أخبار

الكويت تطرح أول مناقصة لبيع النافثا منذ اندلاع حرب إيران

طرحت الكويت أول مناقصة لبيع النافثا منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأميركية، في خطوة تعكس مؤشرات متزايدة على عودة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، مع تحسن الأوضاع الأمنية نسبيًا عقب اتفاق السلام المؤقت بين طهران وواشنطن.

وأصدرت مؤسسة البترول الكويتية، وفق معلومات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، عطاءً لبيع شحنات من النافثا، مشترطة على المشترين استلام الشحنات مباشرة من المواني الكويتية الواقعة في عمق الخليج العربي، بما يعني عبور السفن مضيق هرمز للوصول إلى وجهاتها.

وتُعد أول مناقصة لبيع النافثا من هذا النوع منذ مدة طويلة، إذ تختلف عن آلية البيع السابقة بإلزام المشترين بتوفير السفن بأنفسهم لنقل الشحنات، في مؤشر على سعي الكويت إلى إعادة تنشيط صادرات المنتجات النفطية تدريجيًا بعد الاضطرابات التي شهدتها المنطقة.

وتأتي الخطوة في وقت تعمل فيه شركات النفط الوطنية والخليجية على زيادة الإنتاج واستعادة مستويات التصدير، بالتزامن مع تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز، رغم استمرار حالة الحذر لدى شركات الشحن والتأمين.

أول مناقصة لبيع النافثا من الكويت

طرحت مؤسسة البترول الكويتية مناقصة لبيع النافثا، وهي مادة أساسية تُستعمل في إنتاج البنزين والبتروكيماويات والبلاستيك، مع اشتراط تحميل الشحنات من المواني الكويتية، حسب ما ذكرت بلومبرغ.

ويعني الشرط أن المشترين سيكونون مطالبين بعبور مضيق هرمز لنقل الشحنات، في وقت ما تزال فيه المخاطر الأمنية محل متابعة من شركات الشحن العالمية.

وأوضح متعاملون في السوق أن العرض يُعد الأول من نوعه منذ مدة طويلة، كما أنه لا يرتبط بإطار زمني محدد، وهو ما يمنح المشترين مرونة في توقيت التنفيذ وفق تطورات الأوضاع الملاحية.

وأشاروا إلى أن أبرز ما يميز المناقصة الجديدة هو انتقال مسؤولية توفير السفن إلى المشترين، خلافًا للآليات السابقة التي كانت تتولى خلالها الكويت ترتيبات الشحن في عدد من الصفقات.

سفن عالقة في مضيق هرمز – الصورة من AFP

إعادة فتح هرمز

تُضاف الخطوة الكويتية إلى سلسلة من المؤشرات التي تعكس سعي منتجي النفط في الخليج إلى إعادة تنشيط تدفقات الطاقة بعد التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين إيران والولايات المتحدة.

وخلال اجتماعات متابعة عُقدت نهاية الأسبوع الماضي، اتفق الوسطاء على إنشاء قناة اتصال مباشرة بين الجانبين، بهدف الحد من سوء التقدير وتجنب الحوادث التي قد تؤثر في سلامة السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز.

وأعلن الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف الصباح، بدء زيادة إنتاج النفط تدريجيًا، مؤكدًا سحب جميع إخطارات القوة القاهرة التي صدرت خلال مدة الحرب، في إشارة إلى استعداد الشركة لاستئناف الوفاء بالتزاماتها التعاقدية بصورة طبيعية.

وتعزز الإجراءات توقعات الأسواق بعودة تدريجية لتدفقات النفط والمنتجات المكررة من الخليج، بعد أشهر من الاضطرابات التي أثرت في الإنتاج والتصدير.

وعلى الرغم من التحسن النسبي، فإن المخاطر الأمنية في محيط مضيق هرمز ما تزال قائمة، بحسب متعاملين في السوق، الذين أشاروا إلى أن طرح المناقصة لا يعني بالضرورة استعداد جميع المشترين أو مالكي السفن إرسال ناقلاتهم عبر الممر المائي في الوقت الحالي.

وتتوافق المخاوف مع تقييمات شركات التأمين البحري، إذ أكدت شركة “تشَب” (Chubb) أن سلامة السفن العابرة لمضيق هرمز ما تزال مرتبطة بتطورات متسارعة تتغير بصورة مستمرة، ما يبقي تكاليف التأمين عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

وخلال مدة الحرب، واصلت مؤسسة البترول الكويتية تصدير غاز النفط المسال باستعمال أسطولها الخاص، كما عرضت شحنات من النفط الخام حُملت على ناقلات كانت موجودة بالفعل خارج مضيق هرمز، لتقليل المخاطر التشغيلية.

مصافي النفط في الكويت

تعكس أول مناقصة لبيع النافثا مساعي الكويت إلى استعادة نشاط قطاع التكرير، بعدما تعرض خلال الأشهر الماضية لضغوط كبيرة نتيجة الهجمات التي استهدفت البنية التحتية النفطية.

وكان إنتاج مصافي النفط في الكويت قد هبط إلى نحو 627 ألف برميل يوميًا خلال مارس/آذار 2026، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022، بحسب بيانات مبادرة بيانات المنظمات المشتركة “جودي”، مقارنة بإنتاج بلغ ذروته عند 1.31 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط الماضي.

وأظهرت البيانات أن إنتاج النافثا كان الأكثر تضررًا، بعدما انخفض بنحو 73% مقارنة بمتوسط عام 2025، إلى جانب تراجع إنتاج وقود الطائرات بنسبة 58%، والديزل الأحمر بنسبة 45%، وزيت الوقود بنسبة 17%.

في المقابل، كان البنزين المنتج النفطي الوحيد الذي سجل نموًا، إذ ارتفع إنتاجه بنسبة 20% مقارنة بمتوسط العام الماضي.

وتعرضت مصفاة ميناء الأحمدي، البالغة طاقتها التكريرية 346 ألف برميل يوميًا، لسلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان، كما تعرضت مصفاة ميناء عبد الله، التي تبلغ طاقتها 454 ألف برميل يوميًا، لهجمات مماثلة.

وفي المقابل، لم تُسجل هجمات مباشرة على مصفاة الزور، أكبر مصافي الكويت بطاقة تبلغ 615 ألف برميل يوميًا، إلا أنها تعمل حاليًا بنحو 50% فقط من طاقتها التشغيلية.

وكانت بعض الوحدات التشغيلية في مصفاتي ميناء الأحمدي وميناء عبد الله قد أُغلقت بالكامل بنهاية مارس/آذار، مع توقعات بعودتها إلى الخدمة بحلول نهاية يونيو/حزيران.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق