أخبار

أشكال تخزين الغاز في العالم.. المزايا والقيود (تقرير)

اقرأ في هذا المقال

  • سعة تخزين الغاز الجوفي تتجاوز 445 مليار متر مكعب عالميًا
  • حقول الغاز المستنفدة الموطن الأكبر لمرافق التخزين الجوفي
  • طبقات المياه الجوفية والكهوف الملحية تشكّل 20% من سعة التخزين الجوفي
  • خزانات الغاز المسال ثاني أكبر أشكال تخزين الغاز في العالم من حيث الحجم
  • وحدات التخزين العائمة الحل الأسهل للدول التي تحتاج إلى إمدادات سريعة

زادت أهمية تخزين الغاز بأشكاله المختلفة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة عالميًا منذ الحرب الأوكرانية، حتى الحرب الإيرانية الممتدة حتى الآن.

ورغم أن مخزونات الغاز كان لها دور بارز في تخفيف حدة أزمات الطاقة العالمية المتتالية منذ عام 2022، فإن أصول التخزين القائمة لا يمكنها وحدها معالجة مخاطر الإمدادات المستقبلية، بحسب تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

وتشمل أصول تخزين الغاز كلًا من مرافق التخزين الجوفي، وخزانات الغاز المسال، ووحدات التخزين وإعادة التغويز البحرية العائمة.

وأسهمت هذه الأصول في تعزيز قدرة الدول على الصمود، لكن فاعليتها ما زالت مقيدة بعوامل الجغرافيا والبنية التحتية والحوافز التجارية، فضلًا عن القيود الفنية الأخرى، بحسب التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.

التخزين الجوفي للغاز

يُنظر إلى مرافق التخزين الجوفي للغاز بوصفها مصدرًا رئيسًا لمرونة نظام الغاز، إذ تساعد على الموازنة بين التباين الموسمي في الطلب وأنماط إنتاج الغاز الأكثر استقرارًا على مدار العام.

وعلى المدى القصير، توفر هذه المرافق مرونة يومية بفضل قدرتها على سحب الغاز بسهولة وقربها من مراكز الطلب؛ ما يسهم في التخفيف من حدّة تقلبات الطلب وتذبذب الأسعار.

وعادة ما تُبنى مرافق تخزين الغاز الجوفية في الحقول المستنفدة للغاز أو النفط، والكهوف الملحية، وطبقات المياه الجوفية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

عامل يجري أعمال صيانة لمرافق تخزين الغاز في أوكرانيا – الصورة من NBC News

وتشكّل الحقول المستنفدة أكثر من 80% من السعة التشغيلية لهذه المرافق عالميًا، في حين تتوزع النسبة المتبقية بالتساوي -تقريبًا- على طبقات المياه الجوفية والكهوف الملحية.

وتتميز الحقول المستنفدة باحتوائها على تكوينات جيولوجية غازية؛ ما يمنح المطورين درجة عالية من اليقين بشأن ملاءمتها الفنية للتحول إلى مرافق للتخزين.

ورغم أن تخزين الغاز في طبقات المياه الجوفية من البدائل المتاحة، فعادةً ما تحتاج إلى اختبارات أكثر صرامة للتحقق من نفاذية الصخور وكفاءة التخزين، فضلًا عن متطلبات غاز الأساس (Cushion Gas) الأكبر حجمًا في مرافق التخزين، ما يجعل هذا الخيار أعلى تكلفة بصورة عامة.

يُطلَق “غاز الأساس” على كميات الغاز الموجودة بصورة دائمة وغير متاحة للاستهلاك التجاري، لأنها تعمل في صورة بطانة أساسية داخل المكمن، بما يوفر ضغطًا كافيًا ومستمرًا في الخزان، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وعادةً ما تُستعمَل كل من الحقول المستنفدة وطبقات المياه الجوفية للموازنة الموسمية، كما تتميز بقدرة منخفضة نسبيًا على تكرار دورات الحقن والسحب.

أمّا تخزين الغاز في الكهوف الملحية، فيكون أكثر ملاءمة للتعامل مع التقلبات قصيرة الأجل، نظرًا لارتفاع معدلات الحقن والسحب منها.

وغالبًا ما تكون سعة الغاز العامل (working gas) في الكهوف الملحية أصغر من نظيرتها في الحقول المستنفدة أو طبقات المياه الجوفية، وتُعبّر هذه السعة عن كمية الغاز التي يمكن سحبها للاستعمال المباشر.

ورغم أن الكهوف الملحية لا تشكّل سوى 10% من إجمالي سعة الغاز العامل عالميًا، فإنها توفر قرابة 25% من قدرة السحب العالمية، التي تعني سرعة سحب الغاز وضخه في الشبكة عند الحاجة.

وكانت دراسة صادرة عن منظمة أوابك، أعدّها خبير الغاز المهندس وائل حامد عبدالمعطي، قد أوضحت الاختلاف بين أنواع خزانات الغاز الجوفية، من ناحية التكلفة، والمرونة التشغيلية، وسعة التخزين، والانتشار الجغرافي، ويرصدها الجدول الآتي:

النوع  التكلفة  المرونة التشغيلية سعة التخزين توفر المواقع
الحقول المستنفدة منخفضة إلى متوسطة متوسطة كبيرة جدًا عالية
كهوف الملح مرتفعة جدًا عالية جدًا متوسطة محدودة
طبقات المياه الجوفية مرتفعة متوسطة إلى منخفضة كبيرة محدودة

قيود التخزين الجوفي للغاز

رغم أن مرافق التخزين الجوفي للغاز تستهدف تعزيز مرونة المعروض في سوق الغاز العالمية، فإنها تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة.

إذ تستلزم عمليات بناء هذه المرافق إجراء تحليلات جيولوجية تحت سطح الأرض، وإنشاء بنية تحتية فوق السطح، وشراء كميات من “غاز الأساس” لضمان تشغيل المرافق.

وتشير سجلات مرافق تخزين الغاز الجوفي -المنجزة مؤخرًا- إلى أن تكاليفها الرأسمالية تراوحت بين 500 مليون ومليار دولار لكل مليار متر مكعب من السعة التشغيلية للغاز، باستثناء كميات “غاز الأساس”.

وعلاوةً على ذلك، تتطلب هذه المرافق مُددًا طويلة نسبيًا للتنفيذ، إذ يستغرق تطويرها غالبًا ما بين 5 إلى 10 سنوات، حسب الظروف المحلية، ونوع المرفق.

وتُقدّر وكالة الطاقة الدولية إجمالي سعة تخزين الغاز الجوفية العالمية بنحو 445 مليار متر مكعب حتى نهاية 2024، لكن توزيعها غير متساوٍ عبر المناطق.

مزايا وقيود خزانات الغاز المسال

توفر خزانات الغاز المسال مسارًا إضافيًا لتخزين الغاز، وإن كان استعمالها لمُدد طويلة يظل محدودًا.

فمن خلال تبريد الغاز الطبيعي إلى 162 درجة مئوية تحت الصفر، يتقلص حجمه بمقدار 600 ضعفًا، ما يتيح تخزين كميات كبيرة منه في صورة سائلة داخل خزانات معزولة مخصصة لذلك في محطات الغاز المسال.

ورغم أن هذا النوع من التخزين صمم بالأساس لضمان سلاسة التدفقات التشغيلية في مرافق إعادة التغويز، فإنه يمثّل شكلًا -وإن كان محدودًا- من أشكال احتياطيات الغاز المتاحة فعليًا.

وعادةً ما تجهز معظم محطات استيراد الغاز المسال البرية بخزانات تخزين تتيح للمشغّلين الفصل بين توقيت وصول شحنات الغاز المسال، وعمليات ضخ الغاز -بعد تحويله لحالته الغازية- إلى شبكة الأنابيب.

وتوفر هذه الخزانات سعة تخزينية مؤقتة قادرة على استيعاب التقلبات في جداول الشحن، والتغيرات في الطلب اليومي، إضافة إلى الاضطرابات التشغيلية المؤقتة.

ويمكن لخزانات الغاز المسال أن تؤدي دورًا واسعًا في موازنة الطلب الموسمي أو توفير مخزون إستراتيجي لمواجهة اضطرابات الإمدادات، خاصةً في الدول التي تعاني من محدودية سعة تخزين الغاز تحت الأرض مثل اليابان وكوريا الجنوبية.

ومن حيث الحجم، تُصنَّف خزانات الغاز المسال ثاني أكبر أشكال تخزين الغاز عالميًا بعد التخزين الجوفي، ففي نهاية عام 2024، بلغت السعة التشغيلية الإجمالية للخزانات الموجودة في محطات إعادة التغويز البرية قرابة 50 مليار متر مكعب، لتعادل 11% فقط من سعة التخزين الجوفي.

مزايا وقيود وحدات التخزين العائمة

برزت وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة (FSRU) خلال العقدين الماضيين بوصفها أحد البدائل المرنة لمحطات استيراد الغاز المسال التقليدية البرية.

وكان الترويج الأكبر لهذه الوحدات في الدول التي تسعى للحصول السريع على واردات الغاز المسال دون تحمّل مدد تنفيذ طويلة أو تكاليف رأسمالية مرتفعة نسبيًا مقارنة بالمنشآت البرية.

وتأخذ وحدات تخزين الغاز العائمة شكلين أساسين، الأول عبارة عن سفن مصممة خصوصًا لهذا الغرض، والثاني عبارة عن ناقلات غاز مسال مُحوّلة ومجهزة بأنظمة لإعادة التغويز على متنها.

وفي الشكل الثاني عادةً ما يُخزَّن الغاز المسال في خزانات مبردة داخل السفينة، ويحوَّل إلى الحالة الغازية على متنها قبل ضخّه عبر خطوط أنابيب عالية الضغط إلى الشبكة في البلد المستورد.

سفينة تخزين وإعادة تخزين عائمة في الصين
سفينة تخزين وإعادة تغويز عائمة في الصين – الصورة من CLP Group

وبلغ الأسطول العالمي لوحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة 52 سفينة عاملة حتى نهاية عام 2024، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.

وتتراوح سعة التخزين في هذه الوحدات بين 150 ألفًا و 170 ألف متر مكعب من الغاز المسال، وهي سعة تقلّ عمّا هو معتاد في محطات إعادة التغويز البرية الكبيرة، التي غالبًا ما تضم خزانين أو أكثر بسعة تتراوح بين 160 و 200 ألف متر مكعب.

وبلغ إجمالي سعة تخزين الغاز المسال في وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة عالميًا قرابة 7.7 مليون متر مكعب بنهاية 2024، أي ما يعادل قرابة 5 مليارات متر مكعب من الغاز في حالته الغازيّة.

وما زالت هذه كمية متواضعة جدًا مقارنة بسعة التخزين الجوفي، أو حتى مقارنة بالسعة التراكمية لخزانات الغاز المسال البرية، ما يعني أن هذه الوحدات لا يمكن تصنيفها ضمن موارد التخزين الرئيسة عالميًا، وإن كانت تتمتع بميزة أساسية في سرعة النشر والمرونة التشغيلية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

أنماط تخزين الغاز وقيودها في العالم، من وكالة الطاقة الدولية

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق