أخبار
مشروع نفطي عملاق في روسيا يستعد لتصدير أول شحنة

يستعد مشروع نفطي عملاق في روسيا لبدء مرحلة جديدة طال انتظارها، مع اقتراب تصدير أول شحنة من الخام، في خطوة تدعم خطط موسكو للحفاظ على مستويات إنتاجها وتعزيز حضورها في أسواق النفط العالمية.
وتترقب موسكو أولى صادرات مشروع “فوستوك أويل”، الذي تطوره شركة روسنفط (Rosneft) في القطب الشمالي، بعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرب تحميل أول شحنة نفط وإرسالها إلى المشترين عبر الطرق البحرية القطبية.
وبحسب بيانات رسمية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة بشأن المشروع، يأتي بدء التصدير المرتقب بالتزامن مع مراجعة تحالف أوبك+ للطاقة الإنتاجية للدول الأعضاء، التي من المقرر استعمال نتائجها في تحديد مستويات الإنتاج المرجعية ابتداءً من عام 2027.
ومن المتوقع أن يمنح المشروع موسكو دعمًا إضافيًا في الدفاع عن حصتها داخل التحالف، خاصة مع خطط زيادة إنتاج “فوستوك أويل” تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع مساعي روسيا إلى تعويض التراجع في بعض حقولها القديمة.
أول شحنة من “فوستوك أويل”
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال منتدى الشرق الاقتصادي في فلاديفوستوك، إن أول شحنة من مشروع فوستوك أويل ستُحمّل “في القريب العاجل”، بالتزامن مع قرب تشغيل خط أنابيب رئيس يخدم المشروع.
ويربط خط الأنابيب حقول مشروع نفطي عملاق في روسيا، بمحطة شحن جديدة في خليج سيفير، ما يسمح بنقل الخام إلى المشترين عبر طريق بحر الشمال، في إطار توجه موسكو المتزايد نحو الأسواق الآسيوية.
وتطور شركة روسنفط “مشروع فوستوك أويل” في شبه جزيرة تايمير بالقطب الشمالي، ويضم مجموعة من الحقول النفطية والغازية، في حين تتجاوز قاعدة موارده 6.5 مليار طن من النفط منخفض الكبريت.
وتستهدف المرحلة الأولى من المشروع إنتاج نحو 600 ألف برميل يوميًا، قبل زيادة الكميات تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، وصولًا إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2033.
ويعادل المستوى المستهدف قرابة ربع إنتاج روسيا الحالي من النفط، الذي ينحصر بين 9 و10 ملايين برميل يوميًا، ما يجعل المشروع إحدى أهم ركائز موسكو للحفاظ على قدراتها الإنتاجية على المدى الطويل.
وكانت روسنفط قد خططت في السابق لبدء تشغيل “فوستوك أويل” خلال عام 2024 قبل تأجيل الموعد إلى 2026، وسط تحديات مرتبطة بتطوير الموارد النفطية في القطب الشمالي ونقص بعض المعدات والتقنيات.
وتشير قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة عن المشروع إلى أنه يتضمن شبكة واسعة من خطوط الأنابيب ومرافق التخزين والنقل، إلى جانب محطة بحرية مخصصة لشحن النفط عبر طريق بحر الشمال.
حصة روسيا في “أوبك+”
يتزامن اقتراب أول شحنة من مشروع نفطي عملاق في روسيا مع مرحلة مهمة بالنسبة إلى موسكو داخل تحالف أوبك+، الذي يراجع الطاقات الإنتاجية للدول الأعضاء، تمهيدًا لتحديد مستويات الإنتاج المرجعية خلال عام 2027.
ومن المتوقع أن دخول “فوستوك أويل” مرحلة الإنتاج والتصدير قد يمنح روسيا ورقة إضافية خلال هذه المراجعة، إذ تستطيع موسكو الاستناد إلى القدرات الجديدة في الدفاع عن مستوى حصتها داخل التحالف، فالمشروع يوفر لروسيا ورقة تفاوضية مهمة، ويعتبر ركيزة أساسية في الدفاع عن حصتها الحالية أو الحصول على تعديل محدود وليس زيادة كبيرة وفورية.
ويكتسب المشروع أهمية إضافية مع الضغوط التي تواجهها صناعة النفط الروسية، إذ سجل إنتاج الخام نحو 9 ملايين برميل يوميًا في مايو/أيار 2026، مقارنة بنحو 9.13 مليون برميل يوميًا في المتوسط خلال العام الماضي 2025.
وتواجه موسكو تحديات لتعويض التراجع الطبيعي في بعض الحقول القديمة بغرب سيبيريا، بالتزامن مع القيود التي تفرضها العقوبات الغربية على وصول قطاع النفط إلى الاستثمارات والتقنيات المتطورة.
صادرات النفط الروسي إلى آسيا
لا تقتصر أهمية مشروع نفطي عملاق في روسيا على تعزيز الطاقة الإنتاجية لموسكو، إذ من المتوقع أن تشكل الأسواق الآسيوية الوجهة الرئيسة لإمداداته، بما يضع الخام الجديد في منافسة مباشرة مع صادرات منتجي الخليج العربي. ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تطور صادرات النفط الروسي والمشتقات النفطية بين عامي (2022-2026):

وصُمم مسار التصدير من “فوستوك أويل” لتوجيه الخام شرقًا عبر طريق بحر الشمال، بدلًا من الاعتماد على المسارات التقليدية نحو أوروبا، التي فرضت عقوبات واسعة على قطاع الطاقة الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويتيح الطريق القطبي لموسكو الوصول إلى الصين وغيرها من الأسواق الآسيوية، في حين استعملته روسيا بالفعل خلال موسم الملاحة الحالي لنقل شحنات من النفط الخام باتجاه الشرق.
وبناءً عليه، فإن التأثير التجاري الأهم للمشروع في منتجي الخليج لن يكون مرتبطًا بحصص أوبك+ فحسب، وإنما بالمنافسة داخل آسيا، التي تُعد أكبر أسواق الطلب على النفط وأسرعها نموًا.
في المقابل، يمتلك الخام الخليجي ميزة انخفاض تكاليف النقل إلى الصين والهند مقارنة بإمدادات فوستوك أويل، بسبب قصر المسافة وإمكان استعمال ناقلات النفط العملاقة.
وتحتاج صادرات المشروع الروسي إلى سفن أصغر قادرة على الإبحار في المياه القطبية، وهو ما قد يرفع تكاليف النقل، رغم الميزة التي يوفرها طريق بحر الشمال في توجيه الإمدادات الروسية مباشرة نحو آسيا.
ومع اقتراب تصدير أول شحنة ينتقل فوستوك أويل من مشروع تأخر تشغيله لسنوات إلى مصدر محتمل لإمدادات ضخمة، قد يساعد روسيا على مواجهة تراجع حقولها القديمة والحفاظ على موقعها داخل أوبك+، مع تعزيز المنافسة على أسواق النفط الآسيوية.
موضوعات متعلقة..