أخبار

أنس الحجي: شبح مضيق هرمز سيظل حاضرًا.. ودرس الصين سيُعمَّم عالميًا

أصبح مضيق هرمز بعد الأزمة الأخيرة أكثر من مجرد ممر مائي حيوي لتجارة الطاقة؛ إذ تحول إلى عامل دائم في حسابات الأسواق وصُنّاع القرار، مع بروز تداعيات إستراتيجية قد تمتد آثارها لعقود مقبلة، رغم التوصل إلى تفاهمات بشأنه.

وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن التطورات الأخيرة أفرزت نتائج بعيدة المدى لم تكن ضمن الحسابات الأصلية للأطراف المنخرطة في الأزمة الإقليمية.

وأضاف أن ما حدث في المنطقة دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم مفاهيم أمن الطاقة، كما رسّخ مكانة مضيق هرمز على أنه عنصر مؤثر في السياسات الاقتصادية والأمنية العالمية خلال السنوات المقبلة، كما كان دائمًا.

وأشار إلى أن التداعيات لم تقتصر على حركة النفط والغاز فقط، وإنما امتدت إلى سياسات الاستثمار والتخزين الإستراتيجي وتطوير مصادر الطاقة البديلة، بما يعكس حجم التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج “أنسيّات الطاقة”، قدّمها أنس الحجي على مساحات منصة “إكس” (تويتر سابقًا) تحت عنوان: “‏أسواق الطاقة بعد مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية لفتح مضيق هرمز”.

تعميم النموذج الصيني

قال أنس الحجي إن إحدى أبرز النتائج غير المتوقعة للأزمة تمثّلت في تعميم نموذج الصين عالميًا؛ إذ أثبتت بكين أنها الأقل تأثّرًا بالاضطرابات بفضل ربط سياسات الطاقة لديها مباشرة بمفاهيم الأمن القومي.

وأوضح أن الصين استعدت مسبقًا لأي اضطرابات محتمَلة في مضيق هرمز عبر بناء مخزونات ضخمة من النفط والغاز والفحم، إلى جانب التوسع في إنتاج الطاقة بمختلف أنواعها دون الالتفات كثيرًا إلى التكاليف.

وأضاف أن التجربة الصينية قدّمت درسًا واضحًا إلى الحكومات حول العالم، مفاده أن أمن الإمدادات لا يمكن تركه بالكامل لقوى السوق، بل يحتاج إلى تدخلات حكومية واستثمارات طويلة الأجل.

وأشار أنس الحجي إلى أن العديد من السياسات التي واجهت انتقادات واسعة سابقًا، مثل دعم الطاقة المتجددة والبطاريات وتخزين الكهرباء، ستكتسب زخمًا جديدًا تحت مظلة الأمن القومي بدلًا من مبررات المناخ فقط.

وأكد أن تداعيات مضيق هرمز ستقود إلى موجة عالمية جديدة من الاستثمارات في الطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية والسيارات الكهربائية، مع تزايد القناعة بأهمية تنويع مصادر الطاقة محليًا.

ورأى خبير اقتصادات الطاقة أن الحكومات ستجد مبررات أقوى لتقديم الإعانات والدعم المالي إلى هذه القطاعات، بعدما أثبتت الأزمة أن استقرار الإمدادات أصبح قضية إستراتيجية تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية التقليدية.

شبح البرنامج النووي الإيراني

أشار أنس الحجي إلى أن الأزمة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني مرشحة للاستمرار سنوات طويلة، بغض النظر إلى أي تفاهمات أو اتفاقات قد تُبرم بين الأطراف المعنية خلال الفترات المقبلة.

وأوضح أن الجدل بشأن الملف النووي سيتواصل حتى لو قدّمت إيران تنازلات كبيرة، لأن الشكوك السياسية ستبقى قائمة، وستظهر باستمرار اتهامات جديدة أو مخاوف متجددة بشأن الأنشطة النووية الإيرانية.

وأضاف أن أي توترات مستقبلية بشأن مضيق هرمز أو داخله قد تُستعمل مجددًا لإحياء المخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي، بما يُعيد الضغوط السياسية والإعلامية إلى الواجهة في أي وقت.

البرنامج النووي الإيراني

وأكد الدكتور أنس الحجي أن الحديث عن انتهاء الأزمة النووية بصورة نهائية لا يبدو واقعيًا في ظل طبيعة الصراع السياسي والإستراتيجي القائم بين إيران وعدد من القوى الإقليمية والدولية المؤثرة.

وأشار إلى أن مجرد وجود شكوك أو ادعاءات بشأن أنشطة نووية سرية سيكون كافيًا لإعادة إنتاج الأزمة، حتى لو لم تتوافر أدلة قاطعة تدعم تلك الادعاءات على أرض الواقع.

ورأى أن الملف النووي تحول إلى قضية دائمة الحضور في العلاقات الدولية، ما يجعله عنصرًا مؤثرًا في أسواق الطاقة والاستثمارات والتوازنات الجيوسياسية خلال المستقبل المنظور.

شبح “هرمز” سيبقى حاضرًا

أكد أنس الحجي أن شبح مضيق هرمز سيبقى حاضرًا في الأسواق العالمية حتى بعد انتهاء الأزمة الحالية، لأن أي تصريح أو تهديد مستقبلي قد يكون كافيًا لإثارة المخاوف ورفع الأسعار.

وأوضح أن مجرد حديث مسؤول إيراني أو جهة مسلحة عن إغلاق الممر الملاحي قد يدفع وسائل الإعلام إلى تضخيم الحدث، ما ينعكس سريعًا على أسعار النفط وحركة الأسواق العالمية.

وأضاف أن مضيق هرمز أصبح مركز اهتمام دائمًا للمتعاملين في أسواق الطاقة، الأمر الذي يمنح أي حادث أو تهديد مرتبط به تأثيرًا يتجاوز أحيانًا حجمه الحقيقي على الأرض.

ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أن الجماعات المسلحة أو التنظيمات الراغبة في جذب الانتباه العالمي قد تلجأ مستقبلًا إلى تنفيذ أعمال أو إطلاق تهديدات مرتبطة بالممر الملاحي لتحقيق أهداف إعلامية أو سياسية.

وأكد أن أهمية الممر ستتراجع تدريجيًا على المدى الطويل مع تنويع الدول المستهلكة مصادر وارداتها، وسعي الدول الخليجية والعراق إلى تطوير مسارات بديلة لتصدير النفط والغاز.

واختتم بالتشديد على أن الأزمة الأخيرة أضعفت جزءًا من الميزة الإستراتيجية للممر، لكنها في الوقت نفسه جعلت اسمه حاضرًا باستمرار في النقاشات الاقتصادية والسياسية، ما يعني أن تأثيره النفسي سيبقى طويل الأمد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق