أخبار
لبنان يحسم كيفية استيراد الغاز

يقترب لبنان من استيراد الغاز لتوفير الوقود إلى محطات توليد الكهرباء، بخطوة من شأنها الإسهام في حل جزء من واحدة من أكبر الأزمات التي تعاني منها البلاد.
جاء ذلك مع تقدُّم أعمال إعادة تأهيل خط الغاز إلى محطة كهرباء دير عمار، بالتزامن مع اقتراب استكمال العقود الخاصة بشراء الغاز ونقله عبر الأردن وسوريا، في إطار مساعٍ لخفض كلفة إنتاج الكهرباء وتقليص الاعتماد على الوقود السائل (زيت الوقود والديزل الأحمر)، في ظل أزمة الطاقة الممتدة التي تعانيها البلاد.
وتشير التطورات الحالية، التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إلى تغيُّر في مسار إمدادات الغاز مقارنة بالخطة التي كانت تستهدف توريد الغاز المصري إلى لبنان، إذ تتجه الترتيبات الجديدة إلى شراء الغاز المسال بصورة مشتركة مع الأردن وسوريا، على أن يصل إلى العقبة ثم يُنقل عبر سوريا.
في المقابل، لا تغيب مصر عن المشروع، لكنها تؤدي حاليًا دورًا مختلفًا، إذ تتولى الشركة المصرية الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز “TGS” أعمال إصلاح وإعادة تأهيل خط الغاز في لبنان، بما يمهّد لاستعماله في نقل الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.
الغاز المصري إلى لبنان
يرتبط مشروع إمداد الغاز المصري إلى لبنان بخطّة تعود لعام 2022، عندما وقّعت القاهرة وبيروت اتفاقًا نهائيًا لتصدير الغاز إلى معمل دير عمار عبر الأراضي السورية.
كان الاتفاق يستهدف توريد نحو 60 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز المصري إلى لبنان، لتشغيل محطة دير عمار، بما كان من المتوقع أن يوفر نحو 4 ساعات إضافية من التغذية الكهربائية.
وكان مخططًا ضخ الغاز المصري عبر خط الغاز العربي، الذي يمتد من مصر مرورًا بالأردن وسوريا وصولًا إلى لبنان، في مسار كان يستهدف الاستفادة من البنية التحتية الإقليمية القائمة لتأمين احتياجات قطاع الكهرباء اللبناني.
وفي ذلك الوقت، أعلنت الأطراف المعنية أن سعر الغاز المصري المتفق عليه يقل بأكثر من 30% عن سعر السوق العالمية، في إطار مساعي دعم لبنان وتخفيف أعباء أزمة الكهرباء.
وكانت سوريا جزءًا أساسيًا من ترتيبات الاتفاق، إذ أعلنت استعدادها لتمرير الغاز المصري عبر شبكتها وصولًا إلى معمل دير عمار، في حين كانت الخطة تعتمد على خط الغاز العربي الذي تبلغ قدرته الاستيعابية نحو 7 مليارات متر مكعب سنويًا.
خطة الاستيراد تتغير
تختلف الترتيبات الحالية عن المسار الذي كان قائمًا على توريد الغاز المصري مباشرة إلى لبنان، إذ قال وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي، اليوم (الإثنين 10 أغسطس/آب)، إن مشروع تأمين الغاز في المرحلة الحالية يقوم على شراء الغاز المسال بالتعاون مع الأردن وسوريا ضمن آلية شراء مشتركة، أو ما يُعرَف بـ”Pooling”.
وبحسب الخطة المعلنة، سيصل الغاز إلى العقبة، ثم يُنقل باتجاه سوريا، حيث تُجرى عملية تبادل “Swap” بالتنسيق مع الجانب السوري، بما يسمح بوصول الغاز عبر شبكة الأنابيب إلى معمل دير عمار.
تعني الآلية أن الغاز الذي سيصل إلى لبنان في المسار الحالي لن يكون غازًا مصريًا، رغم استمرار التعاون مع القاهرة في الجانب الفني الخاص بالبنية التحتية.
وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي خلال تفقُّده محطة دير عمار – الصورة من حسابه بمنصة إكس
شركة مصرية تتولى تأهيل خط الغاز
في الوقت الذي تغيرَ فيه مسار التوريد، دخلت مصر في مرحلة تنفيذ أعمال تأهيل البنية التحتية اللبنانية، وبموجب اتفاقية وقعتها القاهرة وبيروت، تتولى شركة “TGS” المصرية أعمال إصلاح وإعادة تأهيل شبكات الغاز في لبنان، بما يمهّد لاستقبال إمدادات الغاز الطبيعي مستقبلًا.
تشمل الأعمال إعادة تأهيل خطوط غاز بقطر 24 بوصة وطول يقارب 30 كيلومترًا، إلى جانب رفع كفاءة محطات التخفيض والقياس ومحطات الكهرباء المرتبطة بها.
كما تتضمن أعمال التأهيل، التركيبات الميكانيكية، وتحديث أنظمة التحكم الآلي، وأنظمة الإشراف والتحكم وجمع البيانات “SCADA”، وأعمال الحماية الكاثودية، إلى جانب الاختبارات الفنية والتشغيلية اللازمة.
وبدأت الشركة المصرية أعمالها ميدانيًا قبل نحو أسبوعين، ومن المتوقع أن تستمر المرحلة الحالية قرابة 4 أسابيع، قبل الانتقال إلى مرحلة اختبار الخط وتشغيله بصورة تجريبية لمدة أسبوعين للتأكد من سلامته وجاهزيته.
عقود الغاز تقترب من الحسم
بالتوازي مع أعمال تأهيل الخط، قال الصدي، إن عقود شراء الغاز ونقله عبر سوريا أصبحت في مراحلها الأخيرة.
وأوضح أن هناك عقدين، يتعلق الأول بشراء الغاز، ويخصّ الثاني عملية العبور والتبادل عبر سوريا، على أن تُحال العقود إلى مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان كونها الجهة المشترية، ثم إلى مجلس الوزراء للحصول على الموافقة النهائية.
يكشف ذلك أن لبنان لم يبدأ حتى الآن استيراد الغاز ضمن المسار الجديد، إذ ما تزال العملية مرتبطة باستكمال الترتيبات التعاقدية، وتأهيل البنية التحتية، وإجراء الاختبارات الفنية.

وتأتي أعمال التأهيل ضمن خطة لإعادة تشغيل محطة دير عمار بالغاز الطبيعي، بعدما سبق للمحطة أن استعملت الوقود عام 2009.
ويرى الجانب اللبناني أن التحول من “الفيول” إلى الغاز يمكن أن يساعد في خفض كلفة إنتاج الكهرباء، فضلًا عن تقليل الأثر البيئي، وهو ما يجعل تأهيل خط الغاز خطوة أساسية في خطة تطوير قطاع الكهرباء.
تتزامن التحركات مع تعاون إقليمي أوسع بين لبنان وسوريا والأردن في مجال الغاز والربط الكهربائي، مع اعتماد الدول الثلاث بصورة أكبر على البنية التحتية القائمة لتأمين إمدادات الطاقة.
موضوعات متعلقة..
نرشّح لكم..