أخبار

أكبر شركة تكرير في العالم تزيد مشترياتها من النفط الروسي

كثّفت أكبر شركة تكرير في العالم مشترياتها من النفط الروسي خلال الأشهر الأخيرة، في خطوة تعكس تحولات خريطة تجارة الخام العالمية بعد تراجع إمدادات الشرق الأوسط بفعل تداعيات حرب إيران.

اتجهت شركة سينوبك الصينية إلى زيادة وارداتها من خام إسبو (ESPO)، مستفيدةً من انخفاض أسعاره مقارنة بالخامات المنافسة، إلى جانب قرب مسافة الشحن وموثوقية الإمدادات، بما يدعم استمرار تشغيل مصافيها بمعدلات مستقرة.

وتأتي التحركات -وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة- في وقت خفضت فيه الصين وارداتها الإجمالية من النفط الخام بصورة ملحوظة منذ اندلاع الحرب، مع إعادة ترتيب مصادر الإمدادات بما يتلاءم مع المتغيرات الجيوسياسية وظروف السوق.

وتعكس زيادة أكبر شركة تكرير في العالم مشتريات النفط الروسي استمرار اعتماد المصافي الصينية على الخام منخفض التكلفة للحفاظ على هوامش الربحية، في ظل التقلبات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.

النفط الروسي

كثّفت شركة سينوبك -أكبر شركة لتكرير النفط في العالم وإحدى أكبر شركات النفط والبتروكيماويات- مشترياتها من النفط الروسي القادم من منطقة الشرق الأقصى لتعويض انخفاض الإمدادات الواردة من الشرق الأوسط بعد حرب إيران، وفقًا لما نقلته رويترز.

أظهرت بيانات تتبع السفن ومصادر تجارية أن الشركة اشترت ما بين 30 و40 شحنة من خام إسبو للتسليم خلال المدة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، بما يعادل 241 ألفًا إلى 320 ألف برميل يوميًا، وهو ما يمثّل نحو 5% إلى 6% من طاقتها التكريرية البالغة 5.2 مليون برميل يوميًا.

ميناء باتومي – الصورة من الموقع الرسمي

وساعد النفط الروسي منخفض السعر، مقارنة بخامات منافسة مثل خام عُمان والخامات القادمة من البرازيل وغرب أفريقيا، الشركة على تحقيق معدلات تشغيل مستقرة، إلى جانب تصدير فائض من الوقود مستفيدة من هوامش التصدير القوية، رغم القيود التي فرضتها الصين على صادرات الوقود منذ مارس/آذار 2026 لحماية السوق المحلية.

وتزامنت زيادة مشتريات سينوبك مع انخفاض حاد في واردات الصين من النفط الخام منذ اندلاع حرب إيران، إذ تراجعت مشتريات البلاد خلال يونيو/حزيران بنسبة 41% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، قبل أن تخفف بكين قيود تصدير الوقود خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب.

قالت كبيرة محللي الشؤون الصينية لدى شركة فورتكسا، إيما لي، إن الطلب الصيني لم يتجه إلى زيادة واسعة في الواردات، بل تحوّل نحو الشحنات التي تتميز بموثوقية أكبر في التسليم وانخفاض تكاليف النقل، وفي مقدّمتها خامات الشرق الأقصى الروسي والمخزونات البرية.

وأضافت أن سينوبك استوردت نحو 7.4 مليون برميل من خام إسبو الروسي خلال يوليو/تموز، جرى تفريغ معظمها في ميناء ريتشاو، أحد أبرز مراكز التكرير في مقاطعة شاندونغ، كما اشترت ما لا يقل عن 10 شحنات إضافية لكل من أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول.

تراجع الإمدادات السعودية

تكشف البيانات -التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- عن تغير واضح في خريطة واردات سينوبك النفطية منذ اندلاع حرب إيران، إذ كانت الشركة تعتمد قبل الأزمة على الشرق الأوسط لتوفير ما يقرب من نصف احتياجاتها من الخام، وكانت من أكبر عملاء السعودية.

لكن الشركة لم تشترِ أيّ شحنات من النفط السعودي خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز، في حين اقتصرت مشترياتها في أغسطس/آب على مليوني برميل فقط، مقارنة بنحو 20 مليون برميل استوردتها في كل من مارس/آذار وأبريل/نيسان، وأقل من خُمس متوسط وارداتها الشهرية البالغ 11 مليون برميل قبل اندلاع الحرب.

في المقابل، عززت الشركة اعتمادها على خام إسبو الروسي، الذي سُعِّرَ لشحنات سبتمبر/أيلول بخصم يتراوح بين دولار واحد ودولارين للبرميل مقارنة بخام برنت، كما ظلّ أقل سعرًا بنحو 10 دولارات للبرميل من خامات منافسة، مثل الخام العُماني وخام توبي البرازيلي.

وكانت سينوبك قد علّقت شراء النفط الروسي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد العقوبات الأميركية التي استهدفت شركات روسية، من بينها (روسنفط ولوك أويل)، في حين واصلت شركات التكرير الصينية المستقلة شراء الخام الروسي.

واستأنفت الشركة مشترياتها خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان بعد إعفاء أميركي مؤقت، قبل أن تزيد الكميات مجددًا عقب انتهاء الإعفاء، مع تراجع إمدادات الشرق الأوسط نتيجة حرب إيران.

استخلاص الليثيوم
عاملان في موقع تابع لشركة سينوبك الصينية – الصورة من Global Times

يشار إلى أن الشحنات الأخيرة لم تُبرَم مع كيانات خاضعة للعقوبات، وإنما جرت عبر وسطاء، في حين واصلت الشركة سداد قيمة النفط الروسي باليوان الصيني، وهو النهج الذي تتّبعه منذ المراحل الأولى للحرب الروسية الأوكرانية.

في الوقت نفسه، تواصل سينوبك توسيع حضورها العالمي، إذ أعلنت في وقت سابق خططًا لإنشاء أول مصفاة تمتلكها بالكامل خارج الصين في سريلانكا، ضمن إستراتيجية تستهدف تعزيز أمن الإمدادات والتوسع في الأسواق الخارجية، بالتوازي مع تباطؤ نمو الطلب المحلي على النفط في الصين.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق