أخبار
خطة تدريجية لتعافي قطاع النفط في فنزويلا.. وشروط لاستدامة الإنتاج

اقرأ في هذا المقال
- احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا تتجاوز 303 مليارات برميل
- عودة الإنتاج إلى 3.3 مليون برميل يوميًا ممكنة تقنيًا خلال 10-12 عامًا
- الكهرباء تمثّل أحد أكبر قيود قطاع النفط
- احتياطيات الغاز المؤكدة في فنزويلا تتجاوز 193 تريليون قدم مكعبة
يدخل قطاع النفط في فنزويلا مرحلة جديدة خلال العام الجاري، مع تحولات سياسية وإصلاحات قانونية فتحت الباب أمام عودة تدريجية للاستثمارات والشركات الأجنبية، خاصةً بعد الاتفاق النفطي بين كاراكاس وواشنطن.
وتمتلك فنزويلا واحدة من أضخم الثروات النفطية عالميًا، بأكثر من 303 مليارات برميل من الاحتياطيات المؤكدة.
ومع ذلك، ظلَّ إنتاج النفط في فنزويلا لسنوات عند مستويات متواضعة، نتيجة تدهور البنية التحتية ونقص الاستثمارات والقدرات الفنية والعقوبات.
وخلصَ تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- إلى أن ثروات فنزويلا النفطية تُمثّل أساسًا قويًا للتعافي، لكنها لا تكفي وحدها.
ويظل تعافي الإنتاج إلى قرابة 3.3 مليون برميل يوميًا خلال مدة تتراوح بين 10 و12 عامًا ممكنًا فنيًا، لكنه يمثّل إمكانات إنتاجية طويلة الأجل، وليس توقعًا للإنتاج.
ويتطلب تحقيق إنتاج مستدام مجموعة من الشروط، في مقدمتها توافر مؤسسات موثوقة، وبنية تحتية مستقرة، إلى جانب دعم دولي للانتقال الديمقراطي، وفق التقرير الصادر عن معهد أكسفورد لدراسات الطاقة.
إنتاج النفط في فنزويلا
توضح التجربة التاريخية لقطاع النفط في فنزويلا أن البيئة الاستثمارية أدت دورًا حاسمًا في تحديد مسار الإنتاج.
ففي المدة بين 1925 و1974، أسهمت مشاركة شركات النفط العالمية، إلى جانب تحسُّن الإدارة المالية للدولة، في تحويل الإيرادات النفطية إلى نمو اقتصادي قوي، في حين أدى قانون إعادة الملكية لعام 1971 إلى تقليص الأفق الاستثماري للشركات قبل التأميم.
وفي التسعينيات، أعادت سياسة انفتاح قطاع النفط “Apertura Petrolera” الاستثمارات الأجنبية، خاصةً لتطوير موارد النفط الثقيل واستخراج النفط من الحقول الناضجة، حيث ساعدت على رفع الإنتاج إلى نحو 3.3 مليون برميل يوميًا في 1998.
ومع ذلك، أدت عودة تأميم الموارد بعد 1999، مع إضعاف القدرات الفنية لشركة النفط المملوكة للدولة (PDVSA) وتراجع الاستثمار، إلى انهيار إنتاج النفط الفنزويلي لاحقًا.
ورغم المعوقات، واصلت البلاد تطوير حزام أورينوكو، ونجحت في رفع إنتاجه إلى 1.2 مليون برميل يوميًا خلال 2014-2015.
وبعد عام 2015، أسهم سوء الإدارة وتراجع الاستثمارات وتدهور البنية التحتية ونقص مواد التخفيف اللازمة لمعالجة النفط الثقيل، إلى جانب العقوبات الأميركية، في دفع الإنتاج إلى أقل من مليون برميل يوميًا بنهاية 2025.
وبدءًا من العام الجاري بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، انتعش القطاع على مدار الشهور الماضية، قبل أن يصل إلى 1.12 مليون برميل يوميًا في يوليو/تموز 2026، بحسب أحدث بيانات أوبك.
وتزامن تحسُّن إنتاج النفط في فنزويلا مع عودة تدريجية لشركات الطاقة العالمية، حيث رفعت شركة شيفرون إنتاجها في مشروعاتها المشتركة خلال النصف الأول من 2026، وتستهدف نموًا نسبته 50% بحلول 2028.
وفي سوق التصدير، ارتفعت الشحنات من 800 ألف برميل يوميًا في يناير/كانون الثاني 2026، إلى 1.16 مليون برميل يوميًا في يوليو/تموز، كما قفزت الصادرات إلى الولايات المتحدة إلى 786 ألف برميل يوميًا خلال الشهر نفسه.
حزام أورينوكو
تكشف المقارنة بين الاحتياطيات وإنتاج النفط في فنزويلا عن فجوة كبيرة، إذ يتركز معظم الاحتياطيات في حزام أورينوكو، الذي يضم نحو 261 مليار برميل من النفط الثقيل القابل للاستخراج.
وفي هذا السياق، يقترح تقرير معهد أكسفورد لدراسات الطاقة تقسيم موارد أورينوكو وفق درجة اللزوجة ومتطلبات التطوير.
وتُقدَّر الموارد منخفضة اللزوجة القابلة للإنتاج البارد بنحو 71 مليار برميل، في حين تحتاج 147 مليار برميل إلى مزيج من الإنتاج البارد والحراري، وسيتطلب 44 مليار برميل أخرى تقنيات استخلاص حراري متقدمة وعمليات ترقية.
وبناءً على ذلك، يجب البدء بالحقول التقليدية الناضجة والموارد الأقل لزوجة، بهدف تحقيق إنتاج وتدفقات نقدية سريعة، قبل الانتقال إلى المشروعات اللاحقة، حيث يتيح هذا التسلسل الاستفادة من عوائد المرحلة الأولى لتمويل مراحل التطوير الأكثر تعقيدًا.
وعلى صعيد قطاع الغاز، تمتلك فنزويلا احتياطيات ضخمة تُقدَّر بـ193.39 تريليون قدم مكعبة، يأتي نحو 87.8% منها مصاحبًا لإنتاج النفط الخام، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتتمثل الإستراتيجية الأكثر واقعية في تطوير الغاز على مراحل بدلًا من البدء مباشرة بمشروعات ضخمة للغاز المسال، وأهمها مشروع دراغون، إذ يمكن الاستفادة من البنية التحتية في ترينيداد وتوباغو لتسويق الغاز الفنزويلي.
كما يمكن معالجة الغاز المصاحب لإنتاج الكهرباء داخل أورينوكو وتشغيل غلايات البخار، بما يقلل الاعتماد على شبكة الكهرباء، واستغلال البنية التحتية في خفض حرق الغاز وزيادة إنتاج المكثفات اللازمة لتخفيف الخام الثقيل.

تحديات تواجه قطاع النفط في فنزويلا
يمثّل قطاع الكهرباء أحد أهم التحديات التي قد تحدّ من قدرة قطاع النفط في فنزويلا على تحقيق أهدافه.
وأوضح التقرير أن احتياجات الكهرباء خلال المرحلة الأولى من التعافي ستكون قابلة للإدارة نسبيًا.
ومع ذلك، سيتطلب الانتقال إلى المشروعات المعقّدة كميات كبيرة من الطاقة لتشغيل محطات معالجة المياه والضخ وغيرها، ما يجعل زيادة إنتاج الخام مرتبطة مباشرة بإصلاح منظومة الكهرباء.
ويوصي التقرير بإعادة تأهيل قطاع الكهرباء بالتوازي مع الاستثمار في قطاع التنقيب والإنتاج، وإلّا سيظل عقبة أمام استخراج الهيدروكربونات، بغضّ النظر عن جودة المكامن أو توافر رأس المال.
كما تنص اللوائح الجديدة على أن يتولى المنتجون ضمان إمدادات الكهرباء من خلال التوليد الذاتي أو اتفاقيات شراء الكهرباء.
وأشار التقرير إلى أن إصلاح قانون المحروقات في يناير/كانون الثاني 2026 أدخل تعديلات واسعة هدفت إلى جذب رأس المال الخاص، مع الإبقاء على ملكية الدولة للموارد، إلى جانب تخفيف اللوائح الجديدة العبء المالي لبعض المشروعات.
ورغم ذلك، يمثّل استمرار بنود إعادة الأصول إلى الدولة دون تعويض أحد أبرز مخاطر الاستثمار طويل الأجل.
وفي هذا السياق، حدّد التقرير شروطًا لتعافي قطاع النفط والغاز في فنزويلا، أبرزها:
- إرساء إطار قانوني موثوق.
- اتّباع إستراتيجية تطوير تدريجية.
- جذب رأس المال والتقنيات من القطاع الخاص.
- ضمان إمدادات كهرباء موثوقة.
- إعادة هيكلة شركة النفط الوطنية.
- تأمين مواد التخفيف اللازمة للنفط الثقيل.
- الحفاظ على التعاون الإستراتيجي مع الولايات المتحدة.
- تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
الاتفاق النفطي بين فنزويلا والولايات المتحدة
في أول خطوة من التعاون الإستراتيجي بين فنزويلا والولايات المتحدة، جاء الاتفاق النفطي بين البلدين ليضع إطارًا طويل الأجل لتطوير الأصول وجذب الاستثمارات والتقنيات لرفع الإنتاج.
ويستهدف الاتفاق -الذي يمتد 25 عامًا- رفع إنتاج 17 حقلًا إستراتيجيًا إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا، باستثمارات تتجاوز 100 مليار دولار.
ومن المرجّح أن يحقّق الاتفاق إيرادات ضريبية لفنزويلا تصل إلى 209 مليارات دولار، استنادًا إلى سعر مرجعي للنفط عند 65 دولارًا للبرميل.
كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الصفقة تمنح واشنطن سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات الفنزويلية المؤكدة، وستحصل الولايات المتحدة على 55% من الإنتاج الفعلي لمشروع مشترك جديد، مع توجيه إنتاجه إلى دعم المخزون الإستراتيجي الأميركي وتلبية احتياجات الجيش.
وفي هذا السياق، يوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن وجود 65 مليار برميل في المكامن لا يعني إمكان استخراجها اقتصاديًا.
ووفق تقديراته، قد تتراوح نسبة الاستخراج في المنطقة الغربية من فنزويلا بين 15-18%؛ ما يخفض الكمية القابلة للاستخراج إلى نحو 11 مليار برميل.
وأشار إلى أن الحسابات المالية المتداولة لا تتّسق مع افتراض امتلاك احتياطيات قابلة للاستخراج تبلغ 65 مليار برميل، في حين تصبح أكثر اتّساقًا عند احتساب نحو 11 مليار برميل.
وبذلك، فإن قراءة الصفقة الأميركية في فنزويلا تتطلب التمييز بين الموارد الموجودة والاحتياطيات القابلة للاستخراج، لأن هذا الفارق هو ما يحدد في النهاية حجم الإنتاج الممكن وقيمة الأصول وحجم الاستثمارات.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر:
- قطاع النفط في فنزويلا، من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة