أخبار
الحجي: إنتاج النفط الإماراتي لا يرتبط بمغادرة “أوبك”.. وهذه حقيقة الأنبوب السعودي الكويتي

تُواصل التقارير الإعلامية الخاصة بالنفط الإماراتي إثارة نقاشات واسعة في أسواق الطاقة، ولا سيما عندما تربط بيانات الصادرات والإنتاج بتفسيرات تتجاوز الحقائق الفنية، ما يفرض ضرورة التدقيق في الأرقام والسياقات قبل بناء استنتاجات تؤثر في فهم تطورات السوق.
وأوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن عددًا من التقارير الأجنبية التي تناولت أوضاع أوبك والإمارات تضمّنَ معلومات غير دقيقة، مشددًا على ضرورة التمييز بين الوقائع والتحليلات التي تفتقر إلى الأدلة.
وأشار إلى أن النفط الإماراتي كان محور 4 تقارير متداولة، صدرت عن وكالتَي بلومبرغ ورويترز، إلّا أن كثيرًا من الاستنتاجات الواردة فيها استند إلى قراءات خاطئة للبيانات، وربطت بين متغيرات مستقلة دون وجود أساس واقعي أو فني يدعم تلك الفرضيات.
وأضاف أن التعامل مع أخبار الطاقة يتطلب فهمًا دقيقًا لطبيعة حركة الصادرات والإنتاج والمخزونات، لأن الخلط بين هذه العناصر يؤدي إلى استنتاجات مضللة، قد تنتشر سريعًا بين وسائل الإعلام والمحللين والمتابعين، رغم افتقارها إلى الأدلة الكافية.
جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج “أنسيات الطاقة”، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي “إكس” (تويتر سابقًا) بعنوان: “هل تنهار أسعار النفط؟ ما دور الصين واليابان؟ وهل تصبح أزمة هرمز دائمة؟”.
أوضاع أوبك وفائض المعروض
قال أنس الحجي، إن التقرير الذي نشرته بلومبرغ بشأن أوضاع أوبك والفائض في المعروض تَضمَّن أخطاء عديدة، إذ إن كاتبه معروف بمواقفه السلبية تجاه المنظمة والسعودية، ولذلك لا يستحق -برأيه- هذا الاهتمام الكبير الذي حظي به بعد ترجمته للعربية.
وأضاف أن التقرير الغربي اعتمد على عدد من الفرضيات أكثر من اعتماده على وقائع موثّقة، ما جعله يُقدّم صورة غير متوازنة عن سوق النفط العالمية، ويُغفل عوامل أساسية تتحكم في قرارات الإنتاج والتوازنات داخل تحالف أوبك+.
وأوضح أن التقارير المهنية يجب أن تستند إلى بيانات قابلة للتحقق، لا إلى انطباعات أو مواقف مسبقة، لأن ذلك ينعكس مباشرةً على قراءة المستثمرين والمتابعين لمستقبل النفط الإماراتي وأسواق الطاقة الإقليمية والعالمية.
وأكد أنس الحجي أنّ تَعدُّد التقارير المنشورة خلال مدة قصيرة لا يمنحها المصداقية تلقائيًا، إذ إنّ تشابه الروايات لا يعني صحّتها، خصوصًا عندما تعتمد جميعها على مصادر مجهولة أو تفسيرات غير مدعومة بالبيانات الرسمية.
وأشار إلى أن وسائل الإعلام مطالَبة بالتفريق بين الأخبار والتحليلات، لأن الخلط بينهما يخلق انطباعات خاطئة لدى الجمهور، ويؤدي إلى تداول معلومات يصعب تصحيحها لاحقًا بعد انتشارها على نطاق واسع.
وأضاف أن كثيرًا من المتابعين تعاملوا مع تلك الأخبار بصفتها حقائق نهائية، في حين كان الأَوْلى انتظار البيانات الرسمية أو توضيحات الجهات المختصة قبل تبنّي استنتاجات تتعلق بسياسات الإنتاج أو مستقبل أوبك.
وشدد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة على أن تقييم أوضاع السوق يجب أن يُبنى على معلومات دقيقة ومتوازنة، بعيدًا عن الروايات التي تستهدف إثارة الجدل أو تضخيم الخلافات داخل المنتجين الرؤساء للنفط.
صادرات الإمارات وإنتاجها
قال أنس الحجي، إن تقرير رويترز بشأن ارتفاع صادرات الإمارات إلى مستويات تاريخية تضمَّن معلومة صحيحة تتعلق بالصادرات، لكنه أخطأ عندما ربط هذه الزيادة بإمكان انسحاب الإمارات من أوبك، مؤكدًا عدم وجود علاقة بين الأمرين.
وأوضح أن ارتفاع صادرات النفط الإماراتي جاء نتيجة خروج ناقلات كانت محتجزة داخل الخليج بعد استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو تطور لوجستي لا يعكس زيادة فعلية في الإنتاج أو تغييرًا في السياسة النفطية.
وأضاف أن حركة السفن وناقلات النفط بعد إعادة فتح المضيق أدت إلى تدفُّق شحنات كانت مؤجلة سابقًا، ما تسبَّب في قفزة مؤقتة بالصادرات، في حين بقي الإنتاج الفعلي مستقرًا، وفق المعطيات المتوافرة.

وأكد أنس الحجي أن التقرير الآخر الذي تحدَّث عن قفزة كبيرة في إنتاج الإمارات استند إلى مصادر مجهولة، ولم يقدّم أسماء أو مناصب أو بيانات يمكن التحقق منها، وهو ما يُضعف مصداقية الرواية المنشورة.
وأشار إلى أن بعض الجهات خلطت بين المخزون العائم والإنتاج الفعلي، كما لم تُفرّق بين النفط المنقول من الجزر إلى المصافي وبين الكميات المُنتَجة حديثًا، ما أدى إلى احتساب بعض البراميل أكثر من مرة.
وأضاف أن جزءًا مهمًا من إنتاج الإمارات يأتي من الحقول البحرية والجزر، وتنتقل شحناته بين مواقع مختلفة قبل التكرير أو التصدير، وهو ما يتطلب فهمًا فنيًا لطبيعة العمليات قبل تفسير البيانات.
وشدد خبير اقتصادات الطاقة على أن قراءة بيانات النفط الإماراتي تحتاج إلى معرفة دقيقة بسلاسل الإمداد والمخزونات وحركة الناقلات، وليس الاكتفاء بمتابعة أرقام الصادرات اليومية بمعزل عن الظروف التشغيلية.
الأنبوب السعودي الكويتي
قال أنس الحجي، إن التقرير الذي تَحدَّث عن تخطيط السعودية لبناء خط أنابيب جديد بالتعاون مع الكويت لا أساس له من الصحة، مشيرًا إلى أن كثيرين تداولوا الخبر وحلّلوه دون الرجوع إلى الجهات الرسمية أو الشركات المعنيّة.
وأوضح أن مناقشة أيّ مشروع خلال الاجتماعات الحكومية أو بين الشركات لا تعني اتخاذ قرار بتنفيذه، لأن التخطيط الإستراتيجي يقوم أساسًا على دراسة جميع السيناريوهات والاحتمالات الممكنة قبل اعتماد أيّ مشروع.
وأضاف أن الأخبار الأربعة المتداولة أخيرًا بشأن السعودية والإمارات، سواء المتعلقة بأوبك أو الصادرات أو الإنتاج أو الأنابيب، كانت إمّا غير صحيحة بالكامل أو افتقرت إلى الدقة اللازمة لفهم التطورات الحقيقية.

وأشار أنس الحجي إلى أن النفط الإماراتي لم يكن الخبر الأهم خلال الآونة الأخيرة، بل إعلان أدنوك تأسيس منصة عالمية لتسويق الغاز المسال وتداوله في سوق أبوظبي العالمية، لما يحمله من أبعاد إستراتيجية بعيدة المدى.
وأكد أن الإمارات تمضي في توسيع استثماراتها بقطاع الغاز والغاز المسال، ضمن رؤية تستهدف تحويل أدنوك من شركة نفط وطنية إلى شركة طاقة عالمية، مع تنويع مصادر الإيرادات والاستثمارات خارج الدولة.
ولفت إلى أن توقيع شركة يابانية عقدًا جديدًا لاستيراد الغاز المسال من الإمارات مباشرة بعد أزمة مضيق هرمز يحمل دلالات مهمة، إذ يعكس ثقة الأسواق في استمرار الإمدادات رغم التحديات الجيوسياسية.
واختتم الحجي بتأكيد أنّ توسُّع الإمارات في تجارة الغاز المسال والاستثمار الخارجي يمثّل وسيلة فعّالة لتقليل مخاطر الاعتماد على مضيق هرمز، مع تعزيز مكانة الدولة في أسواق الطاقة العالمية مستقبلًا.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر: