أخبار

إعادة تدوير الألواح الشمسية في أستراليا.. فرص واعدة تعوقها تحديات اقتصادية وتقنية

اقرأ في هذا المقال

  • توقعات بارتفاع عدد الألواح الشمسية التي تُزال من الأسطح الأسترالية في السنوات القليلة المقبلة.
  • نسبة كبيرة من أنظمة الطاقة الشمسية تُخرج من الخدمة قبل الموعد المتوقع.
  • تكلفة إرسال نفايات الألواح الشمسية إلى مكب النفايات أرخص بكثير من إعادة التدوير.
  • أستراليا تتمتع بفرصة سانحة للتغلب على تحدي نفايات الألواح الشمسية.

تمثل إعادة تدوير الألواح الشمسية في أستراليا فرصة مهمة لتعزيز الاقتصاد الدائري الناشئ لهذا القطاع، واستخلاص المواد القيّمة، وزيادة مرونة سلاسل توريد الطاقة الشمسية في البلاد.

ويأتي ذلك وسط توقعات بارتفاع عدد الألواح الشمسية التي تُزال من الأسطح الأسترالية بصورة كبيرة في السنوات القليلة المقبلة، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.

وقد تُنتج أستراليا نحو مليون طن من نفايات الألواح الشمسية بحلول عام 2035، بقيمة موادها المُضمنة التي تتجاوز مليار دولار.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التقدير قد يكون متحفظًا، إذ تشير البيانات الميدانية إلى أن نسبة كبيرة من أنظمة الطاقة الشمسية تُخرج من الخدمة قبل الموعد المتوقع، وأحيانًا قبل نهاية عمرها الافتراضي بكثير.

استبدال الألواح الشمسية

في بعض الحالات، تُستبدل الألواح الشمسية بعد أقل من 10 سنوات نتيجة تحديثات الأنظمة، أو تغير احتياجات الأسر، أو مشكلات التركيب، وفقًا لتقرير نشرته مجلة “بي في ماغازين”.

ولهذا التوجه أثران، أولهما أنه يُفاقم مشكلة النفايات، ويزيد الضغط على طرق التخلص الحالية.

وثانيهما أنه يفتح المجال أمام أسواق إعادة الاستعمال، إذ يمكن إعادة توظيف الألواح الشمسية التي ما تزال صالحة للاستعمال عند التحقق من أدائها وسلامتها.

ألواح طاقة شمسية تالفة – الصورة من بي في ماغازين

تكلفة مكب النفايات

تُعد تكلفة إرسال نفايات الألواح الشمسية إلى مكب النفايات أرخص بكثير من إعادة التدوير، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن تكلفة مكب النفايات تغطي في المقام الأول تكلفة العمالة والمعالجة.

رغم ذلك، فهي لا تأخذ في الحسبان التكاليف البيئية والصحية الحقيقية.

وتحتوي الألواح الشمسية على كميات صغيرة من المواد الخطرة التي يمكن أن تتسرب إلى مكب النفايات وتهدد النظم البيئية وصحة الإنسان.

وعند احتساب هذه التكاليف بصورة صحيحة، فإن هذه التأثيرات تتحدى فكرة أن مكب النفايات هو الحل الأقل تكلفة.

وعلى النقيض من ذلك، فإن إعادة التدوير تنطوي على تكاليف أولية أعلى، وتشمل هذه التكاليف الخدمات اللوجستية التجميعية والعكسية، والعمالة، وتقنيات المعالجة المتخصصة.

ويمكن للمنشآت الأسترالية الحالية استخلاص ما يصل إلى 90% من الألواح الشمسية من حيث الكتلة، في المقام الأول الألومنيوم والزجاج والكابلات وصناديق التوصيل.

في المقابل، فإن استخلاص المواد ذات القيمة الأعلى مثل السيليكون والفضة ما يزال يمثل تحديًا تقنيًا واقتصاديًا على نطاق واسع.

تكلفة الألواح الشمسية الجديدة

أدى التراجع الكبير في تكلفة الألواح الشمسية الجديدة -التي انخفضت بنحو 90% على مدى العقد الماضي- إلى رفع المستوى أمام أسواق إعادة التدوير وإعادة الاستعمال.

لذا؛ يتعين أن يتنافس أي منتج مستعمل أو مُعاد تدويره مع ألواح شمسية جديدة منخفضة التكلفة وعالية الأداء، وغالبًا ما تكون مدعومة بضمانات طويلة.

وهذا يُسبّب حاجة واضحة إلى نماذج أعمال جديدة، مدعومة ببيانات قوية بشأن الأداء والعمر التشغيلي والتكلفة المستوية.

ومن الممكن أن تساعد الإشارات التنظيمية الأكثر وضوحًا في تغيير هذه المسارات.

وأثبتت تدابير مثل إدارة المنتجات، والقيود المفروضة على مكبات النفايات، وخطط التجميع الوطنية فاعليتها في مجاري النفايات الأخرى.

ويمكن لهذه التدابير أن توفر للقائمين بإعادة التدوير إمدادات ثابتة، وتحسين الاقتصاد، ودعم تطوير الأسواق الواعدة.

قدرات إعادة تدوير الألواح الشمسية

يُمكن تحقيق مكاسب كبيرة من خلال بناء قدرات محلية لإعادة استعمال وتدوير الألواح الشمسية.

على مستوى المواد، تحتوي الألواح الشمسية على الألومنيوم والنحاس والفضة والسيليكون والزجاج، وهي موارد أساسية للاقتصاد الأسترالي.

ويمكن أن تصل القيمة القابلة للاسترداد للمواد الرئيسة لكل طن إلى عدة مئات من الدولارات.

وتحتوي الألواح الشمسية حاليًا على تركيزات من المعادن تُضاهي تركيزات الخامات المتناقصة في التعدين التقليدي.

بهذا المعنى، تُمثل الألواح الشمسية في نهاية عمرها الافتراضي صورة من صور التعدين الحضري، الذي يُمكن أن يُكمّل قطاع الموارد في أستراليا.

وتوجد فوائد إستراتيجية واضحة، فسلاسل التوريد العالمية للمدخلات الحيوية -مثل رقائق السيليكون- مُركّزة للغاية، إذ تُنتج الغالبية العظمى منها في الخارج.

من جهة ثانية، فإن تطوير القدرات المحلية لإعادة التدوير والمعالجة يستخلص المواد، وسيُساعد على تنويع سلاسل التوريد وتعزيز أمن الطاقة.

وتكتسب بعض المكونات أهمية إستراتيجية إضافية، فعلى سبيل المثال قد يحتوي زجاج الألواح الشمسية على الأنتيمون، وهي مادة يُعترف بها بصورة متزايدة على أنها بالغة الأهمية لتطبيقات تشمل الدفاع والحوسبة المتقدمة وأنظمة الطاقة.

ويُمكن لضمان الوصول إلى هذه المواد من خلال إعادة التدوير أن يدعم الأولويات الوطنية الأوسع نطاقًا.

ألواح شمسية مثبتة على سطح منزل سكني مطل على جسر ميناء سيدني في أستراليا
ألواح شمسية مثبتة على سطح منزل سكني مطل على جسر ميناء سيدني في أستراليا – الصورة من رويترز

بناء أنظمة لتوسيع نطاق إعادة الاستعمال والتدوير

على الرغم من الفرص المتاحة، فإن هناك عقبات كبيرة ما تزال موجودة، ويتمثل أحد أبرز التحديات المباشرة في نقص إمدادات ثابتة ومتوقعة من الألواح الشمسية منتهية الصلاحية.

ودون ذلك، يواجه القائمون على إعادة تدوير الألواح الشمسية قدرة إنتاجية غير مستغلة وإيرادات غير مؤكدة.

ويمكن لبرامج إدارة المنتجات أن تؤدي دورًا حاسمًا هنا، لضمان جمع الألواح وتوجيهها إلى المسارات المناسبة.

ويكمن تحدٍ آخر في تطوير التقنية، فعلى الرغم من أن عمليات إعادة التدوير الحالية تستطيع استخلاص كميات كبيرة من المواد، فإن استخلاص السيليكون والفضة والنحاس بطريقة مستدامة ومجدية اقتصاديًا يتطلب المزيد من البحث.

من ناحية أخرى، فإن بعض مكونات الألواح الشمسية، مثل البلاستيك المفلور، قد تُنتج انبعاثات ضارة إذا لم يجرَ التعامل معها بصورة صحيحة، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وتُعدّ معالجة هذه المشكلات مجالًا نشطًا لعمل جماعي، بالتعاون مع القطاع الصناعي، وتمثل إعادة الاستعمال مسارًا مكملًا، ولكنها تأتي بمجموعة من التحديات الخاصة بها.

ويحتاج الأمر إلى تقنيات اختبار سريعة ومنخفضة التكلفة لتحديد ما إذا كان اللوح الشمسي مناسبًا لإعادة الاستعمال، إلى جانب معايير تضمن السلامة والأداء.

ويُعدّ اتباع نهج تدريجي أمرًا ضروريًا، فعلى المدى القصير يُمكن أن تُسهم إعادة تدوير المواد -أي إعادة استعمالها في تطبيقات ذات قيمة أقل- في زيادة حجم الإنتاج وتعزيز القدرات.

ومع مرور الوقت، ينبغي أن يتحول التركيز نحو إعادة التدوير التصاعدي، إذ تُستخلص المواد بدرجة نقاء كافية لإعادة إدخالها في سلاسل التوريد ذات القيمة العالية، بما في ذلك الألواح الشمسية الجديدة والرقائق والإلكترونيات المتقدمة.

تحدي نفايات الألواح الشمسية في أستراليا

تتمتع أستراليا بفرصة سانحة للتغلب على تحدي نفايات الألواح الشمسية، فمن خلال مواءمة السياسات والاستثمارات والابتكارات، يمكن تحويل ما قد يتحول إلى عبء بيئي متزايد إلى رصيد اقتصادي وإستراتيجي.

وسيكون من الضروري وضع مسارات جمع منتظمة، ودعم تطوير التقنية، وبناء أسواق محلية للمواد المعاد تدويرها، وتهيئة البيئة التنظيمية اللازمة لدعم الاستثمار طويل الأجل.

وعند القيام بذلك بالطريقة المناسبة فلن تقتصر المرحلة التالية من مسيرة الطاقة الشمسية في أستراليا على مجرد نشرها، بل على إدارتها والاستفادة منها طوال دورة حياة المنتج، مع تحقيق فوائد بيئية ملموسة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

تحدي نفايات الألواح الشمسية في أستراليا فرصة بمليارات الدولارات، من مجلة “بي في ماغازين”

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق