أخبار

المفاعلات المعيارية الصغيرة.. دور مهم في إستراتيجيات الطاقة منخفضة الكربون (تقرير)

اقرأ في هذا المقال

  • رُصد تمويل عالمي للمفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة بقيمة تقارب 15.4 مليار دولار أميركي
  • المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة تُستعمل في التدفئة الصناعية وإنتاج الهيدروجين والتدفئة المركزية
  • تطوير المفاعلات المعيارية الصغيرة يتوسّع ليشمل دولًا أخرى غير الدول النووية التقليدية
  • المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية المتقدمة توفر إمكان إعادة تدوير الوقود

تؤدي المفاعلات المعيارية الصغيرة دورًا مهمًا في إستراتيجيات الطاقة منخفضة الكربون، حسبما أورد تقرير صادر عن وكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في نسخته الثالثة.

وبحلول مطلع عام 2025، انتقلت المفاعلات المعيارية الصغيرة من مرحلة الابتكارات النظرية إلى مشروعات بنية تحتية جاهزة للتسويق، تُعدّ الأولى من نوعها، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ويُعزى هذا التطور إلى تزايد الطلب على الكهرباء (لا سيما من مراكز البيانات والخدمات الرقمية)، وخطط خفض الانبعاثات الكربونية على المستويَيْن الإقليمي والوطني، والضرورات الوطنية لأمن الطاقة.

ويكشف تحليل 127 تصميمًا محددًا للمفاعلات المعيارية الصغيرة حول العالم (74 منها قيد التقييم) عن وجود مجموعة قوية من المشروعات التي تتجه نحو التسويق التجاري.

النتائج الرئيسة

زيادة الاستثمار: رُصِد تمويل عالمي للمفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة بقيمة تقارب 15.4 مليار دولار أميركي، إذ يُسهم رأس المال الخاص (5.4 مليار دولار أميركي) بصورة متزايدة في دعم المنح الحكومية (10 مليارات دولار أميركي).

تسريع الإجراءات التنظيمية: ارتفعت أنشطة ما قبل الترخيص بنسبة 65% منذ عام 2023، مع وجود أكثر من 33 تصميمًا قيد المراجعة حاليًا من قِبل هيئات السلامة النووية، بحسب تقرير نشرته مجلة “إي إس آي أفريكا”.

أسواق متنوعة: بالإضافة إلى كهرباء الشبكة، تُستعمل المفاعلات المعيارية الصغيرة في التدفئة الصناعية، وإنتاج الهيدروجين، والتدفئة المركزية، وحلول الطاقة خارج الشبكة في المناطق النائية.

معوقات رئيسة: ما يزال اليورانيوم عالي التخصيب منخفض النقاوة (HALEU) يمثّل عائقًا رئيسًا، إذ تعتمد أكثر من 60% من التصاميم التي قُيّمت على أنواع وقود غير متوفرة بعد على نطاق تجاري.

مفاعل فلامانفيل 3 النووي في فرنسا – الصورة من بلومبرغ

الزخم العالمي والتوزيع الجغرافي

يتوسع تطوير المفاعلات المعيارية الصغيرة، ليشمل دولًا أخرى غير الدول النووية التقليدية.

وعلى الرغم من أن أميركا الشمالية تتصدّر قائمة الدول من حيث التمويل المُجمّع وعدد التصاميم، تكتسب المبادرات الأوروبية والآسيوية زخمًا كبيرًا.

أميركا الشمالية: 30 تصميمًا موزعة على 25 منظمة.

ومن أبرز الإنجازات الحصول على تراخيص بناء لتصاميم المفاعلات التي تعمل بالملح المنصهر (مفاعل هيرميس التابع لشركة كايروس باور ومفاعل إم إس آر-1 التابع لشركة ناتورا ريسورسز) والتشغيل التجاري في موقع دارلينغتون التابع لشركة أونتاريو باور جينيريشن (مفاعل بي دبليو آر إكس-300).

أوروبا: 20 تصميمًا موزعة على 19 منظمة، وتعمل دول مثل السويد وهولندا وإيطاليا على تغيير أو إعادة النظر في سياسات التخلص التدريجي من المفاعلات النووية.

الصين وروسيا: تقدم تشغيلي ملحوظ، بما في ذلك مفاعل “إتش آر تي-بي إم 600 إس” الصيني (6 مفاعلات معيارية عالية الحرارة مبردة بالغاز) ومفاعلات “آر آي تي إم-200 إس” الروسية العائمة.

الأسواق الناشئة: أكثر من 30 دولة تعمل على تطوير مشروعاتها النووية الأولى، مع تفضيل المفاعلات المعيارية الصغيرة، نظرًا إلى انخفاض متطلباتها المالية ومتطلبات الشبكة الكهربائية.

التنوع التقني والتطبيقات

يتميّز قطاع المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة بتنوع واسع في مفاهيم وتكوينات المفاعلات المصممة لتلبية متطلبات السوق المختلفة.

وتشمل مفاهيم وتكوينات المفاعلات في هذا القطاع المفاعلات المبردة بالماء، والمبردة بالغاز، والمبردة بالمعادن، والمبردة بالملح المنصهر، والمبردة بأنابيب حرارية.

المفاعلات البرية: التكوين الأكثر شيوعًا.

المفاعلات البحرية: توفّر المفاعلات العائمة (مثل مفاعل كيه إل تي040 إس الروسي) إمكان النقل والنشر في عرض البحر.

المفاعلات متعددة الوحدات: أنظمة تسمح بإضافة القدرات تدريجيًا.

المفاعلات المتنقلة/الصغيرة: مصممة لتطبيقات التعدين أو الفضاء في المناطق النائية؛ بعض المفاعلات الصغيرة مُخطط لها أن تعمل بوقود يدوم مدى حياتها (10-30 عامًا).

التطبيقات الصناعية وغير الكهربائية

تُعدّ المفاعلات الصغيرة المعيارية مناسبة للقطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها وتتطلّب حرارة عالية.

المصانع الكيميائية ومصافي النفط: إصلاح الميثان بالبخار وإنتاج الأمونيا.

الصناعات الثقيلة: إنتاج الورق وكربونات الصوديوم.

إعادة تأهيل محطات الكهرباء: يُعدّ التحول من الفحم إلى الطاقة النووية خيارًا جذابًا للغاية، إذ تجري الاستفادة من المجتمعات والقوى العاملة القائمة في المحطات المُتقاعدة (عادةً أقل من 600 ميغاواط).

الدوافع الإستراتيجية ونماذج الأعمال الجديدة

يسمح التحول من وفورات الحجم (المفاعلات الكبيرة) إلى وفورات المضاعفات (المفاعلات الصغيرة المعيارية) بالبناء التسلسلي المُتوقع والتصنيع في المصانع.

وتعزّز الشركات العالمية الكبرى، بما فيها غوغل وأمازون وميتا وداو كيميكال، استثماراتها لتأمين الطاقة النظيفة لمراكز البيانات والمجمعات الصناعية.

وغالبًا ما تسعى هذه الجهات إلى:

اتفاقيات شراء الكهرباء الافتراضية: بصورة أساسية لتوفير الطاقة النظيفة مباشرةً من عداد الاستهلاك.

نماذج البناء والتملك والتشغيل: إذ يتولى الموردون إدارة المنشأة بدلًا من شركات المرافق التقليدية.

مصادر التمويل

مصادر التمويل العامة: 10 مليارات دولار (منح مشتركة وغير مشتركة، وقروض عامة).

مصادر التمويل الخاصة: 5.4 مليار دولار (استثمارات في الأسهم، واكتتابات عامة أولية/شركات استحواذ ذات أغراض خاصة، وعقود تجارية).

إشارة إلى الأسواق: أسهم اهتمام البنك الدولي بتمويل الطاقة النووية ووجود 3 شركات مدرجة في البورصة متخصصة في المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية في تعزيز ثقة أسواق رأس المال.

مفاعل نووي فضائي صغير
مفاعل نووي فضائي صغير – الصورة من رولز رويس

السلامة والأمن والجاهزية التشغيلية

تستفيد المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية من خبرة 60 عامًا في المجال النووي لتضمين:

السلامة السلبية: أنظمة لا تتطلّب تدخلًا بشريًا أو كهرباء خارجية للحفاظ على السلامة.

مصادر أصغر: يؤدي انخفاض كميات المواد النووية إلى تقليل مناطق التخطيط للطوارئ المطلوبة، ما يسهل تحديد المواقع بالقرب من مراكز الاستهلاك.

وتركز الاعتبارات الأمنية الحديثة على تضمين الحماية خلال مرحلة التصميم الهندسي.

الحماية المادية: تحديد المواقع تحت الأرض وتوفير حاويات متينة.

الأمن السيبراني: معالجة الثغرات الأمنية في أنظمة التحكم الرقمية المتكاملة للغاية والمراقبة عن بُعد.

التهديدات الداخلية: التحقق من نماذج التوظيف الأصغر في المواقع النائية.

عامل اليورانيوم عالي التخصيب وإدارة النفايات

يتطلّب تصميم 39 مفاعلًا نوويًا صغيرًا معياريًا تخصيب اليورانيوم بنسبة تتراوح بين 5% و20% من اليورانيوم عالي التخصيب منخفض النقاوة، بحسب تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وحتى عام 2025، لم يتجاوز أكثر من نصف مطوري هذه المفاعلات الاتفاقيات غير الملزمة لتوريد الوقود.

يتطلّب غياب الإنتاج التجاري واسع النطاق للجسيمات المتجانسة ثلاثية الأبعاد والسبائك المعدنية والأملاح المنصهرة تحركًا دوليًا منسقًا.

وتوفر المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية المتقدمة إمكان إعادة تدوير الوقود، مما يقلّل كميات النفايات عالية الإشعاع.

ورغم ذلك، قد تحتاج أنظمة إدارة النفايات الوطنية الحالية، المصممة للمفاعلات التقليدية العاملة بالماء الخفيف، إلى تعديل لتناسب أشكال الوقود الجديدة، ومعدلات الاحتراق الأعلى، والتركيبات الكيميائية المختلفة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

استعراض التقدم العالمي الحالي وتوقعات سوق المفاعلات المعيارية الصغيرة، من مجلة إي إس آي أفريكا.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق