أخبار
تحرير قطاع النفط في باكستان.. خريطة التنفيذ والفوائد المرجوّة (تقرير)

اقرأ في هذا المقال
- اتفاق للانتقال من آلية تسعير النفط الخاضعة للرقابة إلى آلية غير خاضعة لها.
- الاجتماع ناقش قرار تعليق إنشاء شركات تسويق نفط جديدة.
- رئيس الوزراء وجّه السلطات بزيادة احتياطيات النفط الإستراتيجية للبلاد.
- البلاد أصبحت عرضة لصدمات إمدادات النفط الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية.
شهد تحرير قطاع النفط في باكستان تقدمًا، بعد قرار الحكومة المضي قدمًا في التحرير التدريجي، وذلك بعد التحول من مراجعة أسعار المنتجات النفطية أسبوعيًا إلى يوميًا في ظل استمرار الحرب الأميركية الإيرانية.
في هذا الإطار، يقول مسؤولون إن تجربة باكستان تُظهر أن تحرير قطاع النفط، عندما يقترن بمنافسة صحية، يُمكن أن يُحقق فوائد ملموسة للمستهلكين، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وعلى عكس البنزين والديزل المخصص للمركبات عالية السرعة، جرى تحرير مُكوّن مزج الأوكتان العالي (HOBC)؛ ما يسمح لشركات تسويق النفط بالتنافس على الأسعار وتقديم قيمة أفضل للمستهلكين.
من ناحية ثانية، حدث تحول مماثل في قطاع الاتصالات، حيث استبدل التحرير ضوابط الأسعار الصارمة بالمنافسة السوقية، ما أدى إلى انخفاض التعرفات وتحسين الخدمات وزيادة الابتكار.
تحديد الأسعار
يقول المعنيون بقطاع النفط في باكستان إن اقتصار دور الحكومة على تحصيل الضرائب والرسوم الجمركية المعقولة، مع السماح لقوى السوق التنافسية بتحديد الأسعار، سيعود بالنفع على المستهلكين من خلال انخفاض التكاليف، وتحسين الخدمات، وزيادة الخيارات المتاحة.
ويكمن الحل في توفير سوق تنافسية تمنع الممارسات الاحتكارية وتكافئ الكفاءة، بدلًا من مجرد فرض القوانين واللوائح، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “ذي إكسبرس تريبيون”.
وعُقد الاجتماع الخامس للجنة التي شكّلها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لمراجعة آلية تسعير النفط، يوم الخميس 30 يوليو/تموز 2026، برئاسة وزير البترول الاتحادي علي برويز مالك.
وتوصّلت اللجنة إلى اتفاق للانتقال من آلية تسعير النفط الخاضعة للرقابة إلى آلية غير خاضعة لها.
بدورها، قدّمت اللجان الفرعية التي شكّلتها اللجنة الرئيسة نتائجها وتوصياتها بشأن مختلف جوانب آلية تسعير المنتجات النفطية.
وقدّمت شركة كي بي إم جي (KPMG)، المتخصصة في التدقيق والضرائب والاستشارات، تقريرها الذي يقارن بين هياكل تسعير المنتجات النفطية والضرائب في المنطقة.
وأشاد أعضاء اللجنة بصيغة التسعير اليومي والخطوات المتخذة لتعزيز الشفافية والحد من تقلبات نظام تسعير النفط الجديد.
طريقة تنفيذ تحرير قطاع النفط في باكستان
شدّد وزير البترول الاتحادي علي برويز مالك، على ضرورة تنفيذ تحرير قطاع النفط في باكستان من خلال خطة تفصيلية واضحة وقابلة للقياس، مع تحديد معايير ومؤشرات محددة لتقييم التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف المنشودة.
وأُطلعت اللجنة على أن لوحة المعلومات على موقع هيئة تنظيم النفط والغاز (أوغرا Ogra) قد أصبحت جاهزة للعمل؛ إذ توفر معلومات حول أسعار المنتجات النفطية اليومية، وصيغة التسعير المطبقة، وبيانات منصة بلاتس ذات الصلة، ما يعزز الشفافية ويسهل وصول الجمهور إلى معلومات الأسعار.
واستعرض المشاركون في الاجتماع الأثر المحتمل لبناء احتياطيات نفطية إستراتيجية وصندوق مقترح لتثبيت الأسعار وفق آلية التسعير، بما في ذلك دورهما في الحد من تقلبات السوق وضمان استقرار إمدادات وأسعار المنتجات النفطية.
وأكد الوزير ضرورة تحميل شركات تسويق النفط مسؤولية ضمان التحول الرقمي الشامل لسلسلة إمداد النفط؛ بهدف تحسين إمكان التتبع والكفاءة والمساءلة.
وناقش الاجتماع قرار تعليق إنشاء شركات تسويق نفط جديدة، وتأثير ذلك في المنافسة والاستثمار وهيكل السوق. وتم التوصل إلى قرار بأن مجموعة هامش معادلة الشحن الداخلي (IFEM) تحتاج إلى مراجعة شاملة.
ونوقشت -أيضًا- مسألة ضريبة الأرباح غير الاستثنائية. وتقرر أن تقدم شعبة المالية، بالتشاور مع مجلس الإيرادات الاتحادي وشعبة البترول، تقريرًا إلى اللجنة في اجتماعها المقبل.
واتُفق على أن تواصل اللجنة دراسة توصيات اللجان الفرعية ووضع خطة تفصيلية شاملة لإصلاحات قطاع النفط لتعزيز الشفافية والمنافسة والكفاءة وحماية المستهلك.
زيادة احتياطيات النفط الإستراتيجية لباكستان
قبل أيام، وتحديدًا في يوم الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026، وجّه رئيس وزراء الباكستاني شهباز شريف، السلطات بزيادة احتياطيات النفط الإستراتيجية للبلاد، وذلك بعد موافقة اللجنة الوزارية على تعديلات سياسة تكرير النفط.
وكانت باكستان تخطط لتعزيز سعة التخزين المحلية للنفط الخام والمنتجات المكررة لتعزيز أمن الطاق لديها، كما تبيّن في مايو/أيار الماضي.
وبالنظر إلى غياب احتياطيات النفط الإستراتيجية، أصبحت البلاد عُرضة لصدمات إمدادات النفط الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية التي أدّت إلى انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وترأس رئيس الوزراء شهباز شريف اجتماع اللجنة الوزارية للطاقة؛ حيث تمت الموافقة على تعديلات سياسة تكرير النفط الباكستانية لعام 2023، وفقًا لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.
وتلقّى الاجتماع إحاطة مفصلة حول التقدم المحرز في تحديث مصافي النفط بالبلاد، والإصلاحات في قطاع الطاقة، وتنفيذ السياسة.
ونُقل عن رئيس الوزراء قوله إن تحديث مصافي النفط يُعَد ضرورة ملحّة خلال الوقت الراهن، وركيزة أساسية بمنظومة أمن الطاقة الشاملة في باكستان.
وأوضح البيان أن المصافي التي تتماشى مع المتطلبات الحديثة تُلبّي احتياجات البلاد من الطاقة بشكل أفضل وستُسهم في تقليل الاعتماد على الوقود المستورد، وتوفير وقود صديق للبيئة.
سياسة باكستان لتكرير النفط
وُضعت الصيغة النهائية لسياسة باكستان لتكرير النفط لتحديث المصافي القائمة لعام 2023 في أغسطس/آب 2023، وتمّت الموافقة عليها في أبريل/نيسان 2024 بعد 6 سنوات من المشاورات، إلا أنها لم تُفعّل بعد أن ألغت الموازنة الفيدرالية للسنة المالية 2024-2025 هذه السياسة فعليًا.
فيما يتعلق بالتعديلات المعتمدة، أُبلغت لجنة التنسيق المعنية بالبيئة بأن تحديث المصافي القائمة أمر لا مفر منه لزيادة قدرتها الإنتاجية.
وأُفيد بأن تعديلات سياسة تكرير النفط الباكستانية لتحديث المصافي القائمة لعام 2023 تهدف إلى ضمان إنتاج بنزين وديزل صديقين للبيئة متوافقين مع معايير يورو 5، والحد من استعمال زيت الوقود ومنتجات النفط منخفضة الجودة.
وأُبلغت لجنة التنسيق المعنية بالبيئة بأن إنتاج وقود يفي بمعايير يورو 4 ويورو 5 ضروري للوفاء بالتزامات باكستان البيئية الدولية والحد من تلوث الهواء.
وأمر رئيس الوزراء شهباز بتنظيم جولات ترويجية في قطر والمملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى للترويج للسياسة المعدّلة لمصافي التكرير القائمة.
ونُقل عن رئيس الوزراء قوله إن الحكومة ستواصل اتخاذ جميع التدابير الممكنة لإدخال إصلاحات مستدامة في قطاع الطاقة، وتعزيز التقنية الحديثة، وتوفير بيئة مواتية للاستثمار.
وأكد رئيس الوزراء ضرورة ضمان التنفيذ الفعال وفي الوقت المناسب للسياسة الجديدة، وأنه لن يتم التسامح مع أي إهمال أو تأخير في هذا الشأن تحت أي ظرف من الظروف.
وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بأن رئيس الوزراء وجّه الوزارات والمؤسسات المعنية بتسريع عملية الإصلاح مع الحفاظ على تواصل وثيق مع جميع الأطراف المعنية.
ووجّه شهباز شريف إلى إدخال إصلاحات لتحسين أداء هيئة تنظيم النفط والغاز (أوغرا) وتلبية احتياجات السوق، بما يعزز المنافسة والشفافية والاستثمار في قطاع الطاقة، وفقًا لبيان مكتب رئيس الوزراء.
وفي الأسبوع الماضي، ناقشت شركة هانيويل تكنولوجيز الأميركية (Honeywell Technologies) خطة مقترحة لتحديث وتوسيع قطاع تكرير النفط في باكستان خلال اجتماع مع وزير المالية في واشنطن.

المشكلات التي تواجه مشروعات التحديث
بعد أن ألغت موازنة السنة المالية 2024-2025 العديد من الحوافز الواردة في السياسة المعدلة لمشروعات تكرير النفط القائمة، تراجعت مصافي التكرير في اللحظة الأخيرة عن توقيع اتفاقيات التحديث، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
في مايو/أيار 2025، كانت جميع مصافي التكرير الـ5 جاهزة لبدء مشروعات التحديث باستثمار قدره 6 مليارات دولار، بعد أن استجابت الحكومة لمطلبها الأساسي المتمثل في صرف أموالها المتعثرة البالغة 34 مليار روبية (122 مليونًا و422 ألف دولار) من خلال تسعير النفط.
* (روبية باكستانية = 0.0036 دولارًا أميركيًا).
وبعد اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية هذا العام، أجبر انقطاع النفط الحكومة على إعادة النظر في سياستها الخاصة بتكرير النفط، بعد أن تعذّر تطبيقها بسبب مفاوضات فاشلة مع صندوق النقد الدولي.
وأكدت الحكومة لقطاع التكرير اتخاذ تدابير تصحيحية في موازنة السنة المالية 2026-2027 لإنعاش استثمارات بقيمة 6 مليارات دولار أميركي لتحديث مصافي التكرير وتوسيعها.
في المقابل، ربطت مصافي التكرير إنعاش الاستثمارات بـ4 ضمانات رئيسة؛ فقد طالبت بإدراج بند استقرار في سياسة التكرير خلال مدة التنفيذ التي تمتد من 3 إلى 5 سنوات.
إضافة إلى ذلك، جرى تحديد إعفاء المنتجات النفطية من ضريبة المبيعات بصفتها قضية رئيسة تؤثر في جدوى مشروعات التحديث.
وبموجب برنامج صندوق النقد الدولي، التزمت السلطات بعدم منح أي إعفاءات ضريبية سبق أن وُعدت بها مصافي التكرير.
نتيجة لذلك، ورغم إعفاء المنتجات النفطية من ضريبة المبيعات؛ فإن المعدات والمواد واللوازم اللازمة تخضع لضريبة المبيعات ورسوم أخرى دون أي تعديلات على المدخلات والمخرجات؛ ما أدى إلى مشكلات في التدفقات النقدية للمصافي.
موضوعات متعلقة..
نرشح لكم..
المصادر:
- تحرير قطاع النفط تدريجيًا قريبًا، من صحيفة “ذي إكسبرس تربيون”
- رئيس الوزراء يأمر بزيادة احتياطيات النفط الإستراتيجية للبلاد؛ والموافقة على تعديلات سياسة تكرير النفط، من صحيفة “دوون”