أخبار

مسؤولة تحدد خريطة “كنوز” الغاز في المغرب.. ومؤشرات نفطية بحرية

تتواصل الجهود الحكومية لاستغلال موارد الغاز في المغرب، بوصفها أحد العوامل الرئيسة لضمان أمن الطاقة في البلاد، جنبًا إلى جنب مع توفير إمدادات موثوقة للتصدير.

وحددت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) أمينة بنخضرة أولويات المغرب لتطوير سوق الغاز المحلية، مع تحديد مواقع إمكانات المملكة غير المستغلة من النفط والغاز.

وأكدت “بنخضرة” -في حوار اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن المغرب يجمع بين جيولوجيا جاذبة واستقرار سياسي واستمرارية مؤسسية وإطار تنظيمي شفاف، ما يمهد الطريق للاستثمار طويل الأجل.

ويُرسّخ المغرب مكانته بوصفه ركيزة موثوقة، قادرة على ربط القارات، وبناء منظومات صناعية متكاملة، وتعزيز شراكات متوازنة تعود بالنفع على أفريقيا وأوروبا والجهات المعنية العالمية على حدٍ سواء.

اكتشافات النفط والغاز في المغرب

قدّمت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أمينة بنخضرة خريطة التكوينات الجيولوجية والأحواض التي توفر أقوى إمكانات لاكتشافات النفط والغاز في المغرب.

وأوضحت في حوارها مع مجلة “ذا إنرجي يير” (The Energy Year)، أن المغرب يتمتع بتنوع في الأنظمة البترولية، بما في ذلك مكامن الغاز والنفط.

وأشارت مديرة المكتب الوطني إلى أن اهتمام البلاد على الصعيد البري يتركز بصورة أساسية على:

  1. حوض الغرب، إذ تنتج الرباط منذ أكثر من 3 عقود.
  2. حوض الصويرة، الذي يزود مصانع الفوسفات التابعة لمجموعة أو سي بي (المكتب الشريف للفوسفاط).
  3. حوض تندرارة في الشمال الشرقي، إذ ستدخل الاكتشافات الحديثة حيز الإنتاج بحلول نهاية عام 2026.

وأسفرت عدة أحواض أخرى -مثل الزاك، وبوذنيب، وميسور، ودكالة، وتادلة- عن مؤشرات مشجعة لوجود الغاز.

ومع ذلك، تعتقد “بنخضرة” أن إمكانات المملكة الأكبر تكمن في المياه الإقليمية على طول هامش المحيط الأطلسي، إذ أكد اكتشاف حقل أنشوا وجود موارد واعدة.

كما كشفت عمليات الحفر في منطقة بوجدور البحرية عن وجود تجمعات للغاز والمكثفات في مكامن العصر الطباشيري، في حين رُصدت تجمعات للنفط الثقيل والخفيف ومؤشرات للغاز في القطاع البحري بين أغادير وطرفاية.

وقالت “بنخضرة” إن هذه النتائج تؤكد أن هناك موارد كبيرة ما تزال غير مكتشفة في المناطق البحرية المغربية، فعلى مدى العقدين الماضيين استقطب المغرب طيفًا واسعًا من الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز، ما يعكس جودة الموارد الجيولوجية وجاذبية الإطار التنظيمي.

وتعليقًا على تحوّل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة في يونيو/حزيران 2026، أوضحت المديرة العامة أن هذا الأمر يُعد جزءًا من برنامج حكومي أوسع يشمل المؤسسات العامة في قطاعات مختلفة، بهدف توفير إطار عمل أكثر كفاءة، وتحسين الحوكمة، ومنح هذه المؤسسات إمكان الوصول إلى خيارات تمويل أوسع.

منصة حفر في حقل غاز أنشوا المغربي – أرشيفية

وقالت: “بالنسبة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، يعني هذا أننا سنتمكن من حشد مصادر استثمار جديدة تتجاوز مواردنا الذاتية، مع تحسين الكفاءة التشغيلية، في الوقت نفسه سيعزز هذا التحوّل قدرتنا على العمل مع الشركاء من خلال آليات تمويل أكثر مرونة وهياكل حوكمة أقوى”.

وسيُعزز هذا التطور ثقة المستثمرين، مع تمكين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن من مواصلة تقليل مخاطر الاستكشاف من خلال توليد البيانات، والدعم الفني، وتطوير الشراكات.

أمن الطاقة في المغرب

أكدت أمينة بنخضرة أن المغرب ما يزال يعتمد على استيراد النفط والغاز، لذا يُعدّ أمن الطاقة أولوية وطنية.

وقالت: “نؤكد دائمًا أن التحدي لا يكمن في الاختيار بين الغاز والطاقة المتجددة، بل في الجمع بينهما بذكاء، وستواصل الطاقة المتجددة نموها السريع في المغرب، لكن الغاز الطبيعي يوفر المرونة واستقرار النظام وأمن الطاقة اللازم خلال هذه المرحلة الانتقالية.

وتجمع إستراتيجية المغرب بين الطاقة المتجددة وزيادة استهلاك الغاز الطبيعي، لا سيما لتوليد الكهرباء والصناعة، وتعمل المملكة على 3 محاور لتحقيق ذلك:

  1. تطوير بنية تحتية لاستيراد الغاز المسال.
  2. تطوير أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي، الذي سينقل الغاز من نيجيريا وموريتانيا والسنغال.
  3. زيادة الإنتاج المحلي من أحواض الغرب والصويرة وتندرارة على المدى القريب والمتوسط.

وأوضحت “بنخضرة” أن مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي يهدف إلى تحسين فرص الحصول على الطاقة ودعم التنمية الصناعية في جميع أنحاء غرب أفريقيا، فضلًا عن الإسهام في أمن الطاقة في أوروبا. وسيُخصص نحو نصف طاقته للتصدير.

ويُعد المشروع حافزًا للتكامل الإقليمي والتنمية الصناعية، إذ يُمكن أن يُسهم الوصول الموثوق إلى الغاز الطبيعي في دعم توليد الكهرباء، وإنتاج الأسمدة، والصناعات البتروكيماوية، وصناعة الأسمنت، والتعدين، وتطوير المناطق الصناعية على طول مسار الخط.

كما يُمكن أن يُساعد أنبوب الغاز على تخفيف معوقات التصنيع وإطلاق الإمكانات الكامنة، بحسب ما صرحت به المديرة العامة للمكتب الوطني لـ”ذا إنرجي يير”.

واكتملت دراسات الجدوى والتصميم الهندسي الأولي، وأوشكت الدراسات البيئية والاجتماعية على الانتهاء.

كما وافقت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) على اتفاقية حكومية دولية، ومن المتوقع توقيع المعاهدة النهائية قبل نهاية عام 2026، إذ سيُنشأ كيان ذو غرض خاص لتنفيذ المشروع، إلى جانب هياكل حوكمة للإشراف على تنفيذه.

وقالت بنخضرة: “نريد أن نُظهر قدرة أفريقيا على تطوير بنية تحتية عابرة للحدود واسعة النطاق، بالاعتماد على التعاون والمصالح المشتركة ورؤية موحدة للتنمية الاقتصادية”.

المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، أمينة بنخضرة
المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، أمينة بنخضرة – الصورة من منصة “كونتري ريبورتس”

حلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا

يُعزز المغرب دوره بوصفه حلقة وصل بين إمدادات الطاقة والمعادن في أفريقيا والطلب في أوروبا؛ إذ تجمع المملكة جيولوجيا جاذبة واستقرارًا سياسيًا واستمرارية مؤسسية وإطارًا تنظيميًا شفافًا.

وعلى مر السنين، استثمر المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بكثافة في الحصول على البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية وإعادة معالجتها للحد من مخاطر التنقيب بالنسبة للمستثمرين.

وعلّقت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أمينة بنخضرة، قائلةً: “يُعدّ توفير معلومات تقنية عالية الجودة للشركاء جزءًا مهمًا من إستراتيجيتنا لتسريع عمليات التنقيب ودعم قرارات الاستثمار”.

وفي ظل المنافسة الشديدة على رؤوس أموال التنقيب، سيواصل المكتب الوطني الترويج لبياناته التقنية وتشجيع الاستثمار، لا سيما على طول ساحل المحيط الأطلسي.

وفيما يتعلق بالمعادن، أوضحت “بنخضرة” أن المغرب يُنتج حاليًا الفوسفات والكوبالت والمنغنيز، في حين يتوسع بإنتاج النحاس.

وحدد المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن رواسب العناصر الأرضية النادرة في مناطق مختلفة من البلاد، ويعمل مع شركائه لتسريع تقييمها وتطويرها.

ولكن لا يقتصر طموح المكتب الوطني على الإنتاج والتصدير فحسب، بل يسعى إلى تطوير سلاسل قيمة متكاملة تشمل المعالجة، وإنتاج المدخلات الوسيطة، وتصنيع المكونات المتقدمة، بحسب ما أكدته المديرة العامة أمينة بنخضرة.

وقالت: “نريد توفير قيمة مضافة محلية، وتعزيز مرونة الصناعة، وترسيخ مكانة المغرب بوصفه لاعبًا رئيسًا في سلاسل إمداد المعادن الحيوية العالمية”.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق