أخبار

تخزين الهيدروجين تحت الأرض.. دراسة حديثة تبحث في الفرص والتحديات

اقرأ في هذا المقال

  • تخزين الهيدروجين تحت الأرض حل واسع النطاق لتوازن الطاقة.
  • قُيمت العديد من الإستراتيجيات التشغيلية لتعزيز أداء تخزين الهيدروجين تحت الأرض.
  • استعمال المنشآت تحت الأرض يتيح تخزين الطاقة على نطاق واسع.
  • قدرة الهيدروجين على تخزين الطاقة ونقلها تعزز مرونة شبكات الكهرباء وتضمن استقرار إمداداتها.

يسعى قطاع تخزين الهيدروجين تحت الأرض إلى الاستفادة من البنية التحتية القائمة، إذ توفر إعادة استعمال مرافق تخزين الغاز تحت الأرض الحالية مسارًا عمليًا للنشر المبكر لهذا النوع من التخزين.

وبرز الهيدروجين بوصفه ناقلًا رئيسًا للطاقة في التحول العالمي نحو أنظمة الطاقة منخفضة الكربون، ما أدى إلى زيادة الاهتمام بتخزينه تحت الأرض بوصفه حلًا واسع النطاق لتوازن الطاقة، وفق دراسة حديثة حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وتبحث الدراسة في الجدوى التقنية لتحويل خزان الغاز المستنفد تحت الأرض إلى تخزين الهيدروجين تحت الأرض باستعمال إطار قائم على الطاقة، إذ يُقيّم أداء التخزين والسحب من حيث وحدات الطاقة (تيراغول/يوميًا) بدلًا من حجم الغاز أو كتلته.

وطُوّر نموذج خزان تركيبي ثلاثي الأبعاد لخزان غاز مستنفد على شكل قبة، باستعمال نماذج تحاكي عمليات تخزين الغاز الطبيعي والهيدروجين الدورية.

مزايا تخزين الهيدروجين تحت الأرض

تشير نتائج الدراسة إلى انخفاض واضح في الطاقة القابلة للتسليم بعد التحويل، إذ يوفر تخزين الهيدروجين تحت الأرض نحو 12 تيراغول/يوميًا، مقارنة بنحو 48 تيراغول/يوميًا خلال تخزين الغاز الطبيعي في ظل ظروف تشغيل حجمية مكافئة.

من ناحية ثانية، فإن زيادة معدل حقن الهيدروجين إلى 4 أضعاف معدل حقن الغاز الطبيعي يزيد من قدرة حقن الطاقة إلى مستويات مماثلة لتخزين الغاز تحت الأرض، وفق مجلة موقع ساينس دايركت العلمية.

وقيمت العديد من الإستراتيجيات التشغيلية لتعزيز أداء تخزين الهيدروجين تحت الأرض، بما في ذلك تقليل غاز الأساس، وتمديد مدة حقن الهيدروجين، واستعمال الآبار الأفقية.

ومن بين هذه الأمور، أثبت تقليل حجم غاز الأساس أنه الأكثر فاعلية في تحسين حقن الهيدروجين بالدورة المبكرة.

وقيمت سلامة صخور الغطاء في ظل التحميل الدوري باستعمال سيناريوهات جيوميكانيكية تمثل سلوكًا مرنًا ومستقلًا عن الإجهاد.

وأظهرت النتائج أن التشوه والتباطؤ الناجمين عن الإجهاد يمكن أن يزيدا بصورة كبيرة من تسرب الهيدروجين، ما يسلط الضوء على الدور الحاسم لإدارة الضغط في عمليات تخزين الهيدروجين تحت الأرض.

بالإضافة إلى ذلك، دُمج تقييم مستوى الفحص لتكوين الميثان الهيدروجيني من خلال نموذج تفاعل مبسط، ما يشير إلى أن استهلاك الهيدروجين الميكروبي يظل محدودًا في ظل ظروف درجة الحرارة والملوحة في الخزان المدروس.

منشأة لتخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض في تركيا – الصورة من وكالة الأناضول

أهمية التخزين

من المعروف أن التخزين عنصر أساسي في استكمال سلسلة توزيع أي نوع من أنواع الطاقة، لتعزيز المرونة وضمان أمن أسواق المستهلكين.

ويتيح استعمال المنشآت تحت الأرض تخزين الطاقة على نطاق واسع، لا سيما الطاقة الغازية.

نتيجة لذلك، ومع نضج سلسلة توزيع الغاز الطبيعي عالميًا يُعد تخزين الغاز تحت الأرض عنصرًا رئيسًا.

وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 70% من مرافق تخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض قد أُنشئت في خزانات غاز مستنفدة، ما يجعل هذه الطريقة الأكثر شيوعًا لتأمين إمدادات الغاز العالمية.

ومع تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتزايد المخاوف البيئية، حظي التحول من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة باهتمام غير مسبوق.

ويُعد الهيدروجين -بوصفه ناقل طاقة نظيفًا ومستدامًا- عنصرًا أساسيًا في هذا التحول نحو الطاقات المتجددة وتقليل استهلاك الوقود الأحفوري.

إلى جانب ذلك، يُعد دور الهيدروجين بوصفه ناقلًا للطاقة بالغ الأهمية، إذ يمكنه تخزين ونقل الطاقة المولدة من مصادر متجددة متقطعة، ما يجعلها متاحة للاستعمال في أوقات وأماكن مختلفة.

وتعزز قدرة الهيدروجين على تخزين الطاقة ونقلها مرونة شبكات الكهرباء، وتضمن استقرار إمداداتها.

ويمكن للهيدروجين أن يحل محل الوقود الأحفوري في العمليات الصناعية مثل إنتاج الصلب وتصنيع الأسمدة الكيميائية، ما يقلل بصورة كبيرة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في هذه القطاعات.

التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة

بالنظر إلى الطبيعة الغازية للهيدروجين والتحول المستمر نحو مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة، يُمكن تصور سلسلة إمداد مماثلة لتلك الخاصة بالغاز الطبيعي.

ونظرًا لأن التوزيع الجغرافي لمصادر الطاقة المتجددة عالميًا أوسع نطاقًا مقارنةً بالوقود الأحفوري، يبدو أن سلسلة إمداد الهيدروجين قد تتمتع بنطاق جغرافي أوسع من نطاق الغاز الطبيعي.

وتُصبح تقنية تخزين الهيدروجين تحت الأرض، القادرة على توسيع نطاق سلسلة إمداد الهيدروجين، عنصرًا بالغ الأهمية في هذا السياق.

ويتطلب تخزين الهيدروجين شبكة توزيع واسعة، وضغطًا عاليًا، ومواقع آمنة، وتجعل هذه العوامل البنية الجيولوجية ضرورية لتخزين الهيدروجين تحت الأرض.

من بين أنواع الوقود الأحفوري، يُتوقع أن يشهد الغاز الطبيعي أقل انخفاض في الطلب خلال تحول الطاقة، وتشير التوقعات إلى إمكان توسع شبكة توزيعه.

ونتيجةً لذلك، يُتوقع أن تحافظ مشروعات تخزين الهيدروجين تحت الأرض على أهميتها في السنوات المقبلة.

على صعيد آخر، فإن تقدم برامج اقتصاد الهيدروجين ودوره المحوري في التحول الطاقي يجعلان منه منافسًا قويًا للغاز الطبيعي.

ولا يُمكن للطاقات الغازية الوصول إلى أسواق المستهلكين بصورة مستدامة دون تطوير تقنيات التخزين تحت الأرض.

لذا، من المرجح أن تبرز إحدى نقاط الخلاف الأولية بين سلسلتي إمداد الغاز الطبيعي والهيدروجين في مجال التخزين تحت الأرض.

منشأة لتخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض في ولاية كاليفورنيا الأميركية
منشأة لتخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض في ولاية كاليفورنيا الأميركية – الصورة من بلومبرغ

القيود الجغرافية والجيولوجية

نظرًا للقيود الجغرافية والجيولوجية لمواقع التخزين المناسبة تحت الأرض والمستعملة حاليًا لتخزين الغاز الطبيعي، يبدو تحويل بعض مرافق تخزين الغاز الطبيعي إلى مواقع لتخزين الهيدروجين أمرًا لا مفر منه لتحقيق التنمية المستدامة للهيدروجين.

وقد طُرحت مجموعة واسعة من الخيارات الجيولوجية للتخزين تحت الأرض، بما في ذلك خزانات الغاز غير التقليدية بوصفها مرشحين محتملين، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

في الوقت نفسه، يُعد تحويل مراكز تخزين الغاز الطبيعي القائمة إلى مرافق لتخزين الهيدروجين أكثر جدوى من إنشاء مواقع جديدة للتخزين تحت الأرض من الصفر، نظرًا للمعرفة الجيولوجية الواسعة، والآبار القائمة، والبنية التحتية السطحية، وفي بعض الحالات قربها من أسواق المستهلكين.

وقد أسهم تخزين الغاز الطبيعي في مكامن الغاز المستنفدة في تعزيز جاذبية سلسلة إمداد الغاز الطبيعي على مدى العقود الماضية.

ويوجد فرق ملحوظ بين مكامن الغاز المستنفدة وطرق التخزين الأخرى، من حيث عدد المشروعات قيد التطوير وحجم تخزين الغاز الطبيعي.

وتشمل العوامل التي تُسهم في جاذبية مكامن الغاز المستنفدة توفر مرافق تخزين مناسبة، وفهم شامل لبنية المكامن، وانخفاض متطلبات الغاز الداعم مقارنةً بمكامن النفط والخزانات الجوفية، وحجم تخزين أكبر مقارنةً بالكهوف الملحية وقلة الأطوار غير الغازية مقارنةً بالطرق الأخرى.

وقد أجرى باحثون في عام 2023 تقييمًا تقنيًا واقتصاديًا شاملًا لتخزين الغاز في مكامن الغاز المستنفدة والكهوف الملحية والخزانات الجوفية المالحة في منطقة إنترماونتن-ويست بالولايات المتحدة.

وأظهرت الدراسة، من خلال دمج تحليل الطلب الإقليمي على الطاقة مع تقدير السعة الجيولوجية، أن تخزين الهيدروجين تحت الأرض يمكن أن يغطي ما يصل إلى 72% من استهلاك الطاقة في المنطقة لعام 2020.

وتشير النتائج إلى أن خزانات الغاز المستنفدة تُعدّ الخيار الأمثل من حيث التكلفة، إذ تقل تكاليف التخزين المُعدّلة بصورة ملحوظة عن تكاليف تخزين الهيدروجين في الكهوف الملحية والخزانات الجوفية المالحة، ويعود ذلك بصورة كبيرة إلى البنية التحتية القائمة وانخفاض متطلبات تجهيز الموقع.

ويمكن تطبيق هذه المزايا على تخزين الهيدروجين، ومن ثم تبرز خزانات الغاز المستنفدة بوصفها خيارًا مناسبًا لتطوير مراكز تخزين الهيدروجين تحت الأرض الكبيرة.

في المقابل، ونظرًا لمحدودية توافر هذه المواقع، سيصبح تحويل مراكز تخزين الغاز تحت الأرض القائمة إلى مراكز تخزين الهيدروجين تحت الأرض محورًا رئيسًا.

التحديات

يُعدّ تحويل مرافق تخزين الغاز تحت الأرض إلى مراكز تخزين الهيدروجين تحت الأرض خيارًا عمليًا، ولكنه ينطوي على العديد من التحديات التي يجب معالجتها.

ويمكن تصنيف هذه التحديات إلى مجالات رئيسة، تشمل تصميم معايير مناسبة لعمليات تخزين الهيدروجين، وتقييم تسرب الغاز من الطبقة الصخرية العازلة للخزان، وتحسين نقاء الهيدروجين المُنتَج، وتقليل فقد الهيدروجين داخل الخزان.

وتُعد هذه القضايا من بين أهم العوامل التي يجب تقييمها عند تحويل مركز تخزين الغاز تحت الأرض إلى مركز تخزين الهيدروجين تحت الأرض.

ويمثل الحد الأقصى لحجم الغاز العامل المُخزّن في دورة مُحدّدة أحد أهم معايير تقييم مشروع تخزين الغاز، ويعتمد هذا المعيار على مسامية المكمن، وضغط التكسير في صخور المكمن، وأهداف التخزين.

وبالمثل، يجب تحديد حجم الغاز العامل المُمكن تحقيقه في مكمن مُحوّل من نظام تخزين الغاز تحت الأرض إلى نظام تخزين الهيدروجين تحت الأرض، وفقًا لمتطلبات النظام الجديد.

وتُشكّل تكلفة حقن غاز الأساس جزءًا كبيرًا من تكلفة تخزين طاقة الغاز تحت الأرض، وهو ضروري للحفاظ على استقرار الضغط المطلوب لعمليات التخزين.

ويؤدي حجم غاز الأساس وتركيبه دورًا حاسمًا في تعزيز كفاءة التخزين، بعد تحويل مشروع تخزين الغاز تحت الأرض إلى منشأة تخزين الهيدروجين تحت الأرض، يُعدّ تحديد الحجم والتركيب المناسبين لغاز الأساس أحد أهم أسئلة التصميم التشغيلي.

وتُعدّ معدلات حقن وإنتاج الغاز العامل خلال دورات تخزين الطاقة تحت الأرض بالغة الأهمية، وتعتمد على الإستراتيجية التشغيلية.

وعادةً ما تُستعمل بعض الهياكل للتخفيف من تقلبات الضغط في سلسلة توزيع الطاقة، وهو ما يُعرف عادةً باسم “تخفيف ذروة الطلب”.

لذا، يتعين على هذه المنشآت حقن محتواها من الطاقة في شبكة التوزيع في أقصر وقت ممكن، واستقبال حقن الطاقة بسرعة للاستعداد لأوقات ذروة الطلب المستقبلية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق