أخبار
أنبوب هيدروجين أخضر في المغرب بـ1.35 مليار دولار.. ما قصته؟

يبرز أنبوب هيدروجين أخضر في المغرب ضمن تصور حديث لإنشاء شبكة تربط مناطق الإنتاج المحتملة في جنوب البلاد بمراكز التخزين والاستهلاك الصناعي والتصدير في الوسط والشمال، بتكلفة استثمارية ضخمة.
وكشفت دراسة حديثة، اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، ملامح شبكة مقترحة لنقل الهيدروجين الأخضر في المغرب، يتصدرها خط أنابيب بطول 900 كيلومتر، مدعومًا بمسارات النقل البحري الساحلي حتى عام 2050.
ويضع التصور مدينة المحمدية في قلب الشبكة، مستفيدًا من إمكانات محتملة لتخزين الهيدروجين في تجاويف ملحية، قبل توجيهه إلى مناطق الاستهلاك الصناعي أو المواني المخصصة للتصدير وتموين السفن.
ولا يتعلق الأمر بمشروع حكومي حصل على الموافقات أو دخل مرحلة التنفيذ، وإنما بنتائج دراسة هندسية واقتصادية اختبرت عدة سيناريوهات للوصول إلى خيار أقل تكلفة لنقل الهيدروجين الأخضر وتخزينه.
مسار أنبوب هيدروجين أخضر في المغرب
اقترحت دراسة علمية حديثة إنشاء خط أنابيب مخصص لنقل الهيدروجين من طانطان إلى المحمدية، بتكلفة رأسمالية تقديرية تبلغ 1.35 مليار دولار.
وتوصل الباحثون إلى التكلفة بناءً على افتراض يبلغ 1.5 مليون دولار لكل كيلومتر من خط الأنابيب البالغ طوله نحو 900 كيلومتر، ما يعني أن الرقم يمثل تقديرًا لنموذج الدراسة، وليس ميزانية معتمدة لمشروع قيد التنفيذ.
واعتمدت الدراسة -المنشورة في مجلة “الهيدروجين”- على نموذج يجمع بين التحليل المكاني والتخطيط لعدة مدد زمنية، لاختيار البنية الأقل تكلفة لسلسلة إمدادات الهيدروجين الأخضر في المغرب خلال أعوام 2030 و2040 و2050.
وتضم الشبكة التي اختبرها الباحثون 4 عقد رئيسة، هي “طانطان والمحمدية والجرف الأصفر وطنجة المتوسط”، مع المفاضلة بين خطوط الأنابيب والنقل البحري الساحلي لنقل الهيدروجين بينها.
واختار النموذج “طانطان” نقطة للإنتاج، مستندًا إلى ما تتمتع به المنطقة من موارد للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في حين منح “المحمدية” دور مركز التخزين والتوزيع داخل الشبكة.
شبكة نقل الهيدروجين الأخضر
يفترض السيناريو نقل الهيدروجين المنتج في طانطان عبر الأنبوب الرئيس إلى المحمدية، ثم استعمال النقل البحري الساحلي للوصول إلى الجرف الأصفر وطنجة المتوسط، بدلًا من مد خطوط أنابيب إضافية إلى الموقعين.
وتشير النتائج إلى توقعات ارتفاع تدفقات الهيدروجين عبر خط “طانطان-المحمدية” من نحو 0.786 مليون طن سنويًا في 2030 إلى 2.215 مليون طن في 2040، قبل أن تصل إلى نحو 4.280 مليون طن سنويًا بحلول 2050.
ومن إجمالي التدفقات المتوقعة في 2050، يتجه نحو 1.438 مليون طن سنويًا من المحمدية إلى الجرف الأصفر، الذي يمثّل مركزًا للطلب الصناعي، في حين تصل التدفقات المتجهة إلى طنجة المتوسط إلى نحو 2.842 مليون طن سنويًا.
ويمنح التوزيع الأنبوب الرئيس دورًا يتجاوز الربط بين طانطان والمحمدية، ليصبح حلقة وصل بين الإنتاج المحتمل في الجنوب والاستهلاك الصناعي والتخزين والتصدير في مناطق أخرى من المغرب.
الهيدروجين الأخضر في المغرب
يمثّل التخزين أحد أهم العوامل التي رجّحت خيار مشروع أنبوب الهيدروجين الأخضر في المغرب داخل النموذج، إذ افترض الباحثون إمكان الاستفادة من تجاويف ملحية قرب المحمدية لتخزين كميات كبيرة بتكلفة منخفضة نسبيًا.
وتضع الدراسة سعة جيولوجية افتراضية تصل إلى 3 ملايين طن من الهيدروجين للتخزين في التجاويف الملحية، مع افتراض وجودها على مسافة تقارب 17 كيلومترًا من المحمدية.
وتفترض الدراسة تكلفة تبلغ نحو 0.0216 دولارًا لكل كيلوغرام للتخزين في التجاويف الملحية، مقابل 0.432 دولارًا للتخزين في الأنابيب المدفونة، وهو فارق كبير أسهم في ترجيح السيناريو الذي يعتمد على المحمدية مركزًا للشبكة.
ويصل استعمال التخزين الملحي في النموذج إلى سقفه البالغ 3 ملايين طن بحلول 2050، ما يدفع إلى اللجوء إلى حلول تخزين إضافية لاستيعاب الكميات المتبقية.

تكلفة شبكة الهيدروجين
بلغت القيمة الحالية الصافية لتكلفة السيناريو الهجين، الذي يجمع خط الأنابيب الرئيس والنقل البحري الساحلي، نحو 10.838 مليار دولار، وفق حسابات الدراسة.
وجاءت التكلفة أقل قليلًا من سيناريو الاعتماد على خطوط الأنابيب في جميع المسارات، البالغة 10.930 مليار دولار، وكذلك سيناريو النقل البحري الساحلي بالكامل، الذي وصلت تكلفته إلى 11.364 مليار دولار.
وبلغت التكلفة المستوية للأمونيا في السيناريو الهجين نحو 1175.9 دولارًا للطن، مقارنة بنحو 1186 دولارًا في سيناريو الأنابيب، و1233 دولارًا للطن عند الاعتماد الكامل على النقل البحري.
واختبر الباحثون قابلية تشغيل خط “طانطان-المحمدية” هندسيًا باستعمال تقنية التوأم الرقمي لمحاكاة تدفق الهيدروجين، وأظهرت النتائج انخفاض الضغط بنحو 8.5 بار على امتداد المسار في سيناريو تدفقات 2050.
وتظل نتائج الدراسة مرتبطة بالافتراضات التي بُني عليها النموذج، ومن بينها تطور الطلب وتكاليف البنية التحتية والطاقة والتخزين، إلى جانب الحاجة إلى دراسات جيولوجية وهندسية أكثر تفصيلًا، ما يجعل أنبوب الهيدروجين الأخضر في المغرب حتى الآن تصورًا بحثيًا للتخطيط، وليس مشروعًا معتمدًا للتنفيذ.
موضوعات متعلقة..
نرشح لكم..
المصادر..