أخبار

هل تصبح مصر مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات الكهربائية؟.. خبير يجيب

تشهد سوق السيارات الكهربائية نموًا كبيرًا، في ظل تسارع وتيرة الانتقال من المركبات التقليدية إلى وسائل النقل النظيفة، لتصبح أحد أهم محاور الثورة الصناعية الرابعة وأحد أعمدة التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

ولم تعد المنافسة العالمية تقتصر على تصنيع السيارات فحسب، بل امتدّت إلى السيطرة على سلاسل الإمداد الخاصة بالبطاريات، والإلكترونيات، والبرمجيات، ومحطات الشحن، وهو ما يفتح الباب أمام دول عديدة -ومن بينها مصر- للدخول بقوة إلى هذه الصناعة الإستراتيجية.

وفي ظل رؤية مصر 2030، وتوجُّه الدولة نحو توطين صناعات الطاقة المتجددة وتعزيز الاقتصاد الأخضر، يبرز تساؤل مهم: هل تمتلك مصر المقومات التي تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات الكهربائية؟

ويجيب عن هذا التساؤل الباحث بمعهد بحوث الإلكترونيات الدكتور محمد صابر التهامي، مؤكدًا -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا لصناعة المركبات الكهربائية، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الإستراتيجي الذي يربط بين أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

كما أبرز التهامي ما تمتلكه مصر من بنية لوجستية متطورة تشمل المواني والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي توفر بيئة جاذبة للاستثمارات الصناعية والتصديرية.

توسّع سوق السيارات الكهربائية

أوضح الدكتور محمد صابر التهامي أن مبيعات السيارات الكهربائية تتجاوز عالميًا اليوم عشرات الملايين من المركبات، مدفوعة بتشريعات بيئية أكثر صرامة، وارتفاع أسعار الوقود التقليدي، والتقدم الكبير في تقنيات البطاريات، وانخفاض تكاليف الإنتاج.

وتستهدف العديد من الدول وقف بيع السيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي خلال العقد المقبل، في حين تضخ الشركات العالمية مئات المليارات من الدولارات في تطوير مصانع جديدة لإنتاج السيارات الكهربائية والبطاريات، مما يجعل هذه الصناعة واحدة من أسرع القطاعات الصناعية نموًا في العالم.

ولفت التهامي -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن مصر تمتلك موقعًا جغرافيًا فريدًا يربط بين 3 قارات، ويتيح الوصول بسهولة إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وهو ما يمثّل عنصر جذب للمستثمرين العالميين.

كما تتمتع مصر بشبكة متطورة من الموانئ البحرية، بالإضافة إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي أصبحت مركزًا صناعيًا ولوجستيًا متناميًا، يوفر بيئة مناسبة لإنشاء مصانع السيارات ومكوناتها، مع سهولة التصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

اتفاقيات التجارة الحرة

يقول التهامي إن اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها مصر تمنحها ميزة تنافسية كبيرة، إذ تتيح تصدير المنتجات الصناعية إلى العديد من الأسواق برسوم جمركية مخفضة أو معفاة، وهو ما يقلل تكلفة الوصول إلى ملايين المستهلكين.

وتُعدّ الأسواق الأفريقية من أكثر الأسواق الواعدة لنمو المركبات الكهربائية خلال الأعوام المقبلة، ولا سيما مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتحسين البنية التحتية الكهربائية في العديد من الدول.

وأشار الدكتور محمد صابر التهامي إلى أن نجاح صناعة السيارات الكهربائية لا يعتمد على تجميع المركبات فقط، بل يرتبط ببناء قاعدة قوية من الصناعات المغذّية القادرة على توفير المكونات الرئيسة محليًا، بما يرفع نسبة التصنيع المحلي ويعزز القدرة التنافسية للصناعة المصرية.

وأضاف أن هذه الصناعات تشمل الكابلات والضفائر الكهربائية، وأنظمة التبريد، وإلكترونيات القدرة، والمحركات الكهربائية، وأنظمة التحكم، والهياكل المعدنية، إلى جانب البرمجيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن مصر تمتلك خبرات في بعض هذه الصناعات، ولا سيما الكابلات والضفائر الكهربائية، إلّا أن التوسع في تصنيع المكونات ذات القيمة المضافة العالية سيشكّل خطوة حاسمة نحو زيادة نسب التصنيع المحلي.

تصنيع البطاريات

أشار الدكتور محمد صابر التهامي إلى أن البطارية تُمثّل نحو ثلث تكلفة السيارة الكهربائية، لذلك فإن امتلاك القدرة على تصنيع البطاريات أو تجميعها محليًا يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في نجاح هذه الصناعة.

وأوضح أنه على الرغم من أن مصر لا تمتلك احتياطيات كبيرة من الليثيوم، فإنها تستطيع الدخول إلى هذه الصناعة من خلال تصنيع حزم البطاريات (Battery Packs)، وإنشاء مصانع لإعادة تدوير البطاريات المُستعملة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتحقيق قيمة اقتصادية مضافة.

كما أكد أن مصر تمتلك واحدًا من أكبر برامج الطاقة المتجددة في المنطقة، مع التوسع المستمر في مشروعات طاقتي الشمس والرياح، مما يمنح الصناعة المصرية ميزة إضافية، إذ أصبحت الشركات العالمية تفضل التصنيع باستعمال الكهرباء النظيفة، تماشيًا مع متطلبات الأسواق الأوروبية وآليات مثل “ضريبة الكربون على الحدود”.

البنية التحتية للشحن

قال الدكتور محمد صابر التهامي، إنه على الرغم من النمو الملحوظ في عدد محطات شحن المركبات الكهربائية، فإن البنية التحتية ما زالت بحاجة إلى توسُّع كبير، ولا سيما على الطرق السريعة والمحافظات.

وأضاف أن انتشار السيارات الكهربائية يتطلب تطوير الشبكات الذكية، ونشر العدادات الذكية، وتطبيق أنظمة الشحن الذكي التي تقلل الضغط على الشبكة الكهربائية، بالإضافة إلى تشجيع إنشاء محطات شحن تعمل بالطاقة الشمسية.

وتابع التهامي أن الجامعات المصرية ومراكز البحوث تمتلك قاعدة علمية قوية في مجالات الهندسة الكهربائية والإلكترونيات والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.

واستطرد قائلًا: “إن نجاح صناعة السيارات الكهربائية يتطلب تعزيز التعاون بين الجامعات والصناعة، وتطوير برامج تدريب متخصصة لإعداد مهندسين وفنيين قادرين على التعامل مع أحدث تقنيات البطاريات، وإلكترونيات القدرة، والبرمجيات، والأنظمة الذكية”.

مقومات حقيقية

أكد الدكتور محمد صابر التهامي -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أنّ تحوُّل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية يتطلب تنفيذ إستراتيجية متكاملة تقوم على العمل في عدّة مسارات بالتوازي، وليس التركيز على تجميع السيارات فقط.

وأوضح أن البداية تتمثل في جذب الشركات العالمية لإنشاء مصانع إنتاج محلية، إلى جانب توطين الصناعات المغذية ذات القيمة المضافة، والتوسع في تصنيع البطاريات وتشجيع إعادة تدويرها، كونها من أهم حلقات سلسلة القيمة في هذه الصناعة.

السيارات الكهربائية في مصر

وأضاف أن تحقيق هذا الهدف يستلزم -أيضًا- الإسراع في التوسع بإنشاء محطات شحن المركبات الكهربائية، ودعم البحث العلمي والابتكار في تقنيات النقل الكهربائي، مع توفير حوافز استثمارية مستقرة تعزز ثقة المستثمرين.

كما اقترح التهامي بناء شراكة فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص والجامعات، بما يضمن تطوير الكوادر البشرية ونقل التكنولوجيا وبناء منظومة صناعية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

ولفت التهامي إلى أن مصر تمتلك مقومات حقيقية تؤهلها لأداء دور محوري في صناعة السيارات الكهربائية بالشرق الأوسط وأفريقيا، غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب رؤية صناعية متكاملة تتجاوز فكرة تجميع السيارات إلى بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل البحث العلمي، والتصميم، والتصنيع، وسلاسل الإمداد، وإعادة التدوير.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق