أخبار
تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في أفريقيا تواجه عقبات.. والمغرب والجزائر الأرخص

اقرأ في هذا المقال
- قارة أفريقيا تمتلك موارد طاقة متجددة تكفي لتوليد 1000 تيراواط.
- هذا الرقم يكفي لإنتاج أكثر من 45 مليار طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا.
- إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات الحالي للقارة لا يتجاوز 6 آلاف طن.
- المغرب مرشح لإنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة 3.2 دولارًا لكل كيلوغرام.
- أغلب فرص الإنتاج في الجزائر تقع أدنى نطاق 4.5 دولارًا لكل كيلوغرام.
تختلف توقعات تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في أفريقيا من دولة إلى أخرى، رغم امتلاك معظم بلدان القارة السمراء موارد هائلة من الطاقة المتجددة.
فبحسب تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- قد يصبح المغرب والجزائر الأقل تكلفة بين 8 دول أفريقية مرشحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030.
وتمتلك أفريقيا موارد هائلة من الطاقة الشمسية والرياح البرية، بإمكانات فنية تتجاوز 1000 تيراواط، وهي كافية نظريًا لإنتاج أكثر من 45 مليار طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وتتركز 60% من هذه الإمكانات في دول نشطة بالفعل حاليًا في مجال الهيدروجين الأخضر، سواء عبر السياسات أو المشروعات، بما فيها الجزائر التي تمتلك وحدها 14% من القدرات أو الإمكانات الإقليمية.
تحديات موارد الطاقة المتجددة في أفريقيا
تتمتع جميع الدول الأفريقية بقدرات متجددة هائلة من الطاقة الشمسية والرياح تفوق احتياجاتها المحلية من الكهرباء وإنتاج الهيدروجين الأخضر عشرات المرات.
وتتركز بعض أفضل موارد الطاقة الشمسية في جنوب القارة (ناميبيا وجنوب أفريقيا)، وشمالها (الجزائر ومصر وليبيا)، في حين تتركز أفضل موارد طاقة الرياح في منطقة الصحراء الكبرى ودول منطقة القرن الأفريقي.
إضافة إلى ذلك، تمتلك دولة جنوب أفريقيا 89% من الاحتياطيات العالمية لمعادن مجموعة البلاتين الـ6 المشهورة، وهي ثاني أكبر منتج عالمي لها بالفعل.
وترى وكالة الطاقة الدولية أنه يمكن استغلال هذه الاحتياطيات في بناء سلسلة إمداد عالمية كبيرة في مجال تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي ذات الأغشية القائمة على تبادل البروتونات، التي يدخل في إنتاجها معادن البلاتين.
وعلى الرغم من امتلاك القارة السمراء كل هذه الموارد، فإن ارتفاع تكلفة رأس المال هو العقبة الرئيسة التي تحول دون استغلالها اقتصاديًا، ما يقلل من جاذبية الاستثمار الأجنبي في موارد الطاقة المتجددة للقارة.
فعلى سبيل المثال، يبلغ المتوسط المرجّح لتكلفة رأس المال في تونس وغانا قرابة 16%، بينما تنخفض هذه النسبة في دول أخرى مثل ناميبيا والمغرب وجنوب أفريقيا إلى ما يتراوح بين 6.6% و8.3%.
وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه النسب جميعها أعلى بكثير من مثيلاتها في الاقتصادات المتقدمة وبعض الاقتصادات النامية، إذ يبلغ متوسط تكلفة رأس المال في ألمانيا 2.3%، ويصل في الصين إلى 3.6%.
ويعبر المتوسط المرجّح لتكلفة رأس المال (WACC) عن تكلفة الأموال التي تقترضها الشركات أو تجمعها لتمويل مشروعاتها، ويختلف هذا المتوسط من دولة إلى أخرى على حسب معدلات الفائدة، وبيئة الاستثمار، والعوائد، والضرائب وغيرها، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
تقديرات تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في أفريقيا
يرجع معظم ارتفاع تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في أفريقيا إلى ارتفاع المتوسط المرجّح لتكلفة رأس المال، وليس إلى النفقات الرأسمالية أو عامل القدرة الإنتاجية.
واستنادًا إلى تقديرات المتوسط المرجّح لتكلفة رأس المال، يمكن للمغرب أن ينتج الهيدروجين الأخضر بتكلفة تبدأ من 3.2 دولارًا لكل كيلوغرام بحلول 2030.
وهذا قد يجعل المغرب الأرخص بين 8 دول أفريقية مرشحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بحلول هذا التاريخ، وهي جنوب أفريقيا، وموريتانيا، وكينيا، وأنغولا، وناميبيا، وتونس، والجزائر.
وبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، يمتلك المغرب فرصًا لإنتاج 12% من إجمالي 120 مليون طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر الذي يمكن إنتاجه بأقل من 4.5 دولارًا لكل كيلوغرام على مستوى القارة.
كما تقع 80% من فرص إنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر أدنى هذا النطاق، ما قد يجعلها ثاني أرخص الدول الأفريقية الـ8 المرشحة لإنتاجه بحلول 2030.
أما بالنسبة للدول الأفريقية التي تنفذ حاليًا مشروعات لإنتاج الهيدروجين الأخضر، مثل كينيا فتبدأ التكلفة المقدرة فيها من 4.2 دولارًا لكل كيلوغرام، في حين تبدأ بموريتانيا من 5.1 دولارًا.
أما في أنغولا وناميبيا فمن المرجح أن تبدأ التكلفة من 6.5 دولارًا لكل كيلوغرام، وستكون أعلى من ذلك بقليل في تونس.

وعلى الرغم من وقوع المغرب وكينيا في مراتب متقدمة ضمن الدول المرشحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة أقل، فإن منحنيات التكلفة المتوقعة في البلدين قد ترتفع بنسب تتراوح بين 40% و70% على التوالي، بمجرد استعمال 20% من الإمكانات المتاحة.
ويرجع ذلك إلى أن المشروعات الأولى ستبدأ بأفضل المواقع القريبة من البنية التحتية للمياه والطاقة والمواني، ما يجعل تكلفتها تبدو منخفضة، لكن هذه الميزة قد تفقد تدريجيًا مع الاضطرار إلى الانتقال لمناطق أبعد لتنفيذ مزيد من المشروعات في مراحل لاحقة.
وبطبيعة الحال، فإن المشروعات الأبعد ستكون أكثر تكلفة في بناء المحطات، ونقل الكهرباء والمياه، فضلًا عن دخولها في منافسة محتملة مع استعمالات الأراضي الأخرى في الزراعة والصناعة والتنمية الحضرية.
وبعيدًا عن تحليل تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر المحتملة في دول أفريقيا، فإن الإنتاج الحالي للقارة لا يتجاوز 6 آلاف طن سنويًا من الهيدروجين منخفض الانبعاثات بحسب بيانات وكالة الطاقة لعام 2025.
وعلى الرغم من أن معظم هذا الإنتاج من النوع الأخضر أو عبر التحليل الكهربائي، فإنه يتركز في 3 دول رئيسة هي جنوب أفريقيا، ومصر، وناميبيا، ما يعكس ضعف الانتشار الفعلي مقارنة بالإمكانات الهائلة لدول القارة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر..
توقعات تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في أفريقيا، من وكالة الطاقة الدولية