أخبار
الطاقة المتجددة في أوروبا.. هل تقيها من صدمات السوق العالمية؟ (تقرير)

اقرأ في هذا المقال
- عانت أوروبا سلسلة من صدمات الطاقة خلال العقد الحالي
- الطاقة النظيفة طوق نجاة للأوروبيين من صدمات الطاقة العالمية
- يمكن أن تُوفّر خطة “كهربة أوروبا” 299 مليار دولار سنويًا
- ينفق الاتحاد الأوروبي 518 مليار دولار أميركي سنويًا على واردات الوقود الأحفوري
تتزايد الرهانات على مصادر الطاقة المتجددة في أوروبا لتعزيز أمن الطاقة والاكتفاء ذاتيًا من الموارد المحلية، في ضوء التوترات الجيوسياسية العالمية.
وتبرُز الطاقة النظيفة طوق نجاة للأوروبيين الذين يدفعون فاتورة التقلبات الحاصلة في سوق الطاقة العالمية جراء الحرب الروسية الأوكرانية، ثم تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية التي أفقدت العالم خُمس إمدادات الطاقة، وفق مقال للكاتب الصحفي المتخصص في شؤون الطاقة رون بوسو.
ومن الممكن أن تُوفّر خطة “كهربة أوروبا” 260 مليار يورو (299 مليار دولار أميركي) سنويًا بحلول عام 2040 من فاتورة استيراد الوقود الأحفوري، وفق تقديرات المفوضية الأوروبية.
*(اليورو = 1.15 دولارًا أميركيًا).
وينفق الاتحاد الأوروبي قرابة 450 مليار يورو (518 مليار دولار أميركي) سنويًا على واردات الوقود الأحفوري منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير/شباط 2022.
صدمات متتالية
عانت أوروبا سلسلة من صدمات الطاقة خلال العقد الحالي، جعلها تتكبد بعضًا من أعلى تكاليف الطاقة في العالم.
ويأمل الاتحاد الأوروبي حاليًا في إعادة بناء قدرته التنافسية عبر رهان يقدَّر بتريليونات الدولارات على الكهرباء المولَّدة محليًا ومصادر الطاقة المتجددة التي من الممكن أن تحدد مستقبلها الصناعي، وفق مقال الكاتب رون بوسو المنشور بوكالة رويترز.
وقال إن أوروبا مرَّت بسلسلة من التحولات في مجال الطاقة على مدار القرن الماضي، موضحًا: “في أعقاب اعتمادها بصورة رئيسة على الفحم في توليد الكهرباء حتى ستينيات القرن الماضي، توسع اقتصاد المنطقة ليعتمد على النفط قبل أن يتحول في ثمانينيات القرن الماضي إلى استعمال الطاقة النووية والغاز الطبيعي، اللذين ظلا مكونين رئيسين في مزيج الطاقة الأوروبي حتى الآن، على الرغم من جهود القارة للتحول إلى الطاقة المتجددة منذ بداية العقد الأول من الألفية الحالية”.
وأوضح أن أوروبا تجد نفسها في مفترق طرق مجددًا؛ إذ ارتفعت أسعار الطاقة في القارة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، لتزيد على نظيراتها في الصين بنحو 50%، وبواقع الضعف عن نظيراتها في الولايات المتحدة الأميركية، وفق بيانات صادرة عن وكالة الطاقة الدولية، رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتابع بوسو: “في الوقت نفسه تفوقت الصين بصورة كبيرة على الصناعة الأوروبية التي طالما تمتعت بقدر كبير من التنافسية بفضل عملياتها التصنيعية التي تتسم بكفاءة عالية، علمًا بأن البلد الآسيوي قد حقق تقدمًا سريعًا في التصنيع عالي القيمة في السنوات الأخيرة.
وواصل: “ولذا فإن خفض تكاليف الطاقة في أوروبا لا غنى عنه للنهضة الصناعية في القارة، لكن إمكان تحقيقها ذلك من عدمه بوتيرة سريعة يبقى شيئًا غير مؤكد”.
واستدرك: “ومع ذلك يثبِت التاريخ أن أشد أزمات الطاقة في أوروبا يمكن أن تتحول إلى عوامل محفزة للتحول الاقتصادي في القارة”.
نموذج فرنسي
استدل الكاتب رون بوسو على فكرته بالنموذج الذي تبنته فرنسا التي لا تمتلك خامًا نفطيًا.
وقال إن شعار “فرنسا ليس لديها وقود نفطي، بل لديها أفكار” الشهير قد ظهر في إطار حملة لتشجيع وفورات الوقود في أعقاب صدمة الطاقة في عام 1973، الناتجة آنذاك عن الحظر الذي فرضته الدول العربية على النفط.
وأوضح أن فرنسا تعاملت مع تلك الأزمة عبر خطة “ميسمر” Messmer، وهو برنامج ضخم لبناء أسطول من محطات الطاقة النووية التي أسهمت في تحويل نظام الطاقة بالبلاد.
وبحلول أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، تضاءل اعتماد البلاد على واردات الفحم، وانخفضت تكاليف الطاقة إلى المستويات التي كانت سائدة في ستينيات القرن الماضي.
وبعد مضي 40 عامًا ما تزال المفاعلات النووية في فرنسا تدعم سوق الكهرباء الأوروبية، وتبرُز واحدة من أهم نجاحات السياسة الصناعية في القارة.
النفط في بحر الشمال
تزامنت صدمة النفط في عام 1973 كذلك مع ظهور بحر الشمال، بوصفه مصدرًا رئيسًا للهيدروكربونات بالنسبة للمنطقة.
وقد أدت التطورات الحاصلة في مجال الحفر البحري إلى إطلاق احتياطيات ضخمة زودت أوروبا بالنفط والغاز لعقود؛ ما قلَّص الاعتماد على الطاقة المستورَدة ودعَّم حقبة جديدة من الازدهار الإقليمي، وفق كاتب المقال.
ومع ذلك فإنه في أعقاب بلوغ إنتاج النفط في بحر الشمال ذروته في أواخر تسعينيات القرن الماضي، اعتمد نموذج الطاقة -الذي طالما دعَّم النمو الأوروبي- بصورة متزايدة على واردات الوقود الأحفوري الوفيرة وميسورة التكلفة الآتية من روسيا.
لكن الحرب الروسية الأوكرانية أدت إلى انهيار مفاجئ لهذا النموذج، ما أجبر أوروبا على البحث عن مصادر بديلة مكلفة، وفق الكاتب.
وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بواقع 10 مرات، لتصل إلى مستويات عالية قياسية زادت على 260 يورو (299 دولارًا أميركيًا)/ميغاواط/ساعة في شهر أغسطس/آب 2022.
واستبدلت القارة -والكلام للكاتب- في النهاية واردات الغاز الطبيعي المسال الأكثر تكلفة من الأسواق العالمية بعقود النفط والغاز طويلة الأجل عبر خطوط الأنابيب.
وكانت أميركا هي المصدر الرئيس لواردات الغاز المسال إلى أوروبا في السنوات الأخيرة.
ويرى كاتب المقال أن التداعيات الاقتصادية لذلك كانت عميقة، موضحًا أن القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة -مثل الكيماويات والأسمدة والألمنيوم والصلب والأسمنت والورق- قد فقدت قدرتها التنافسية.
وقد أسهم ذلك في تباطؤ صناعي مطوَّل تسبب بتراجع النمو الاقتصادي الأوروبي عن معظم دول العالم منذ عام 2023.

الطاقة المتجددة في أوروبا
في أعقاب الحرب الأميركية-الإيرانية التي تسببت في فقدان 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية بسبب غلق مضيق هرمز، أيقنت أوروبا أن أمن الطاقة لديها لن يدوم سوى بالاعتماد على مواردها المحلية، وفق كاتب المقال.
وأكد رون بوسو أن تلك الحقيقة أسهمت في تغيير الفكرة التي تقف وراء تحول الطاقة بأوروبا، موضحًا أنها لم تعد قائمة فقط على تحقيق الأهداف المناخية.
ويستهدف الاتحاد الأوروبي رفع حصة المصادر المتجددة في استهلاك الطاقة من نحو 26% حاليًا، إلى ما لا يقل عن 42.5% بحلول عام 2030.
وفي يونيو/حزيران 2026، كشفت المفوضية الأوروبية عن خطط لتحويل أوروبا إلى ما تسميه أول “قارة كهربائية” في العالم، ما سيؤدي إلى مضاعفة حصة الكهرباء من استهلاك الطاقة النهائي إلى 46% بحلول عام 2040.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر:
1.الطاقة المتجددة في أوروبا، من مقال نشرته رويترز.