أخبار
استثمارات المعادن الحيوية تسجل أول انخفاض منذ 2020

بدأت استثمارات المعادن الحيوية تفقد زخمها في 2025 بعد سنوات من النمو، مع اتجاه الشركات إلى تقليص إنفاقها الرأسمالي، وسط بيئة استثمارية تتّسم بارتفاع المخاطر وضبابية التوقعات.
وأظهر تقييم لأداء 24 شركة تعدين كبرى أن إجمالي الإنفاق الرأسمالي تراجع بنسبة 9% على أساس سنوي خلال 2025، ليصل إلى 49 مليار دولار، مقارنة بـ54 مليارًا في 2024.
وبذلك سجلت استثمارات المعادن الحيوية أول انخفاض كبير منذ عام 2020، وفق تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية، واطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
ويعكس انخفاض الإنفاق حالة الحذر التي اتّسمت بها السوق في 2025، مع إعادة المستثمرين والشركات تقييم قرارات الاستثمار، رغم استمرار التوقعات بارتفاع الطلب على هذه الموارد خلال العقود المقبلة.
يأتي ذلك في وقت أصبحت المعادن الحيوية فيه محورًا رئيسًا بخطط تحول الطاقة، مع تزايد الاعتماد عليها في قطاعات إستراتيجية، مثل السيارات الكهربائية وتخزين الكهرباء والطاقة المتجددة.
وفي هذا السياق، أطلقت وكالة الطاقة الدولية تحذيرات من تنامي المخاطر التي تهدد سلاسل توريد المعادن الحيوية في ظل استمرار تمركز عمليات الإنتاج والتكرير في عدد محدود من الدول، بالتزامن مع زيادة القيود التجارية وتراجع الاستثمارات العالمية.
تراجع استثمارات المعادن الحيوية
كشف التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية عن أن انخفاض استثمارات المعادن الحيوية في العام الماضي جاء رغم تحسن الأداء المالي لبعض الشركات وارتفاع أسعار عدد من المعادن، فضلًا عن قوة الطلب الأساس.
فقد حافظت الشركات على نهج حذِر في ظل تصاعد المخاطر الناجمة عن تركُّز الإمدادات والتوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسعار، إلى جانب عدم وضوح مسارات التقنيات.
وكانت شركات معادن البطاريات، مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت، الأكثر تأثرًا بموجة تراجع استثمارات المعادن الحيوية خلال 2025، حيث انخفض الإنفاق الرأسمالي بأكثر من 20%، وهو أكبر انخفاض منذ أكثر من عقد.
وخفضت شركات الليثيوم استثماراتها بنحو 40% عقب سنوات من النمو القوي، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويعود ضعف الاستثمار في معادن البطاريات إلى عدّة عوامل رئيسة:
- فائض المعروض وضغوط الأسعار.
- تغير تقنيات البطاريات.
- عدم استقرار السياسات في الأسواق الرئيسة.
على النقيض، سجلت شركات النحاس زيادة في الإنفاق الرأسمالي بنسبة 8% خلال 2025، في مؤشر على ثقة المستثمرين في دوره طويل الأجل بأنظمة الكهرباء.
استثمارات التنقيب عن المعادن الحيوية
أوضح التقرير أن الإنفاق العالمي على استكشاف المعادن الحيوية تراجع بأكثر من 10% خلال 2025، بعدما تجاوز 6 مليارات في 2024، مع تباين الاتجاهات بين المعادن:
حافظ على مكانته كونه أولوية لشركات التعدين، حيث ظل الإنفاق على استكشافه مستقرًا تقريبًا مقارنة بالعام السابق.
تراجع الإنفاق على استكشافه بنحو 40% نتيجة ضعف الأسعار بعد موجة التوسع الإنتاجي.
شهد انخفاضًا مشابهًا بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بتغير تقنيات البطاريات وسياسات المنتجين الرؤساء.
وعلى مستوى المناطق، سجلت أستراليا والولايات المتحدة أكبر انخفاض في الإنفاق على التنقيب بنحو 25%.
بينما ارتفع الإنفاق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 20%، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
في الوقت نفسه، ضخّت الصين أكثر من 15 مليار دولار في أعمال الاستكشافات الجيولوجية لجميع المعادن خلال 2024، كما واصلت تعزيز قدراتها في التكرير والمعالجة محليًا وخارج البلاد.

صفقات الدمج والاستحواذ
شهدت قيمة صفقات الدمج والاستحواذ في قطاع المعادن الحيوية انتعاشًا خلال 2025، لكن هذا النمو يرجع إلى صفقة واحدة بقيمة 6.3 مليار دولار بين شركتي “ريو تينتو” و”أركاديوم ليثيوم”.
ورغم ذلك، كشفت الصفقات عن اختلاف واضح بين القطاعات، حيث تضاعفت قيمة صفقات أصول النحاس بين 2024 و2025، في حين ظل نشاط الاستحواذ في معادن البطاريات محدودًا باستثناء الصفقة الكبرى.
ويعكس ذلك زيادة المنافسة على موارد النحاس عالية الجودة، مقابل استمرار ضعف شهية المستثمرين تجاه بعض معادن البطاريات.
وأضاف التقرير أن استثمارات رأس المال المخاطر في المعادن الحيوية انتعشت خلال العام الماضي، إذ بلغت الاستثمارات في الشركات الناشئة للمعادن الحيوية نحو ملياري دولار، بزيادة تقارب 1.5 مرة مقارنة بمستويات 2024.
ويأتي هذا التعافي رغم تراجع رأس المال المخاطر لتقنيات الطاقة، وفي معظم القطاعات الاقتصادية باستثناء الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تحول اهتمام المستثمرين نحو حلول تقنية محددة، مثل استخراج الليثيوم المباشر، والاستكشاف القائم على البيانات، وتقنيات الفصل والمعالجة المتقدمة.
ومع ذلك، ما يزال التمويل أقل من مستويات 2023 نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وعدم استقرار السياسات.
ولم تتراجع هذه الضغوط خلال 2026، ما يجعل عودة استثمارات رأس المال المخاطر في المعادن الحيوية إلى مستوياتها السابقة على المدى القريب أمرًا غير مرجّح.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر: