أخبار
شنايدر إلكتريك: رقمنة شبكات الكهرباء في أوروبا أهم من زيادة الطاقة المتجددة

تُسلِّط درجات الحرارة المرتفعة الضوء على أهمية التعامل مع شبكات الكهرباء في أوروبا بطرق مختلفة، منها التركيز على الرقمنة، لتحقيق التوازن بين توليد الطاقة المتجددة وأوقات ذروة الاستهلاك خصوصًا.
طرحَ هذه الرؤية -في مقال تابعته منصة الطاقة المتخصصة- نائب الرئيس الأول لقطاعات البنية التحتية في شركة “شنايدر إلكتريك” فيليب أرسونو.
وقال، إن على أوروبا بذل المزيد من الجهود لحماية شبكات الكهرباء من تقلبات المناخ أكثر من إضافة قدرات مركبة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية أو تخزين الكهرباء.
وركّز المسؤول بالشركة العالمية على أهمية تعزيز عمل بطاريات تخزين الكهرباء في أوروبا من خلال النظام الأشمل، لاستيعاب فائض التوليد، وإطلاقه عند تغير ظروف الطقس وانخفاض معدلات التوليد أو في ذروة الطلب.
وقال، إن بطاريات تخزين الكهرباء لا تؤدي وظيفتها “إلّا بقدر ما يسمح به النظام الأوسع”، إذ إنه إذا تعطَّل أيّ جزء في الشبكة، وحالَ دون وصول الكهرباء إلى المستهلكين، تظل الطاقة المتجددة مُجمّدة.
وتتحقق القيمة الكاملة لتخزين الكهرباء عندما يتمكن المشغّلون من رصدها، وتوقُّع وقت الحاجة إليها، وتنسيقها مع عمليات التوليد، ومرونة الطلب، وسعة الشبكة.
موجات الحرارة تختبر تشغيل شبكات الكهرباء في أوروبا
أظهرت موجة الحرارة الأخيرة مدى سرعة تحوُّل الطقس القاسي إلى اختبار لتشغيل نظام الطاقة وشبكات الكهرباء في أوروبا، بحسب فيليب أرسونو، في مقال نشره موقع “ريتشارجر”.
وكان شهر يونيو/حزيران 2026 الأكثر حرارة في غرب أوروبا على الإطلاق، إذ بلغ متوسط الحرارة 20.74 درجة مئوية، بزيادة 3.06 درجة مئوية على متوسطها السنوي خلال مدة تقارب الـ 30 عامًا هي (1991-2020).
وتؤدّي الحرارة المرتفعة إلى زيادة الطلب على الكهرباء لتكييف الهواء والتبريد، إلّا أن انخفاض التوليد من مزارع الرياح، وتراجع توافر بعض محطات الطاقة التقليدية، وقيود الشبكة، أدت إلى تضييق هوامش التشغيل.
وعلى سبيل المثال: تمكَّن مشغّل نظام الطاقة الوطني البريطاني (NESO) من إدارة هذه الظروف دون فصل التيار عن المشتركين أو تجاوز حدود التردد القانونية، ورغم ذلك، انخفض تردُّد النظام إلى 49.66 هرتز، خارج نطاق تشغيله الطبيعي، وسط موجة حر شديدة اجتاحت بريطانيا وأوروبا.
وقال أرسونو: “الاستثمار في المزيد من التوليد أو التخزين لا يُعدّ حلًا، لكن يجب التركيز على خفض الاستهلاك الزائد؛ من خلال شبكات قادرة على رصد الموارد وربطها وتنسيقها في الوقت الفعلي، بالجمع بين تعزيز الاستثمارات الموجّه، ونشر أسرع للتحكم الرقمي والمرونة”.
وأضاف أن درجات الحرارة المرتفعة قد تؤدي إلى تقليل هامش الأمان لأصول الشبكة، إذ تصبح الخطوط والمعدات أقل كفاءة مع ارتفاع درجة حرارتها، وقد تضطر بعض محطات الطاقة الحرارية والنووية إلى خفض معدلات التوليد؛ بسبب قيود التبريد.
تحديات الطاقة المتجددة
قال فيليب أرسونو، في مقاله، إن مصادر الطاقة المتجددة تواجه تحديًا أكثر تعقيدًا، فالشمس القوية توفر كهرباء أفضل في وقت النهار، على الرغم من انخفاض كفاءة الخلايا الكهروضوئية مع ارتفاع درجة حرارة الألواح.
وأضاف: “لكن الأوقات الأكثر صعوبة تأتي عندما ينخفض توليد الطاقة الشمسية ليلًا مع زيادة الطلب على التبريد”.
وقد تنخفض معدلات التوليد من مزارع الرياح أيضًا في ظل أنظمة الطقس الراكدة ذات الضغط الجوي المرتفع التي غالبًا ما تصاحب موجات الحرارة المرتفعة.
وكان مشغّل نظام الطاقة الوطني في المملكة المتحدة قد أشار إلى انخفاض توليد طاقة الرياح بوصفه أحد العوامل وراء هوامش الربح الضيقة في يونيو/حزيران 2026.
وأضاف أرسونو قائلًا: “لا يُقلل ذلك من أهمية طاقة الرياح والطاقة الشمسية، لكنه يُظهر ضرورة أن يواكب نشر مصادر الطاقة المتجددة؛ شبكات مرنة وواضحة وقادرة على الصمود، وإدارة التوليد المتغير والطلب المتقلب”.
وفي شبكات الكهرباء في أوروبا، التي ما تزال تعتمد على الفحص اليدوي والتحويل، قد يتحول أيّ عطل إلى انقطاع أطول وأوسع نطاقًا للتيار، “وغالبًا ما يكمن الفرق في الاستشعار والاتصال والبرمجيات، وهي قدرات يمكن نشرها بسرعة تفوق سرعة مدّ كابلات النحاس والصلب الجديدة”.
وأضاف كاتب المقال: “تستطيع شبكة التوزيع الرقمية مراقبة الضغط، وتحديد الأعطال، وعزل الجزء المتضرر، وإعادة تهيئة تدفقات الكهرباء قبل انتشار الانقطاع. كما يمكن لتقنيات إدارة التوزيع وانقطاع التيار المتقدمة دعم عمليات الاستعادة التدريجية؛ ما يساعد المشغّلين في تحديد أولويات المستشفيات وأنظمة النقل والخدمات الحيوية الأخرى”.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر: