أخبار
حقل صقاريا للغاز.. أكبر اكتشاف في تاريخ تركيا (تقرير)

يشكّل تطوير حقل صقاريا للغاز خطوة إستراتيجية مهمة، تُسهم في وصول تركيا إلى هدفها المتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، إذ يُعدّ اكتشافه أحد أهم الأحداث في تاريخ الطاقة التركي.
ووفق المعلومات والبيانات المتعلّقة بحقول النفط والغاز العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الحقل الغاز العملاق يمثّل انطلاقة مهمة لصناعة الطاقة في تركيا، خاصةً أنه أكبر اكتشاف في تاريخ البلاد.
وكان حقل صقاريا للغاز قد اكتُشِف في مرحلة تبحث فيها أنقرة عن طريقة تُقلّص من خلالها الاعتماد على وارداتها من الطاقة من الخارج، وتعزيز عمليات الإنتاج داخليًا، بما يخلّصها تدريجيًا من الوقوع تحت سطوة الدول الأخرى فيما يخصّ توفير الغاز الطبيعي.
ولم يأتِ اكتشاف “صقاريا” مصادفة، بل سبقته مراحل تحضير كبيرة للتنقيب عن الغاز في البحر الأسود، لذلك فهو يُعدّ ثمرة جهود مضنية من البحث والاستكشاف من خلال استعمال أحدث التقنيات العالمية.
وللاطّلاع على الملف الخاص بحقول النفط والغاز العالمية والعربية لدى منصة الطاقة المتخصصة، يمكنكم المتابعة عبر الضغط (هنا)، إذ يتضمّن معلومات وبيانات حصرية تغطي قطاعات الاستكشاف والإنتاج والاحتياطيات.
معلومات عن حقل صقاريا
يشير ما يتوفر من معلومات عن حقل صقاريا للغاز إلى أنه اكتُشف للمرة الأولى في شهر أغسطس/آب من عام 2020، وهو أكبر اكتشاف غازي تحققه أنقرة في تاريخها، وحينها أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده “حققت إنجازًا عظيمًا”.
وتمّ التوصل إلى مكامن الغاز في منطقة الحفر بالبحر الأسود، من خلال سفينة التنقيب التركية “الفاتح” التي أنجزت عمليات الحفر الأولي في بئر “تونا-1” على عمق يزيد على 2100 متر تحت سطح البحر الأسود.
وبحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة، فإن اكتشاف حقل صقاريا جاء نتاجًا لجهود مستمرة في التنقيب البحري، خاصةً بعد أن أطلقت تركيا خطة وطنية تستهدف تعزيز عمليات الاستكشاف البحرية، باستعمال سفنها المحلية المجهزة بأحدث التقنيات العالمية.
ويقع حقل صقاريا للغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا في البحر الأسود، على بُعد نحو 170 كيلومترًا من سواحل ولاية زونغولداق، وهو ما يجعله في موقع إستراتيجي مهم، إذ يتطلّب التنقيب والإنتاج في هذه المنطقة تقنيات حديثة وخبرات متقدمة.
ويضيف موقع الحقل -في البحر الأسود- أهمية إستراتيجية كبيرة، لا سيما أن البحر الأسود يُعدّ منطقة واعدة بالموارد الطبيعية، لكنه ظل أوقاتًا طويلة بعيدًا عن الاستكشاف الشامل، لذلك فإن اكتشاف الحقل بهذه المنطقة يمثّل مكسبًا اقتصاديًا وتقنيًا وسياسيًا لأنقرة التي أظهرت أن لديها القدرة على إدارة المشروعات العملاقة في مجال الطاقة البحرية.
في ديسمبر/كانون الأول 2025، حصل تطوير حقل صقاريا للغاز في القطاع التركي من البحر الأسود على عقد جديد بقيمة تقارب 425 مليون دولار، بما يدعم جهود تنمية قطاع الطاقة في البلاد، إذ منح مركز التكنولوجيا البحرية عقدًا لشركة سايبم الإيطالية، لتنفيذ أنشطة إضافية ضمن المرحلة الثالثة من المشروع.
وكانت سايبم الإيطالية قد فازت في سبتمبر/أيلول 2025 بعقد من المركز نفسه، التابع لمؤسسة النفط التركية، لتطوير المرحلة الثالثة من مشروع حقل غاز صقاريا في تركيا، بقيمة نحو 1.5 مليار دولار لمدّة 3 سنوات.
وفي أغسطس/آب 2024، شهد الحقل وصول سفينة مجهزة إلى حقل صقاريا، تتميّز بمستوى متقدم لأعمال الحفر والمسح السيزمي في المياه العميقة، للعمل على معالجة الغاز المستخرج من أعماق البحر الأسود، بما يضمن وصوله إلى الساحل عبر خطوط أنابيب جديدة.
وصُمّمت السفينة لمعيشة طاقم العمل الفني، وتوظيف خبراء دوليين لأعمال التدريب، بهدف تعزيز كفاءة العمل، خاصةً أنها أرخص بنسبة 60% من السفن الجديدة، إذ ارتفع عدد أسطول السفن التركية بوصولها إلى 7، من بينها 5 للحفر و2 للمسح السيزمي.

احتياطيات حقل صقاريا
تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن احتياطيات حقل صقاريا تبلغ نحو 710 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهو الاكتشاف الغازي الأضخم في تاريخ تركيا، في حين تقول تقديرات أخرى إنه يبلغ نحو 850 مليار متر مكعب، بعد اكتشاف مزيد من المخزونات.
ومن المتوقع أن يؤدي الحقل دورًا حيويًا في تلبية احتياجات تركيا المتزايدة من الطاقة خلال العقود الـ5 المقبلة، لا سيما أن الغاز الطبيعي المكتشف في الحقل من النوعية عالية الجودة، وهو ما يعني انخفاض تكلفة معالجته.
وكان الإنتاج الفعلي من حقل صقاريا قد بدأ في عام 2023، وحتى منتصف عام 2024 سجل حجم الإنتاج 5.5 مليون متر مكعب يوميًا، في حين تخطّط تركيا لإنتاج ما يقارب 10 ملايين قدم مكعبة قياسية يوميًا بنهاية المرحلة الأولى.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى إلى زيادة حجم الإنتاج تدريجيًا، ليصل إلى نحو 40 مليون قدم مكعبة يوميًا في المراحل النهائية، المتوقعة بحلول نهاية العقد الجاري في عام 2030.

ومن المتوقع أن يُسهم هذا الإنتاج الضخم، بصفة كبيرة، في خفض اعتماد أنقرة على واردات الغاز الطبيعي من الخارج، بما يخفّض فاتورة الطاقة، ويتيح الفرصة أمام تحقيق الاكتفاء الذاتي، وفق بيانات الإنتاج والاحتياطيات العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
تطوير حقل صقاريا للغاز
مرّت عملية تطوير حقل صقاريا للغاز بعدة مراحل أساسية، إذ تضمنت المرحلة الأولى أعمال الحفر الاستكشافي والتحقق من وجود الغاز بكميات تجارية، في حين شملت المرحلة الثانية عمليات تقييم الاحتياطيات وتحديد الجدوى الاقتصادية للمشروع.
وفي المرحلة الثالثة، عملت تركيا على تطوير البنية التحتية البحرية وإنشاء خطوط الأنابيب فيها لربط الحقل بالبر التركي، في حين تضمنت المرحلة الرابعة بدء الإنتاج التجريبي والاختبارات الأولية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتسعى أنقرة في الوقت الحالي إلى تفعيل المرحلة الخامسة، التي تتضمّن زيادة الإنتاج تدريجيًا للوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى، من خلال خطط تطبّقها شركة النفط الوطنية التركية، المملوكة للدولة، التي تقود عمليات الاستكشاف والإنتاج في الحقل.
وتتواصل جهود التطوير في الحقل العملاق، الذي يمثّل علامة فارقة في تاريخ صناعة الطاقة التركية، إذ سيعزز النجاح في استكشافه وتطويره مكانة أنقرة بصفتها لاعبًا رئيسًا في سوق الطاقة الإقليمية.
نرشّح لكم..
المصادر: