيرات التنظيمية، لكنه يرفع المنافسة على العمالة والمقاولين والقدرات الإنشائية.

مشروع كندا للغاز المسال
مشروع كندا للغاز المسال – الصورة من موقع المشروع

هل تؤثر مشكلات المرحلة الأولى في الدعم المجتمعي للمرحلة الثانية؟

قد تواجه المرحلة الثانية تدقيقًا بيئيًا ومجتمعيًا أكبر، فقد قُدمت منشأة كيتيمات في البداية كونها من أقل مشروعات الغاز المسال كثافة في انبعاثات غازات الدفيئة، كما أشارت طلبات تنظيمية سابقة إلى عملها دون حرق روتيني للغاز.

وتكشف البيانات عن أن المرحلة الأولى أحرقت أكثر من 350 مليون متر مكعب من الغاز خلال عامها الأول من التشغيل، كما أدت مشكلات الحرق والتلوث والاضطرابات المرتبطة بالتشغيل إلى شكاوى مجتمعية لدى هيئة تنظيم الطاقة في بريتيش كولومبيا.

ويرى التقرير أن هذه التطورات قد تزيد التدقيق في المرحلة الثانية، وتؤثر في مستوى الدعم المجتمعي للمشروع.

هل تستفيد المرحلة الثانية قبل موجة فائض المعروض؟

تسعى المرحلة الثانية إلى تأمين التزامات شراء في وقت يُتوقع فيه دخول نحو 254 مليون طن سنويًا من قدرة تصدير الغاز المسال الجديدة إلى السوق بين 2026 و2030.

وأوضح التقرير أن نمو هذه الإمدادات قد يتجاوز نمو الطلب، ومن ثم يضغط على الأسعار وربح المشروعات ويمنح المشترين قوة تفاوضية أكبر بشأن مرونة الوجهة ومدة العقود والكميات.

كما أن أكثر من 35% من واردات الغاز المسال تُجرى حاليًا على أساس السوق الفورية، في تحول عن العقود التقليدية طويلة الأجل ذات الكميات الثابتة.

وفي المقابل، أدت اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط إلى فقدان ما يقارب 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية من السوق، ما تسبب في ارتفاع أسعار الغاز المسال، واستمرار شح المعروض حتى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي سيكون ضروريًا حتى تستفيد المرحلة الثانية من الأسعار.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. تطورات المرحلة الثانية لمشروع كندا للغاز المسال، من معهد اقتصادات الطاقة

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق