أخبار

إنتاج الهيدروجين يُحقق أهداف تحول الطاقة في أوروبا رغم التحديات (تقرير)

اقرأ في هذا المقال

  • • الهيدروجين يُنتج حاليًا على نطاق واسع اعتمادًا بشكل أساسي على الوقود الأحفوري
  • • الهيدروجين يؤدي دورًا مهمًا في صناعات مثل تكرير النفط والكيماويات
  • • يمكن للهيدروجين توفير حل لتخزين الكهرباء على المدى الطويل
  • • بريطانيا تعمل على تطوير شبكة وطنية للهيدروجين تربط بين مرافق الإنتاج والتخزين والشبكات الإقليمية

يُسهم إنتاج الهيدروجين في تحقيق أهداف تحول الطاقة في أوروبا رغم التحديات التقنية والتنظيمية التي يواجهها القطاع في دول عديدة.

وعلى الرغم من أن الهيدروجين كان محورًا للحديث لسنوات بصفته جزءًا جوهريًا محتملًا في عملية تحول الطاقة في أوروبا، فإن من المهم توضيح نوع الهيدروجين المقصود، بحسب مقال اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ويأتي إنتاج الهيدروجين حاليًا على نطاق واسع، اعتمادًا بصورة أساسية على الوقود الأحفوري، ويؤدي دورًا مهمًا في صناعات مثل تكرير النفط والكيماويات.

أما ما تسعى أوروبا إلى تطويره الآن فهو الهيدروجين الأخضر، الذي يُنتَج عبر عملية التحليل الكهربائي باستعمال الكهرباء المتجددة لفصل الماء إلى هيدروجين وأكسجين.

إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون

هناك طريقة أخرى لإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون (أو الأزرق)، تتمثل في استعمال الميثان أو الغاز الطبيعي مع تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، وفقًا لمقال نشرته منصة “مونتل نيوز” لخبير السوق لديها جيك طومسون.

خبير السوق لدى شركة مونتل – الصورة من لينكدإن

ويستعرض جيك طومسون ما إذا كان الهيدروجين الأخضر قادرًا على تلبية التوقعات الكبيرة المعقودة عليه وأداء دور محوري في جهود أوروبا لإزالة الكربون.

وتتمثل الآمال المعقودة عليه في أن يحل الهيدروجين الأخضر -في نهاية المطاف- محل الوقود الأحفوري في قطاعات اقتصادية تصعب كهربتها، مع توفير وسيلة لتخزين الكهرباء والمساعدة في تحقيق التوازن في أنظمة الكهرباء التي تعتمد بصورة متزايدة على المصادر المتجددة.

ويمكن للهيدروجين توفير حل لتخزين الكهرباء على المدى الطويل، إذ تُستعمل الكهرباء المتجددة الفائضة لإنتاج الهيدروجين الذي يمكن تخزينه لأسابيع أو أشهر، ثم تحويله مرة أخرى إلى كهرباء عند الحاجة.

وقد حدد الاتحاد الأوروبي أهدافًا طموحة لإنتاج 10 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر محليًا سنويًا بحلول عام 2030، واستيراد 10 ملايين طن أخرى.

غير أن تحويل هذه الطموحات إلى سوق فعلية وفعالة تبيّن أنه أمر صعب، حسب ما يقول جيك طومسون.

إنتاج الهيدروجين في بريطانيا

وضعت الحكومة البريطانية السابقة أهدافًا وطنية طموحة للوصول إلى قدرة إنتاجية للهيدروجين منخفض الكربون تبلغ 10 غيغاواط بحلول عام 2030، على أن يُنتج 60% منها عبر تقنية التحليل الكهربائي.

وطرحت الحكومة برامج دعم تغطي مجالات إنتاج الهيدروجين، واحتجاز الكربون، والبنية التحتية.

ويُعد التقدم الذي أحرزته بريطانيا -والعقبات التي تواجهها- مثالًا مفيدًا يعكس التحدي الأوسع الذي تواجهه أوروبا، وفقًا لخبير السوق لدى شركة “مونتل” جيك طومسون.

تقدم بطيء

يمكن القول إن التقدم المحرز في مجال الهيدروجين الأخضر كان بطيئًا.

ففي يوليو/تموز 2022، أطلقت الحكومة البريطانية الجولة الأولى من برامج الدعم للهيدروجين الأخضر، إذ خصصت تمويلًا لقدرة إنتاجية جديدة تبلغ 125 ميغاواط. وفيما يلي تفاصيل تلك المشروعات:

وكانت أسعار التنفيذ (أو أسعار البيع المضمونة) الأولية مرتفعة للغاية، إذ تراوحت بين 176 و256 جنيهًا إسترلينيًا (236.80 و344.43 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة تقريبًا.

وتخضع هذه الأسعار لتعديلات سنوية لمواكبة التضخم، وقد ارتفعت حاليًا لتتراوح بين 216 و315 جنيهًا إسترلينيًا لكل ميغاواط/ساعة.

ويُقارن ذلك بمتوسط سعر الكهرباء في بريطانيا الذي يبلغ نحو 100 جنيه إسترليني لكل ميغاواط/ساعة.

(جنيه إسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا)

واستهدفت جولة ثانية من الدعم الحكومي إضافة قدرة إنتاجية جديدة تصل إلى 875 ميغاواط، ما يرفع إجمالي الإنتاج المخطط له إلى نحو 1 غيغاواط.

وتجدر الإشارة إلى أن باب تقديم الطلبات أُغلق في ربيع عام 2024، وما يزال التقدم بطيئًا، إذ لم تتضح بعد السرعة التي يمكن أن تنتقل بها المشروعات من مرحلة الحصول على الدعم الحكومي إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، وفقًا لخبير السوق لدى شركة “مونتل” جيك طومسون.

وطرحت الحكومة البريطانية برامج دعم لمحطات الكهرباء التي تعتمد تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، وحتى الآن لم تحصل سوى محطة واحدة تعمل بالغاز على هذا الدعم، فقد مُنح العقد الخاص بها في أواخر عام 2024، في حين يبدو أن التقدم في دعم مشروعات أخرى قد توقف.

أجهزة التحليل الكهربائي القلوية في مركز للطاقة النظيفة ببريطانيا
أجهزة التحليل الكهربائي القلوية في مركز للطاقة النظيفة ببريطانيا – الصورة من جيو بورا

النقل والتخزين

تطرح قضية الهيدروجين تحديات متعددة الجوانب، إذ لا يمثل إنتاجه سوى جزء واحد من التحدي، في حين تُعد إقامة البنية التحتية اللازمة لتخزينه ونقله عبر شبكة التوزيع مهمةً جوهرية أخرى.

وتعمل بريطانيا على تطوير شبكة وطنية للهيدروجين تربط بين مرافق الإنتاج والتخزين والشبكات الإقليمية، حيث من شأن خط الأنابيب المقترح أن يربط بين مرافق البنية التحتية للهيدروجين في جميع أنحاء البلاد.

وستنشأ هذه الشبكة على مراحل تمتد لعدة سنوات، بالاعتماد على مزيج من خطوط الأنابيب الجديدة والبنية التحتية القائمة للغاز التي ستُكيّف لهذا الغرض.

ومن المتوقع أن تركز المرحلة الأولى على شرق إنجلترا، وهي المنطقة التي من المقرر أن تشهد إنتاج كميات كبيرة من الهيدروجين.

وقد حصلت هذه الخطط على تمويل بقيمة 164 مليون جنيه إسترليني لتصميم أجزاء من الشبكة، إلا أن أعمال الإنشاء لم تبدأ بعد، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

مستقبل الهيدروجين الأخضر

من المرتقب أن يكون للهيدروجين الأخضر مستقبل واعد في عملية تحول الطاقة، وهناك استثمارات تدعم هذا التوجه، فقد أوضحت الحكومات الأوروبية موقفها، إذ يُنظر إلى الهيدروجين بوصفه عنصرًا أساسيًا لخفض انبعاثات الكربون.

ويرى محللون أن الهيدروجين يمكن أن يؤدي دورًا في تحقيق التوازن في الشبكة، ففي بريطانيا هناك نقص في تقنيات تخزين الكهرباء طويل الأمد، إذ تتوفر قدرة تخزين تبلغ نحو 3 غيغاواط فقط.

وعلى الرغم من أن البلاد توسع بسرعة من قدراتها في مجال البطاريات، فإن معظم هذه البطاريات لا يمكنها تخزين الكهرباء لأكثر من 4 ساعات.

وتؤدي هذه البطاريات قصيرة المدى دورًا مهمًا في الاستجابة السريعة لتقلبات العرض والطلب.

لذا، تبرز الحاجة إلى تخزين طويل الأمد خلال الأوقات الممتدة التي ينخفض فيها توليد الطاقة المتجددة ويرتفع الطلب، وهي ظاهرة تُعرف غالبًا باسم “دونكيلفلاوت” (Dunkelflaute)، أي أوقات الركود في توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وما ينطبق على بريطانيا ينطبق على بقية أنحاء أوروبا، فقد حددت دول مثل إسبانيا وألمانيا أهدافًا لقدرات أجهزة التحليل الكهربائي (لإنتاج الهيدروجين) تصل إلى 12 غيغاواط و10 غيغاواط على التوالي بحلول عام 2030.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق