أخبار

منطقة عمياء.. توربينات الرياح البحرية قد تخفض فاعلية الرادار

أفادت دراسة جديدة بأن توربينات الرياح البحرية تؤثر سلبًا في حركة الملاحة، إذ يُمكنها أن تقلص نطاق تغطية أنظمة الرادار الموجودة على السواحل، وتخلق مناطق يصعب فيها رصد الأهداف.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، وجد الباحثون الصينيون أن تشويش أنظمة الرادار الساحلية قد يؤدي إلى نشوء “مناطق عمياء”، ما يجعل رصد التهديدات المحتملة -مثل السفن- أكثر صعوبة.

وتأتي هذه الدراسة في الوقت الذي تشهد فيه الصين توسعًا سريعًا في قدرات توليد طاقة الرياح البحرية بالقرب من المناطق الساحلية والمواني.

ووفقًا للمجلس العالمي لطاقة الرياح، بلغت القدرة المركبة لطاقة الرياح البحرية في الصين 48.4 غيغاواط بحلول نهاية عام 2025، وهو ما يمثل نحو 52% من القدرة العالمية الإجمالية.

تأثير توربينات الرياح البحرية في فاعلية الرادار

وجد الباحثون أن توربينات الرياح البحرية يُمكنها أن تؤدي إلى خفض فاعلية تغطية الرادار بنسبة تصل إلى 6.9%، عند مسافات تبلغ نحو 3 أميال (5 كيلومترات)، في حين زادت مساحة المناطق العمياء بنحو 14.9%.

وخلص الفريق إلى أن المصفوفات الكبيرة من توربينات الرياح قد تولّد أهدافًا “وهمية” كاذبة نتيجة انعكاس إشارات الرادار، ما قد يعقّد عملية رصد السفن في المياه الساحلية، بحسب ما نقلته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست (SCMP).

وأُجري هذا البحث -الذي نُشر عبر الإنترنت في شهر أغسطس/آب 2026، في المجلة الصينية راديو إنجينيرينغ (Radio Engineering)- من قبل البروفيسور ليو زونيان وفريقه من جامعة تشينغداو التكنولوجية ومركز يانتاي للاتصالات التابع لمركز بيهاي لأمن الملاحة بوزارة النقل.

واختار الباحثون مقاطعة شاندونغ، التي تُعد أهم منطقة مواني في شرق الصين، إذ يعمل ميناء تشينغداو بوصفه بوابة رئيسة للتجارة في شمال الصين ومنطقة النهر الأصفر، في حين يُعد ميناء يانتاي مركزًا رئيسًا للتجارة مع أفريقيا وحلقة وصل لوجستية بين شمال شرق آسيا والمناطق الداخلية للصين.

وقد تتأثر السفن التي تعمل انطلاقًا من هذه المواني بوجود مزارع الرياح البحرية.

وقال خبير في المعدات العسكرية -طلب عدم كشف هويته- إن “توربين الرياح بحد ذاته جسم معدني ضخم، لذا فمن المحتوم أن يتداخل مع إشارات الرادار”.

وأشار الخبير -الذي لم يشارك في الدراسة- إلى أن هذه المشكلة ليست حكرًا على الصين، بل تمت دراستها في بريطانيا منذ عقود.

وأضاف الخبير أن “الدول الأجنبية واجهت المشكلة ذاتها”، موضحًا أنه نظرًا لأن هذه القضية قد حُددت في وقت مبكر نسبيًا، كان ينبغي -من حيث المبدأ- أن تأخذ مشروعات طاقة الرياح البحرية في الصين (التي أُنشئ معظمها بعد عام 2004) مسألة التداخل مع الرادار في الحسبان أثناء مرحلة التخطيط.

ورأى الخبير أن مشروعات طاقة الرياح البحرية في الصين ستحتاج على الأرجح إلى تقييم مدى تأثيرها في تغطية الرادارات العسكرية، أو إبعادها عن المناطق المصنفة بوصفها مناطق محظورة.

توربينات رياح بحرية – الصورة من منصة آشيان باور

نموذج لتداخل توربينات الرياح والرادار

في إطار عملية النمذجة، استعمل “ليو” وفريقه رادار مراقبة ساحليًا يعمل بنطاق التردد “X-band” (بتردد 9.46 غيغاهرتز)، ومثّلوا توربينات الرياح على هيئة أبراج بارتفاع 120 مترًا (394 قدمًا) مزودة بشفرات يبلغ طولها نحو 100 متر.

وأتاح لهم ذلك تقييم التغيرات في المناطق القابلة للرصد، والمناطق غير القابلة للرصد، ومناطق “الأهداف الوهمية” بعد إنشاء مزرعة الرياح.

وتمثلت الآليات الرئيسة التي حُددت في حجب الإشارة، وفقدان الإشارة الناتجة عن الحيود، والانعكاسات متعددة المسارات، إذ تؤدي التوربينات إلى إضعاف إشارات الرادار خلف مصفوفة التوربينات، بينما تتسبب الإشارات المنعكسة في توليد أصداء خاطئة.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة، لم تكن المسافة وحدها معيارًا موثوقًا لقياس التداخل، إذ إن زيادة المسافة من 5 كيلومترات إلى 20 كيلومترًا -عند زاوية 90 درجة- لم تؤدِ إلى انخفاض مطرد في تداخل الأهداف الوهمية، بل وصل هذا التداخل إلى ذروته بنسبة 4.5% عند مسافة 20 كيلومترًا.

وفي موقع رادار فعلي شملته الدراسة -ويقع على بعد 5 كيلومترات من مزرعة الرياح وبزاوية 90 درجة- انخفضت تغطية الرادار بنسبة 3.3%، في حين زادت مساحة المنطقة غير القابلة للرصد بنسبة 0.4%.

وأشار “ليو” إلى أن التدابير الهندسية الرئيسة، تشمل الاختيار الدقيق للموقع، وتجنب وضع صفوف طويلة من التوربينات على امتداد خط الرؤية الرئيس للرادار، وتحسين خوارزميات الرادار للحد من التشويش والأصداء الخاطئة، ونشر رادارات تكميلية في الحالات التي يتعذر فيها تجنب وجود فجوات في التغطية.

وأقرّ “ليو” وفريقه بأن النموذج الذي طوّروه لم يأخذ في الحسبان بعد الظروف الجوية المعقدة، أو أحوال البحر المتغيرة، أو التصاميم المختلفة للتوربينات.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق