أخبار

حقيقة عدم بيع النفط الإيراني بعد إغلاق هرمز.. الحجي يكشف عن كذبة “الحرس الثوري”

عاد النفط الإيراني إلى واجهة النقاش مع تجدد الحديث عن تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وسط روايات متضاربة بشأن قدرة طهران على تصدير خامها، وما إذا كانت العقوبات والتوترات البحرية قد عطّلت بالفعل عمليات البيع للأسواق الآسيوية.

وأشار مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إلى أن كثيرًا من الروايات المتداولة في وسائل الإعلام الغربية لا تعكس حقيقة ما يجري في تجارة النفط، بل تتجاهل طبيعة السوق وآليات تصريف الكميات الضخمة.

وأوضح أن النفط الإيراني المخزن على متن عشرات الناقلات لا يعني استحالة بيعه؛ لأن تسويق نحو 70 مليون برميل خلال مدة قصيرة أمر غير واقعي من الأساس، حتى في الظروف الطبيعية ودون وجود عقوبات.

وأضاف أن قراءة حركة الناقلات وبيانات الشحن تكشف عن صورة مختلفة عن الروايات الإعلامية؛ إذ تستمر صادرات النفط الإيرانية بطرق مختلفة، رغم استمرار القيود المفروضة على جزء كبير من أسطول النقل.

جاءت تصريحات الدكتور أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي “أنسيات الطاقة”، التي قدمها هذا الأسبوع على مساحات منصة التواصل الاجتماعي “إكس” بعنوان: “مستجدات أسواق النفط العالمية بين هرمز وباب المندب وأحلام ترمب”.

مزاعم توقف صادرات النفط الإيراني

قال الدكتور أنس الحجي إن الادعاء بأن إيران عاجزة عن بيع نفطها بسبب وجود أكثر من 70 مليون برميل مخزنة لا يستند إلى فهم حقيقي لطبيعة تجارة النفط العالمية وحجم الطلب اليومي في الأسواق.

وأوضح أن بيع هذه الكمية خلال أيام معدودة أمر غير ممكن تجاريًا؛ لذلك فإن تخزينها على متن الناقلات أو بالقرب من الأسواق الآسيوية لا يمثل دليلًا على فشل عمليات التسويق أو التصدير.

وأضاف أن النفط الإيراني أُرسل إلى خارج منطقة الخليج قبل تفاقم التوترات، وهو ما وفر لطهران مرونة أكبر إذا تعطلت صادرات الدول المنافسة نتيجة أي اضطرابات في مضيق هرمز.

وأشار الدكتور أنس الحجي إلى أنه إذا صحّت فرضية ضلوع متشددين داخل الحرس الثوري في التصعيد؛ فإن نقل النفط مسبقًا إلى خارج المنطقة يمثل خطوة تمنحهم أفضلية تجارية عند تعطل صادرات الخليج وارتفاع الأسعار.

وأكد أن هذه المعادلة تعني استفادة إيران من ارتفاع الأسعار مع استمرار قدرتها على إيصال الخام إلى المشترين، في حين تواجه صادرات دول الخليج تحديات أكبر في حال تعطلت الملاحة البحرية.

ولفت إلى أن الرواية التي تتحدث عن خسارة إيران بسبب تعذر بيع كميات ضخمة من نفطها تتجاهل هذه الاعتبارات اللوجستية والتجارية، ولا تفسر كيفية استمرار تدفق الشحنات نحو الأسواق الآسيوية.

تناقضات الرواية الإعلامية الغربية

قال الدكتور أنس الحجي إن جزءًا كبيرًا من وسائل الإعلام الغربية يكرر تصريحات الحرس الثوري الإيراني دون التحقق منها، وهو ما يؤدي إلى نقل صورة غير دقيقة عن واقع الملاحة في الخليج.

وأوضح أن النفط الإيراني يواصل الخروج من المنطقة، رغم تقارير إعلامية تزعم توقف جميع السفن عن العبور، في حين تؤكد بيانات تتبع السفن والأقمار الصناعية استمرار حركة عدد من ناقلات النفط.

وأضاف أن التناقض يصبح واضحًا عندما تتحدث وسائل الإعلام نفسها عن استهداف سفن إماراتية وسعودية في مضيق هرمز أو بحر عمان، رغم تأكيدها في الوقت ذاته أن السفن لا تعبر أصلًا.

صادرات النفط السعودي

وأشار الدكتور أنس الحجي إلى أن هذا التناقض يعكس اعتماد بعض المؤسسات الإعلامية على البيانات الصادرة عن الحرس الثوري دون مقارنتها بالحقائق الميدانية أو ببيانات الملاحة البحرية المتاحة.

وأكد أن تحليل حركة الناقلات يمنح صورة أكثر دقة من الروايات السياسية؛ لأن مواقع السفن ومساراتها تكشف عن استمرار نشاط التصدير، حتى في ظل ارتفاع مستويات المخاطر الأمنية.

ولفت خبير اقتصادات الطاقة إلى أن فهم تطورات سوق النفط يتطلب الاعتماد على البيانات الفعلية، لا على الخطابات الدعائية التي قد تستهدف تحقيق مكاسب سياسية أو إعلامية خلال أوقات الأزمات.

أسباب تكدس الناقلات قرب الصين

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إن إعادة فرض العقوبات الأميركية دفعت إيران إلى الاحتفاظ بكميات كبيرة من النفط على متن ناقلات تتمركز قرب الصين وماليزيا وإندونيسيا انتظارًا لظروف بيع أكثر ملاءمة.

وأوضح أن النفط الإيراني المنقول عبر ناقلات خاضعة للعقوبات لا يستطيع دخول كثير من المواني الآسيوية، لأن القيود المفروضة على السفن لم تُرفع، حتى عندما خُففت بعض القيود المتعلقة بالتعاملات النفطية.

وأضاف أن وجود هذه الناقلات في عرض البحر يقلل عدد السفن المتاحة لنقل الخام عالميًا، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أجور الشحن البحري ويضيف ضغوطًا تضخمية على الاقتصاد العالمي.

النفط الإيراني

وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أن الشركات الصينية فضّلت شراء خامات أخرى بأسعار مخفضة من المنتجين الإقليميين، مع إدراكها أن النفط الإيراني سيظل متاحًا لاحقًا في ظل محدودية خيارات تصريفه إلى أسواق أخرى.

وأكد أن استمرار تكدس الشحنات قرب السواحل الآسيوية يعود أيضًا إلى غياب آليات واضحة للدفع، إذ لا يمكن لإيران تصدير النفط دون ضمان الحصول على مستحقاتها المالية.

واختتم بالتأكيد أن تراكم النفط الإيراني بالقرب من الصين يمثل خيارًا اقتصاديًا منطقيًا للطرفين؛ لأنه يضمن للصين إمدادات مستقبلية، ويمنح إيران فرصة لبيع الخام عندما تتحسن ظروف السوق أو تتغير البيئة الجيوسياسية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق