أخبار

اقتصاديات بطاريات تخزين الكهرباء الأوروبية ليست واحدة.. هولندا وبلجيكا نموذجان (تقرير)

اقرأ في هذا المقال

  • أغلب إيرادات شركات البطاريات كانت تعتمد على الخدمات المساعدة للشبكات
  • زيادة عدد الشركات المتزاحمة على تقديم الخدمات المساعدة أحدث تخمة في السوق
  • شركات البطاريات في هولندا وبلجيكا تتجه إلى آلية المراجحة لتوليد أرباح غير تقليدية
  • مشروعات الطاقة المتجددة في بلجيكا معفية من رسوم الشبكة لمدة 10 سنوات
  • رسوم الشبكات في هولندا أحد أبرز التحديات التي تواجه شركات البطاريات

توسّعت قدرة بطاريات تخزين الكهرباء في أوروبا مع تسارع نشر الطاقة المتجددة، لكن اقتصاديات القطاع أصبحت مهددة بفقدان مصادر الإيرادات التقليدية وسط تشبُّع السوق.

وحتى وقت قريب، كانت سوق تخزين البطاريات الأوروبية على نطاق المرافق حكرًا على عدد قليل من الدول الرائدة، قبل انضمام العديد من البلدان.

ورغم ذلك، فإن اقتصاديات بطاريات تخزين الكهرباء في أوروبا لا تبدو واحدة، بل تحتاج إلى معايير تحليلية أكثر تنوعًا لفهم اختلافاتها من دولة إلى أخرى، بحسب تحليل حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

وعادةً ما تبني قرارات الاستثمار النهائية في مشروعات بطاريات تخزين الكهرباء على افتراضات الإيرادات المتوقعة، خاصةً في الأسواق الأوروبية الحرة المعتمدة على العرض والطلب.

تحليل اقتصاديات بطاريات تخزين الكهرباء

نظرًا لأهمية تحليل اقتصاديات بطاريات تخزين الكهرباء في أوروبا، فقد وضعت شركة أبحاث وود ماكنزي معيارًا مرجعيًا للإيرادات يمكن أن يساعد المستثمرين على استشراف مستقبل القطاع.

وكان هذا المعيار يغطي توقعات إيرادات بطاريات التخزين في ألمانيا وإسبانيا وفرنسا والدنمارك، ثم توسعت التغطية -مؤخرًا- لتشمل هولندا وبلجيكا، ليصبح عددها 6 دول مرشحة للتضاعف بحلول نهاية العام (2026).

ورغم تشابه ظروف هولندا وبلجيكا من حيث الحجم والجغرافيا، فإن اقتصاديات بطاريات تخزين الكهرباء فيهما تختلف كثيرًا، ما دفع وود ماكنزي لضمّهما إلى الحالات المختارة للفهم والتحليل.

وتختلف رسوم الشبكة في البلدين بصورة كبيرة، كما تتمتع بلجيكا بآليات تنظيمية أكثر رسوخًا من هولندا، ومع ذلك تمرّ كلا السوقين بتحوُّل رئيس مفاده أن عصر إيرادات البطاريات القائمة على الخدمات المساعدة يقترب من نهايته بوتيرة أسرع مما كان يأمله المطورون.

ويُقصَد بالخدمات المساعدة (Ancillary Services) تلك التي كانت تقدّمها شركات البطاريات لشبكات الكهرباء لحمايتها من الانقطاع، مثل ضبط تردُّد الشبكة عندما يحدث خلل مفاجئ.

وكانت الشركات المشغّلة للشبكات تدفع مبالغ كبيرة جدًا للشركات التي تُقدّم خدمات البطاريات، ما دفع العديد منها للتوسع في بناء أنظمة بطاريات التخزين للاستفادة من فرص الأرباح.

وأدى ذلك إلى تشبُّع سوق البطاريات في هولندا وبلجيكا، مثلما حدث في ألمانيا والمملكة المتحدة، ما شكّل صدمة للشركات، التي ستضطر الآن للبحث عن طرق أخرى لتحقيق الأرباح أو المغامرة في الاعتماد على تقديم الخدمات المساعدة التي انخفضت أسعارها بشدة.

مشروعات بطاريات تخزين الكهرباء في أوروبا – الصورة من pv magazine

ومع ذلك، تشير تفاعلات سوق بطاريات التخزين في البلدين إلى أن الشركات نجحت في تجاوز مرحلة الخدمات المساعدة، ودخلت بقوة إلى مرحلة جديدة تعتمد على المتاجرة بفروق أسعار الكهرباء عبر ما يُعرَف بآلية المراجحة (Arbitrage).

وتعتمد هذه الآلية على قيام الشركات بشحن البطاريات عندما تكون أسعار الكهرباء عند أرخص مستوى ممكن في أسواق الجملة، ثم بيعها للشبكات بأعلى سعر ممكن خلال أوقات الذروة أو الطلب المرتفع.

ويرتبط هذا بطبيعة الحال بتتبُّع حركة الطلب على الكهرباء، وأنماط توليد الطاقة المتجددة المتقلبة حسب الطقس، إذ عادةً ما يؤدي فائض المعروض في بعض الأوقات إلى هبوط أسعار الكهرباء إلى الصفر، بل إلى مستويات سالبة في بعض الساعات، ما يمثّل فرصة أمام شركات البطاريات للشحن بتكلفة منخفضة جدًا.

وعندما يحين المساء وتغيب الشمس ويزداد استهلاك المنازل والمصانع، ترتفع أسعار الكهرباء وقد تصل إلى مستويات قياسية في فصل الصيف، ما يمنح الشركات المعتمدة على آلية المراجحة فرصة كبيرة لجني الأرباح بعيدًا عن الطرق التقليدية السابقة.

اقتصاديات البطاريات في هولندا وبلجيكا

أدّى تأقلم الشركات مع ظروف السوق في هولندا وبلجيكا إلى زيادة حصة آلية المراجحة في توليد عائداتها حتى أصبحت المصدر الأكبر للإيرادات المتوقعة طوال عمر المشروع.

ويتوقع تحليل وود ماكنزي أن يستمر نمو حصة هذه الآلية لتصبح العامل الرئيس في تشكيل اقتصاديات بطاريات تخزين الكهرباء في البلدين حتى العقد المقبل على الأقل.

ومع تحوّل الشركات إلى المتاجرة في فروق أسعار الكهرباء، ظهرت أنظمة البطاريات التي تسمح بالتخزين والتفريغ لمدة 4 ساعات لتعزيز الاستفادة من الفروق.

ورغم أن البلدين يشهدان تحولًا باتجاه نماذج أعمال مختلفة قد تشكّل اقتصاديات بطاريات تخزين الكهرباء الأوروبية مستقبلًا، فإن ملامح التحول في بلجيكا تبدو أقوى من هولندا لما تتمتع به من آليات أخرى راسخة يمكنها أن تضيف للشركات إيرادات أخرى غير التي تجنيها من عمليات المراجحة.

فبحسب وود ماكنزي، تستفيد المشروعات المتصلة بالشبكة في بلجيكا -حاليًا- من إعفاءات رسوم الشبكة لمدة 10 سنوات، ما يجعلها واحدة من أكثر حالات الاستثمار جاذبية على نطاق المرافق الأوروبية اليوم.

ومع ذلك، لا يكمن الخطر الرئيس في السوق البلجيكية نفسها، بل في بعض الجوانب التنظيمية، إذ لا يتوقع أن يستمر الإعفاء الحالي من رسوم الشبكة، ما قد يجعل توقيت الاستثمار في ظل هذا الغموض أحد أصعب القرارات التي تواجه المطورين.

أمّا في هولندا، فتبدو الصورة أكثر تقييدًا، فرغم الظروف المواتية من حيث سرعة انتشار الطاقة المتجددة، والتقلبات السريعة في أسعار الكهرباء، وازدحام الشبكة المستمر، فإن الجدوى التجارية للمشروعات ما زالت تتأثر بشدة برسوم الربط مع الشبكة، وهي أحد أهم عناصر التكلفة التي تواجه المشروعات الهولندية.

وعمومًا، تراوحت قدرة بطاريات تخزين الكهرباء العاملة في بلجيكا وهولندا بين 0.4 إلى 0.5 غيغاواط حتى نهاية 2025، في حين تشير المشروعات المقترحة إلى أن الدولتين قد تضيفان 2.9 غيغاواط، و3.2 غيغاواط إلى القطاع خلال السنوات القليلة المقبلة، بحسب تقديرات مركز أبحاث الطاقة النظيفة إمبر.

ويوضح الرسم البياني التالي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- أكبر 10 دول أوروبية في قدرة بطاريات تخزين الكهرباء المقترحة حتى نهاية 2025:

أكبر 10 دول أوروبية في قدرة بطاريات تخزين الكهرباء المقترحة حتى عام 2025

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

اقتصاديات بطاريات تخزين الكهرباء في أوروبا وتحولاتها، من وود ماكنزي

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق