أخبار

الكهرباء في سوريا.. كيف تطورت الشبكات وتحسنت التغذية منذ بداية 2026؟

شهد قطاع الكهرباء في سوريا خلال النصف الأول من عام 2026 تحسنًا ملحوظًا في مستويات الإنتاج وساعات التغذية، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات لتطوير شبكات النقل والتوزيع والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

وأعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير أن إنتاج الكهرباء بلغ نحو 10 ملايين ميغاواط خلال الأشهر الـ6 الأولى من 2026، بينما ارتفعت ساعات التغذية من نحو 8 ساعات يوميًا إلى 20 ساعة وأكثر في بعض المناطق، حسب ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ويعكس ارتفاع ساعات تغذية الكهرباء في سوريا تحسنًا تدريجيًا في أداء المنظومة الكهربائية، بالتزامن مع جهود زيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية للقطاع.

تزامن ذلك مع تنفيذ واستبدال مئات الكيلومترات من خطوط الكهرباء، وإنشاء واستبدال 800 مركز تحويل، إلى جانب تركيب واستبدال أكثر من 50 ألف عداد، ضمن جهود رفع كفاءة الشبكة وتحسين موثوقيتها.

إنتاج الكهرباء في سوريا

تُظهر بيانات وزارة الطاقة أن إنتاج الكهرباء في سوريا خلال النصف الأول من 2026 اعتمد بصورة رئيسة على الغاز الطبيعي بنسبة 60%، يليه الفيول “الديزل الأحمر” بنحو 30%، بينما أسهمت مصادر الطاقة النظيفة في نحو 10%.

وتعرضت شبكة الكهرباء خلال سنوات الصراع لأضرار كبيرة في محطات التوليد وخطوط النقل والمحطات الفرعية، إلى جانب نقص أعمال الصيانة وقطع الغيار والوقود، فضلًا عن تدهور البنية التحتية للغاز المرتبطة بمحطات التوليد الحرارية.

ويمثل تطوير شبكات الكهرباء أحد المحاور الرئيسة لرفع كفاءة المنظومة، إذ شهد النصف الأول من العام الجاري تنفيذ واستبدال عشرات الكيلومترات من خطوط التوتر المتوسط والمنخفض، إلى جانب إنشاء واستبدال مئات مراكز التحويل.

وجرى تنفيذ 30.7 كيلومترًا من خطوط الجهد المتوسط، واستبدال 244 كيلومترًا، إضافة إلى تنفيذ 53.4 كيلومترًا من خطوط الجهد المنخفض.

وشملت الأعمال كذلك تنفيذ واستبدال 800 مركز تحويل، إلى جانب تركيب واستبدال 50,664 عدادًا، بما يدعم تحسين كفاءة التوزيع والقياس ويحد من الفاقد في الشبكة، بحسب بيانات وزارة الطاقة.

وتتزامن أعمال تطوير الشبكات مع جهود إعادة تأهيل خطوط الربط الكهربائي الإقليمية، إذ يتضمن مشروع الكهرباء الطارئ في سوريا، الممول بمنحة من البنك الدولي، إعادة تأهيل خطي نقل بجهد 400 كيلوفولت تضررًا خلال سنوات الصراع، بما يعيد ربط الشبكة السورية بالأردن وتركيا.

محطة طاقة شمسية في سوريا- الصورة من وزارة الطاقة

مشروعات الطاقة الشمسية

في موازاة تحسن الإنتاج التقليدي، تتجه سوريا إلى زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، إذ بلغت الاستطاعة الإجمالية لمشروعات الطاقة الشمسية الجديدة 420 ميغاواط خلال النصف الأول من عام 2026.

تشمل المشروعات مشروعًا بقدرة 210 ميغاواط مع شركة “تشونغخه إنفستمنت” الصينية (ZHONGHE INVESTMENT)، وآخر بالقدرة نفسها مع شركة إماراتية، بما يعكس توجهًا نحو تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.

وقال خبير أول الطاقة في البنك الدولي ومسؤول ملف سوريا ولبنان الدكتور محمد زكريا قمح، في حوار سابق للمنصة الطاقة المتخصصة، إن قطاع الكهرباء في سوريا يمتلك إمكانات كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية وخلق فرص العمل، مشيرًا إلى أهمية موقع سوريا الجغرافي في تعزيز دورها المحتمل بوصفها مركزًا إقليميًا لعبور وتجارة الطاقة.

ويرى زكريا أن الطاقة الشمسية أصبحت حلًا مهمًا للأسر والشركات والمزارعين والمرافق في سوريا، خاصة مع امتلاك البلاد موارد شمسية جيدة، مشددًا على أن التوسع في الطاقة المتجددة يحتاج إلى شبكة وطنية قادرة على استيعاب الكهرباء المولدة وربطها بالمنظومة.

وكان انتشار مولدات الديزل قد أصبح أحد الحلول التي اعتمد عليها ملايين السوريين خلال أوقات تراجع إمدادات الشبكة، إلا أن ارتفاع تكلفتها وتأثيراتها البيئية يجعلان التوسع في مصادر الطاقة النظيفة وتطوير الشبكة أكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة.

الطاقة الشمسية في سوريا

وتواجه جهود إعادة بناء الكهرباء في سوريا احتياجات تمويلية كبيرة، إذ قدرت وزارة الطاقة تكلفة الإصلاح الشامل لقطاع الكهرباء بنحو 10 مليارات دولار، تشمل محطات التوليد وخطوط النقل والتوزيع وأنظمة القياس.

في المقابل، حصلت سوريا في يونيو/حزيران 2025 على منحة بقيمة 146 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، لتمويل مشروع الكهرباء الطارئ في سوريا.

ويستهدف المشروع إعادة تأهيل خطوط نقل الكهرباء المتضررة مع الأردن وتركيا، بما في ذلك خطان بجهد 400 كيلوفولت، إلى جانب محطات التحويل الرئيسة، بما يسمح بتحسين استقرار الشبكة وتهيئة البنية التحتية لتجارة الكهرباء عبر الحدود.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق