أخبار

خط الغاز بين تركيا وشمال قبرص.. هل ينافس فرص مصر في شرق المتوسط؟

شهد مشروع خط الغاز بين تركيا وشمال قبرص تقدمًا مع توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين، في خطوة لها دلالاتها فيما يتعلق بصادرات شرق المتوسط والقوى الفاعلة.

ويمثّل المشروع خطة عمل مزدوجة، إذ يستهدف تزويد أنقرة لجمهورية قبرص الشمالية (المنفصلة عن قبرص، والمعترف بها من قبل تركيا فقط حتى الآن) بالغاز، إلى جانب الاستعداد للتصدير إلى أوروبا مستقبلًا.

ومع إعلان وزير الطاقة التركي “ألب أرسلان بيرقدار” بدء العمل على المشروع، رصدَ تحليل حديث -تابعته منصة الطاقة المتخصصة- تداعياته على المنطقة، لا سيما فرص مصر وخططها لتصدير الغاز إلى أوروبا.

وتطرَّق التحليل إلى تشابكات عدّة، مسلطًا الضوء على تصدير الغاز الإسرائيلي عبر مصر، ودور المشروع في فتح منفذ جديد لصادرات تل أبيب.

مشروع خط الغاز بين تركيا وشمال قبرص

شهد 10 يوليو/تموز 2026 توقيع مذكرة تفاهم حول مشروع خط الغاز بين تركيا وشمال قبرص، إيذانًا ببدء العمل والتطوير، بموجب إعلان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي “ألب أرسلان بيرقدار”.

وللربط بين البلدين، يتكون مشروع خط الأنابيب من جزأين، هما:

  1. جزء بحري يمتدّ نحو 97 كيلومترًا
  2. جزء برّي يشكّل 4 كيلومترات
وزير الطاقة التركي خلال الاحتفال بتوقيع مذكرة التفاهم – الصورة من صفحته على منصة إكس

ويستهدف الخط (الذي يصل طول جزأيه إلى 101 كيلومترًا) الربط بين ساحل تركيا على البحر المتوسط، وموقع في جمهورية شمال قبرص.

ويشير تصميم الأنبوب بقطر 22 بوصة إلى قدرة جزْأَي الخط (البحري والبري) على العمل في اتجاه مزدوج، بسعة تفوق في نهاية المطاف تقديرات الاستهلاك المحلي في قبرص الشمالية.

وينقل الخط تدفقات الغاز من تركيا إلى شمال قبرص، مع تعزيزه بمرونة تشغيلية للتدفق العكسي إلى أنقرة، ومنها إلى أوروبا مستقبلًا.

ويعدّ الانتقال من التعاون على صعيد إقليمي بين تركيا وقبرص الشمالية، إلى تخطيط مستقبلي لتزويد أسواق القارة العجوز أيضًا، تحولًا إستراتيجيًا في خطط أنقرة للتحول إلى مركز تصديري للغاز.

ويرجع ذلك إلى أن الخطط المستقبلية بتزويده للسوق الأوروبية تُحوِّله إلى “ممر إستراتيجي” لصادرات الغاز من شرق المتوسط، خاصةً إسرائيل.

مشروع ينافس خطط التصدير من شرق المتوسط

تعتمد سوق شرق المتوسط بشكل رئيس حاليًا على تصدير الغاز الإسرائيلي عبر مصر، خاصةً أن تل أبيب لا تملك منافذ لشحناتها عبر خطوط الأنابيب سوى للقاهرة.

وفي حالة تطور مشروع خط الغاز بين تركيا وشمال قبرص ليتجاوز مرحلة تأمين الاستهلاك المحلي للأخيرة، فإنه يشكّل تهديدًا لطموحات القاهرة لتصدير الغاز من خلالها، وفق تحليل نشرته صحيفة “ديلي صباح”.

ويعزز من هذا الاتجاه زيادة الطلب على الغاز في مصر، وتوقُّف صادرات الغاز المسال لصالح توجيه غالبية التدفقات من تل أبيب للاستهلاك المحلي.

وأكد كبير الباحثين الزائرين لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة، جوليان باودن، أن سعة خط الغاز بين تركيا وشمال قبرص، وازدواجية اتجاه التدفقات، تفوق الاستهلاك المحلي للأخيرة وتعزز خطط التصدير.

وأوضح أن المسار الوحيد حاليًا لصادرات الغاز الإسرائيلي هي مصر، التي تعاني من زيادة الطلب المحلي، ما حوّلها من مُصدّر للغاز المسال إلى مستورد له.

وأضاف أن المتغيرات الداخلية للقاهرة تعوق وصول الغاز الإسرائيلي لمحطات الإسالة المصرية، إذ ينصبّ تركيز القاهرة على الاستيراد سواء من تل أبيب أو السوق الدولية، لسدّ عجز الطلب.

لذلك يرى “باودن” أن خط الغاز بين تركيا وشمال قبرص يمنح إسرائيل وقبرص فرصًا أوسع نطاقًا، لتصدير إنتاج شرق المتوسط، ويقدّم للمنطقة بُنية تحتية إقليمية قوية.

خط الغاز بين تركيا وشمال قبرص.. هل ينافس فرص مصر في شرق المتوسط؟
جانب من شبكة لنقل الغاز – الصورة من ديلي صباح

تحديات المشروع

رغم طموحات مشروع خط الغاز بين تركيا وشمال قبرص، فإنه ما يزال يواجه تحديات جمّة، تجعله منافسًا غير مباشر لطموحات التصدير المصرية على المدى القريب.

وتتنوع هذه التحديات بين الجوانب التشغيلية ومن بينها جاهزية البنية التحتية وفرص التصدير، إضافة إلى العوائق السياسية.

فالمشروع حاليًا في مراحل تطويره الأولية، وتشير التقديرات أن التشغيل لن يبدأ قبل 2030 في ظل استمرار عمليات التخطيط والمناقشات.

ومقابل ذلك، فإن مسؤول قسم النفط والغاز في منظمة البحر المتوسط للطاقة والمناخ، صحبت كاربوز، يرى أن أساسيات السوق هي المتحكم الرئيس في توجيه تدفقات الغاز.

وأضاف أن البنية التحتية المصرية للإسالة والتصدير قائمة وجاهزة، بالإضافة إلى أن القاهرة المشتري الرئيس لغاز شرق المتوسط حاليًا في نقص الإمدادات المحلية.

وأوضح أن هناك أيضًا تحديًا سياسيًا كبيرًا يواجه مشروع الخط التركي، ويتمثل في استمرار الخلاف بين قبرص والجمهورية المنفصلة (قبرص الشمالية) غير المعترف بها دوليًا.

ومن شأن ذلك أن يعوق نقل الغاز من شرق المتوسط إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، ويضرب طموحات أنقرة للتحول إلى مركز إقليمي للتصدير.

وأشار “كاربوز” إلى أن اتفاق الأطراف ذات الصلة وحل الخلاف السياسي يدعم فرص المشروع لنقل غاز شرق المتوسط إلى أوروبا.

وفي حالة المضي قدمًا بالمشروع، فإنه -وفق كاربوز- يقلّص الاعتماد الأوروبي على شراء الغاز المسال الفوري، خاصةً بمواصلة أنشطة التنقيب في المنطقة وإطلاق جولات تراخيص للتعاون مع شركات عالمية، والتطلع إلى استكشاف الموارد الجديدة في منطقة شرق المتوسط خاصة قبالة السواحل اللبنانية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق