أخبار

أسواق الكربون في أفريقيا تواجه فجوة تمويلية تهدد مصداقيتها (تقرير)

رغم أن أسواق الكربون في أفريقيا تشهد تناميًا سريعًا فإنها تواجه اختبارًا صعبًا لمصداقيتها نتيجة اصطدامها بتحديات هيكلية وفجوات متزايدة في تمويل المناخ.

ويشير مصطلح “أسواق الكربون” إلى أنظمة مالية تُمكّن الحكومات والشركات من بيع وشراء أرصدة خفض أو إزالة انبعاثات غازات الدفيئة.

وبينما تحتاج أفريقيا إلى تريليونات الدولارات للوفاء بالتزاماتها المناخية، أثار توسيع نطاق تنفيذ المشروعات مخاوف تنظيمية وأخرى تتعلّق بالنزاهة، وفق تقرير حديث اطّلعت على نتائجه منصة الطاقة المتخصصة.

وتنشأ أزمة المصداقية التي تواجهها أسواق الكربون في أفريقيا نتيجة عدم قدرتها على تحقيق تخفيضات حقيقية في انبعاثات غازات الدفيئة، وتسبّبها في نزاعات حول ملكية الأراضي والمجتمعات المحلية.

وتكتسب أسواق الكربون في أفريقيا اهتمامًا رسميًا متناميًا، بفضل الجهود الحثيثة لتحقيق الأهداف المناخية، والإيرادات الإضافية التي تدعم التنمية الاقتصادية.

فجوة الـ2.7 تريليون دولار

تحتاج أفريقيا إلى ما يُقدَّر بـ2.7 تريليون دولار بحلول عام 2030 للوفاء بالتزاماتها المناخية، وفق تقرير صادر عن بنك التنمية الأفريقي.

وتُسهم أفريقيا في نحو 3% من انبعاثات غازات الدفيئة عالميًا، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وقال التقرير إن الفجوة بين احتياجات التمويل في القارة ورؤوس الأموال المتاحة تضع أسواق الكربون قيد الفحص والتدقيق بوصفها مصدرًا محتملًا لتمويل الأهداف المناخية.

وتستطيع أسواق الكربون تحقيق ائتمانات قابلة للتداول من الأنشطة التي تقلّل أو تزيل انبعاثات غازات الدفيئة، بما في ذلك:

  • إعادة تأهيل الغابات.
  • الطهي النظيف.
  • الطاقة المتجددة.
  • الزراعة المستدامة.

وبالنسبة إلى البلدان الأفريقية التي تمتلك وصولًا محدودًا إلى التمويل الميسَّر، يمكن أن يجذب هذا النموذج استثمارات القطاع الخاص إلى المشروعات التي تدعم كذلك الوظائف والتنمية الريفية.

أصول غير مستغلَّة

قال المسؤول الرئيسي لتغير المناخ في وزارة المياه والبيئة الأوغندية، فرانسيس أوبولوت، إن غابات أفريقيا وأراضيها الرطبة ومراعيها ومناظرها الزراعية تمثّل أصولًا اقتصادية غير مستغلَّة.

ويكتسب حوض الكونغو أهمية كبيرة بصورة خاصة بفضل:

  • غاباته الاستوائية الكثيفة.
  • كمية الكربون التي يخزنها.
  • دوره المهم في التنوع الحيوي وتنظيم المياه.
  • كونه مصدر رزق للسكان المحليين.

لكن الاستثمار في تلك الأصول يقترن بقدر كبير من المخاطر، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

وفي هذا الصدد قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة “كاربون أسيتس” (Carbon Assets)، مختار عبدالحميد، إن مشروعات الكربون يتعيّن أن تتسم بالمصداقية العلمية، وأن تكون سليمة قانونيًا وقائمة على المصالح المجتمعية.

وتتوقف القيمة الاقتصادية لائتمان الكربون على ما إذا كان خفض الانبعاثات أو حتى إزالتها:

  • حقيقيًا.
  • قابلًا للقياس.
  • يمكن التحقق منه.

واكتسبت تلك القضية أهمية متزايدة في وقت تطور فيه الحكومات الأفريقية أُطرًا قومية لأسواق الكربون.

ففي فبراير/شباط 2026 أطلقت 6 دول في حوض الكونغو -وهي الكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية والغابون وجمهورية الكونغو- خريطة طريق تستهدف:

  • تعزيز دور المؤسسات في أسواق الكربون.
  • جمع تمويلات المناخ لقطاع الغابات.

ولا تقتصر الفرصة على الغابات فحسب، بل يمكن لمشروعات الكربون المرتبطة بالزراعة الحرجية، والطهي النظيف، والطاقة الشمسية، وإدارة النفايات، وإعادة تأهيل النظم البيئية أن تُسهم في تقليص الانبعاثات وتحقيق فوائد اقتصادية محلية.

و”الزراعة الحرجية” نظام إدارة أراضي يجمع عمدًا بين زراعة الأشجار والمحاصيل الزراعية أو تربية الماشية في المساحة نفسها لتحقيق فوائد بيئية واقتصادية.

وبالنسبة إلى المجتمعات تكون القيمة المقترَحة أقوى حينما يدعم تمويل الكربون الأصول الإنتاجية والدخول بدلًا من مجرد التعويض عن قيود الحفاظ على البيئة.

مشروع لاحتجاز الكربون – الصورة من إنوفيشن نيوز

الجدوى الاقتصادية

يُعدّ التوظيف محركًا آخر محتملًا لأسواق الكربون في أفريقيا.

وتوقعت مبادرة أسواق الكربون الأفريقية (The Africa Carbon Markets Initiative) واختصارها “إيه سي إم آي” (ACMI) أن تحقق أسواق الكربون في أفريقيا إيرادات سنوية بقيمة 6 مليارات دولار، وأن تدعم 30 مليون وظيفة بحلول عام 2030 حال تحقيق مستهدفاتها.

وهذه الأرقام عبارة عن توقعات وليست نتائج سوقية ثابتة؛ ما يجعل القدرة على التنفيذ أمرًا بالغ الأهمية.

ولتعزيز دورها في أسواق الكربون في أفريقيا، ستحتاج الجامعات والمؤسسات التقنية إلى بناء خبرات في مجالات:

  • حساب الكربون.
  • تطوير المشروعات.
  • الرصد البيئي.
  • إدارة البيانات.
  • تمويل المناخ.

من ناحية أخرى، حذّرت مسؤولة البيئة النيجيرية، أدنيكو ألوكو، من أن تصبح أفريقيا مصدرًا للائتمان الرخيص بالنسبة إلى الشركات الدولية، في وقت تحصل فيه المجتمعات على فوائد مالية محدودة، وإلا فقدت سيطرتها على الأراضي والموارد الطبيعية.

ولذا، فإن وضوح حيازة الأراضي، والعقود الشفافة، والموافقات المدروسة، وآليات تقاسم المنافع، كلها أمور رئيسة لشرعية أسواق الكربون في أفريقيا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1. أزمة مصداقية تهدد أسواق الكربون في أفريقيا، من موقع “إنرجي نيوز”.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق