أخبار
أزمة الكهرباء في لبنان تترقب دعم تركيا.. وسوريا مفتاح الحل

تبحث الكهرباء في لبنان عن مخرج من أزمة مزمنة فرضت على البلاد سنوات من نقص الإمدادات وتقليص ساعات التغذية وصل إلى حدّ “العتمة” الشاملة مرّات عدّة.
وبرز عرض من أنقرة لتزويد بيروت بالكهرباء، لكن تنفيذ الخيار يرتبط بدور محوري لدمشق، سواء عبر آلية تبادل الكهرباء أو من خلال مشروع لمدّ خط بحري يربط تركيا بالساحل السوري ثم مدينة طرابلس اللبنانية.
وتتحرك بيروت -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- على مسارين متوازيين لمواجهة أزمة الكهرباء في لبنان:
- الأول يرتبط بتوفير التمويل اللازم لتأمين الوقود والمحافظة على استقرار التغذية خلال فصل الصيف.
- الثاني يتمثل في بحث إمكان تنويع مصادر الإمدادات عبر استيراد الكهرباء من تركيا، ضمن اتصالات ثلاثية بين بيروت وأنقرة ودمشق.
ويأتي التحرك في وقت يواجه فيه قطاع الكهرباء اللبناني ضغوطًا متزايدة، بفعل ارتفاع أسعار النفط وتراجع قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على شراء كميات الوقود اللازمة للتوليد، وسط فجوة واسعة بين الطلب على الكهرباء والقدرات الفعلية المتاحة.
عرض تركيا لحل أزمة الكهرباء في لبنان
كشف وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي أن تركيا أبلغت لبنان استعدادها لبيع الكهرباء، موضحًا أن العرض التركي يتضمن مسارين رئيسين لمعالجة أزمة الكهرباء في لبنان، بحسب ما ذكرت صحيفة النهار.
ويتمثل المسار الأول في تطبيق آلية تبادل كهربائي “Swap” مع سوريا، إذ إن شبكة الكهرباء التركية غير متصلة مباشرة بالشبكة اللبنانية، ما يعني أن تركيا ستزود سوريا بالكهرباء، على أن تضخّ دمشق الكمية نفسها إلى لبنان من مصادر أخرى عبر شبكتها.
وأوضح الوزير، أنه إذا قدّمت تركيا 100 ميغاواط إلى سوريا، فلن تنتقل هذه الكمية مباشرة إلى لبنان، بل تحصل سوريا عليها من تركيا، ثم تزوّد لبنان بكمية مماثلة من مصدر آخر.
وأشار الصدي أن هذا الخيار يواجه عقبة تقنية، إذ سبق أن أبلغ الجانب السوري لبنان بعدم قدرته على تنفيذ ترتيبات التبادل الكهربائي لأسباب فنية، وهو ما دفع بيروت إلى إبلاغ أنقرة بهذه الصعوبات.
وأوضح أن الملف أُعيد طرحه على مستوى الاتصالات الثلاثية بين لبنان وتركيا وسوريا، خاصةً بعد زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى تركيا، وسط مساعٍ لإعادة بحث إمكان تنفيذ الخيار بصفته الأسرع في حال تجاوز العقبات التقنية.
وبناءً على توجيهات رئيس الحكومة، وجّه وزير الطاقة اللبناني كتابين إلى السفير التركي في بيروت والسفير اللبناني في أنقرة، لترتيب اجتماع مع وزير الطاقة التركي، بهدف بحث المشروع والحصول على تفاصيله الفنية.
ربط كهرباء بحري بين تركيا ولبنان
يتضمن المسار الثاني –وفق تصريحات جو الصدي- تنفيذ مشروع أكثر طموحًا يتمثل في مدّ خط كهربائي بحري يبدأ من تركيا، ويمر بالساحل السوري، وصولًا إلى مدينة طرابلس شمال لبنان.
وقال الصدي: “يحتاج المشروع إلى مدة أطول مقارنة بخيار التبادل الكهربائي، نظرًا إلى ضرورة إجراء دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية، فضلًا عن تأمين التمويل اللازم لتنفيذ البنية التحتية”.
وكشف وزير الطاقة أن الحكومة اللبنانية لم تحصل حتى الآن على تفاصيل نهائية بشأن كميات الكهرباء التي يمكن لتركيا تصديرها أو التكلفة التقديرية للمشروع، ومن المتوقع أن تكون هذه الملفات محور الاجتماع المرتقب بين المسؤولين اللبنانيين والأتراك.
وأكد أن المبادرة جاءت من الجانب التركي، إلّا أن تنفيذها يحتاج إلى دعم من المؤسسات الدولية أو الجهات المانحة، إلى جانب إمكان مشاركة شركات تركية كبرى متخصصة في قطاع الكهرباء.
وفي هذا الإطار، بدأ مجلس الإنماء والإعمار اللبناني التواصل مع عدد من الصناديق والجهات المانحة لبحث إمكان تمويل إعادة تأهيل شبكة نقل الكهرباء وتطويرها، خاصةً أن استيراد كميات إضافية من الكهرباء سيتطلب رفع قدرة شبكة النقل واستحداث خطوط جديدة.

أزمة الكهرباء في لبنان
تأتي التحركات الجديدة في وقت تواجه فيه الكهرباء في لبنان أزمة حادة، إذ يتراوح إنتاج البلاد من الكهرباء بين 2000 و3000 ميغاواط في أفضل الأحوال، في حين يتجاوز الطلب اليومي 5000 ميغاواط، وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة.
وتبلغ القدرة الإنتاجية الاسمية لمحطات الكهرباء في لبنان نحو 3000 إلى 3100 ميغاواط، إلّا أن نقص الوقود يخفض الإنتاج الفعلي إلى قرابة 2000 ميغاواط، ما يترك فجوة تقترب من 3000 ميغاواط بين العرض والطلب.
وتنعكس الفجوة على ساعات التغذية، التي تتراوح حاليًا بين 4 و6 ساعات يوميًا في بعض التقديرات، وسط اعتماد قطاع الكهرباء بصورة رئيسة على الوقود السائل لتشغيل محطات التوليد.
وبنهاية عام 2023، بلغت القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء في لبنان نحو 3.98 غيغاواط، موزعة بين محطات حرارية وكهرومائية، إلى جانب مشروعات الطاقة الشمسية التي شهدت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
وخلال عام 2023، أسهم زيت الوقود الثقيل في إنتاج نحو 2.38 تيراواط/ساعة من الكهرباء، مقابل 1.4 تيراواط/ساعة من الطاقة الشمسية و0.7 تيراواط/ساعة من الطاقة الكهرومائية، ليصل إجمالي إنتاج الكهرباء إلى نحو 4.52 تيراواط/ساعة.
وتواجه مؤسسة كهرباء لبنان ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع التطورات الإقليمية التي أثرت في أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح وزير الطاقة اللبناني أن مؤسسة الكهرباء تعتمد منذ أكثر من عام على إيراداتها لتمويل شراء الوقود، بعد توقُّف تمويلها من الدولة، في وقت ارتفعت فيه أسعار الفيول بصورة كبيرة، وتراجعت الجباية، خاصةً في الجنوب.
وأدى ذلك إلى تراجع قدرة المؤسسة على شراء الكميات نفسها من المحروقات، ومن ثم خفض ساعات التغذية الكهربائية.
وكانت معلومات قد تداولت مؤخرًا عن انخفاض مخزون الغاز أويل “الديزل الأحمر”، قبل أن تنفي مؤسسة كهرباء لبنان تلك البيانات، مؤكدةً أن المخزون يكفي لنحو 9 أيام وفق الخطة التشغيلية الحالية، مع بلوغ الإنتاج نحو 450 ميغاواط، بما يسمح بتأمين نحو 3 إلى 4 ساعات تغذية يوميًا، مع إعطاء المرافق الحيوية الأولوية.
وأعلنت المؤسسة شحنة جديدة تبلغ نحو 33 ألف طن متري تُحَمَّل تمهيدًا لإرسالها إلى لبنان، إلى جانب 3 شحنات أخرى مبرمجة، في محاولة لتأمين احتياجات التوليد خلال المدة المقبلة.
موضوعات متعلقة..
نرشّح لكم..