أخبار

موريتانيا تعيد إحياء أكبر مشروع هيدروجين أخضر في العالم

عاد أكبر مشروع هيدروجين أخضر في العالم إلى دائرة الضوء مجددًا، بعد سنوات من الطموحات الضخمة التي اصطدمت بتحديات السوق وأدت إلى تعطيل خطط تطويره.

وبحسب بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، وقّعت وزارة الطاقة والنفط الموريتانية وشركة سي دبليو بي غلوبال (CWP Global) اتفاقية شاملة لتطوير مشروع أمان للهيدروجين الأخضر، في خطوة تعيد تحريك المشروع بعد تعثره خلال المدة الماضية.

ويكتسب الاتفاق الجديد أهمية خاصة مع انتقال أكبر مشروع هيدروجين أخضر في العالم إلى مرحلة الدراسات الهندسية الأولية (FEED)، واستهداف اتخاذ قرار الاستثمار النهائي قبل عام 2030، ما يرسم جدولًا زمنيًا جديدًا لأحد أضخم مشروعات الطاقة النظيفة.

وتأتي إعادة إحياء المشروع بمستهدفات إنتاجية تختلف عن التصورات السابقة، إذ تستهدف خطّته الحالية إنتاج 1.2 مليون طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر و6.6 ملايين طن من الأمونيا الخضراء، مقارنة بمستهدفات سابقة بلغت 1.7 مليون و10 ملايين طن.

تفاصيل أكبر مشروع هيدروجين أخضر في العالم

حددت الاتفاقية الشاملة الموقّعة بين وزارة الطاقة والنفط الموريتانية وشركة سي دبليو بي غلوبال، يوم الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، الإطار التعاقدي طويل الأمد للمراحل المقبلة من مشروع أمان، وفق بيان رسمي صادر عن الوزارة.

وتنظّم الاتفاقية الأحكام المالية والاقتصادية والتنموية للمشروع، وتصفها الحكومة بأنها خطوة متقدمة في مسار أحد أضخم مشروعات الهيدروجين الأخضر عالميًا، فضلًا عن كونها أول اتفاقية من نوعها توقّعها موريتانيا.

وقال وزير الطاقة والنفط الموريتاني محمد ولد خالد، إن الاتفاق يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في قطاع الطاقة بالبلاد، ويحدد إطارًا شاملًا لتطوير المشروعات، للتحول إلى مركز عالمي للطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة سي دبليو بي غلوبال مارك كراندال أن مشروع أمان وصل إلى مرحلة الدراسات الهندسية الأولية، في حين تستهدف الشركة اتخاذ قرار الاستثمار النهائي قبل عام 2030.

توقيع اتفاقية تطوير مشروع أمان للهيدروجين الأخضر – الصورة من وزارة الطاقة والنفط الموريتانية

مشروع أمان للهيدروجين الأخضر

بدأت رحلة مشروع أمان للهيدروجين الأخضر في عام 2020، مستفيدًا من موارد موريتانيا الكبيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وموقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية.

وتبعَ إطلاق المشروع توقيع مذكرة تفاهم عام 2021، ثم اتفاقية إطار في 2022، أرست أسس الشراكة بين الحكومة الموريتانية والشركة المطورة، قبل الوصول إلى الاتفاقية الشاملة الجديدة في سبتمبر/أيلول 2026.

وكان التصميم السابق لمشروع أمان للهيدروجين الأخضر يستهدف استثمارات تُقدَّر بنحو 40 مليار دولار، وتطوير 30 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، موزعة بين 18 غيغاواط من الرياح و12 غيغاواط من الطاقة الشمسية.

كما استهدف المخطط السابق إنتاج نحو 1.7 مليون طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر، أو ما يعادل نحو 10 ملايين طن من الأمونيا الخضراء سنويًا.

ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة-  أبرز مشروعات الهيدروجين العربية، ومن بينها مشروع أمان في موريتانيا، وفق مستهدفاته المعلنة سابقًا من حيث حجم الإنتاج والاستثمارات:

أكبر مشروع هيدروجين أخضر في العالم

وفي المقابل، تكشف الاتفاقية الجديدة عن مستهدف إنتاج يبلغ 1.2 مليون طن من الهيدروجين الأخضر و6.6 ملايين طن من الأمونيا الخضراء سنويًا، دون إعلان قيمة استثمارية أو قدرة متجددة محدثة للمشروع.

وبذلك، يقل مستهدف إنتاج الهيدروجين في الخطة الحالية بنحو 29% عن التصور السابق، بينما ينخفض مستهدف إنتاج الأمونيا بنحو 34%.

لماذا تعطَّل المشروع؟

تأتي الخطوة الجديدة بعد أشهر من إعلان تعثر خطط تطوير مشروع أمان للهيدروجين الأخضر، في ظل صعوبة تأمين مشترين للمنتجات الخضراء بعقود طويلة الأجل.

وكانت منصة الطاقة المتخصصة قد رصدت إعلان الشركة المطورة تعليق العمل بالمشروع، وأرجع رئيس مجلس إدارة سي دبليو بي غلوبال مارك كراندال التعثر إلى غياب اتفاقيات شراء مؤكدة، في ظل عدم استعداد المشترين لتحمل التكلفة الإضافية للهيدروجين والأمونيا الخضراء مقارنة بالمنتجات التقليدية.

كما مثّل ضعف آليات تسعير الكربون، خاصةً في الأسواق الأوروبية المستهدفة، تحديًا أمام الجدوى الاقتصادية للمشروع، رغم توافر موارد الطاقة المتجددة والبنية التنظيمية اللازمة لتطويره.

ويشير توقيع الاتفاقية الشاملة والانتقال إلى الدراسات الهندسية إلى استئناف خطوات التطوير، إلا أن الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي يظل محطة أساسية قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

مكاسب مرتقبة لموريتانيا

تراهن موريتانيا على مشروع أمان لتجاوز دور تصدير الهيدروجين الأخضر إلى تأسيس صناعات محلية تعتمد على الطاقة النظيفة، والاستفادة من موارد البلاد المعدنية والطبيعية.

وتستهدف الخطة إنتاج الأمونيا الخضراء لدعم صناعة الأسمدة والأمن الغذائي وتوفير الوقود النظيف، إلى جانب فتح المجال أمام تطوير صناعة الصلب الأخضر.

كما ترى الحكومة فرصة لربط المشروع باحتياطيات خام الحديد الموريتانية وتحويل جزء منها محليًا بدلًا من تصديرها في صورتها الخام، ما قد يضيف قيمة اقتصادية أكبر إلى الموارد المعدنية للبلاد.

ويضع الاتفاق الجديد مشروع أمان على مسار التطوير مرة أخرى، لكن نجاح خطط أكبر مشروع هيدروجين أخضر في العالم سيظل مرتبطًا بالانتقال من الدراسات الهندسية إلى قرار الاستثمار النهائي، ثم تأمين التمويل والمشترين اللازمين لتحويل المشروع العملاق من مخطط على الورق إلى إنتاج تجاري فعلي.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق