أخبار
أسعار مكيفات الطاقة الشمسية في مصر وأنواعها (خاص)

تتزايد أهمية مكيفات الطاقة الشمسية عالميًا مع ارتفاع أسعار الكهرباء واتجاه العديد من الدول إلى التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، إذ تُمثّل هذه الأنظمة أحد الحلول الواعدة لخفض استهلاك الكهرباء وتقليل الاعتماد على الشبكات التقليدية.
ورغم المزايا التي توفرها هذه المكيفات العاملة بالطاقة الشمسية، فإن انتشارها ما يزال محدودًا في عدد من الدول العربية، بما في ذلك مصر، بسبب ارتفاع تكاليفها الأولية وحاجتها إلى مساحات مناسبة لتركيب الألواح الشمسية، إلى جانب ضعف الوعي المجتمعي بأهمية هذه التقنية وفوائدها الاقتصادية على المدى الطويل.
وتعتمد فكرة تشغيل مكيفات الطاقة الشمسية على الاستغناء الكلي أو الجزئي عن كهرباء الشبكة القومية، من خلال استغلال الطاقة المولدة من الألواح الشمسية لتشغيل وحدات التكييف، وهو ما يسهم في خفض قيمة فواتير الكهرباء، خاصةً أن أجهزة التكييف تُعدّ من أكثر الأجهزة المنزلية استهلاكًا للطاقة.
وتشير بيانات حديثة لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إلى أن أسعار مكيفات الطاقة الشمسية تختلف بحسب السعة ونوع النظام المستعمل، سواء كان مستقلًا أو هجينًا، إذ تبدأ عادةً من نحو 1500 دولار وقد تتجاوز 3500 دولار للجهاز، في حين ترتفع تكلفة المنظومة الكاملة عند إضافة الألواح الشمسية والبطاريات ومستلزمات التركيب.
وتُعدّ شركات مثل إل جي (LG)، وجري (Gree)، وهاير (Haier)، وديي (Deye) من أبرز العلامات التجارية في سوق مكيفات الطاقة الشمسية والأنظمة الهجينة، إلى جانب عدد من الشركات الصينية المتخصصة التي توسعت خلال الأعوام الأخيرة في إنتاج أنظمة التكييف المعتمدة على الطاقة الشمسية.
مكيفات الطاقة الشمسية في مصر
على الرغم من نجاحها في عدد من الدول العربية، مثل السعودية والإمارات والمغرب واليمن، فإن انتشار مكيفات الطاقة الشمسية في مصر ما يزال محدودًا، وإن كانت السوق المحلية قد شهدت نموًا تدريجيًا خلال الأعوام الـ3 الأخيرة.
ويرى متخصصون أن ارتفاع أسعار الكهرباء دفع قطاعًا من المستهلكين إلى البحث عن حلول لترشيد الاستهلاك، إلّا أن الاهتمام يتركز بصورة أكبر على أجهزة التكييف الموفرة للطاقة “الإنفرتر”، مقارنة بالمكيفات العاملة بالطاقة الشمسية.
وفي هذا السياق، قال المتخصص في المكيفات المهندس محمد عبدالحكيم، إن السبب الرئيس وراء محدودية انتشار مكيفات الطاقة الشمسية في مصر يعود إلى ضعف الوعي بمصادر الطاقة النظيفة والمتجددة وعدم تسليط الضوء عليها بالشكل الكافي.
وأوضح عبدالحكيم -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن محدودية الطلب أدت إلى انخفاض حجم الواردات وارتفاع الأسعار، ولا سيما في ظل غياب التصنيع المحلي لهذا النوع من المكيفات، مما جعلها أقل انتشارًا مقارنًة بالمكيفات التقليدية.
وأضاف أن أحد أبرز التحديات يتمثل في الحاجة إلى مساحات مناسبة لتركيب الألواح الشمسية، وهو ما لا يتوافر لدى كثير من سكان المدن والوحدات السكنية محدودة المساحة.
وأشار إلى أن بعض العملاء يمتلكون الوعي الكافي بأهمية الطاقة النظيفة والقدرة الشرائية لاقتناء هذه الأنظمة، إلّا أن عدم توافر المساحات اللازمة لتركيب الألواح الشمسية يحول دون تنفيذها على أرض الواقع.
أنواع مكيفات الطاقة الشمسية
شهدت الأعوام الأخيرة انتشارًا لـ 3 أنواع رئيسة من مكيفات الطاقة الشمسية، تختلف فيما بينها من حيث آلية التشغيل ومستوى الاعتماد على الشبكة الكهربائية، وهي:
- النوع الأول: يعتمد على الألواح الشمسية لتحويل أشعة الشمس إلى كهرباء تُستعمل مباشرة في تشغيل المكيف، مع تخزين الفائض داخل بطاريات للاستفادة منه خلال أوقات الليل أو عند انخفاض الإشعاع الشمسي.
ويمتاز هذا النوع بإمكان العمل مستقلًا عن الشبكة الكهربائية، ما يجعله خيارًا مناسبًا للمناطق البعيدة أو التي تعاني ضعف الإمدادات الكهربائية.
النوع الثاني: يتمثل في أنظمة الطاقة الشمسية الحرارية، التي تعتمد على تجميع الحرارة الشمسية واستعمالها في تشغيل مولد كهربائي مسؤول عن تشغيل ضاغط التبريد، مع الحاجة إلى كهرباء الشبكة لتشغيل بعض المكونات الأخرى مثل المراوح ولوحات التحكم.
ورغم كفاءة هذه الأنظمة، فإنها تُعدّ أقل انتشارًا مقارنًة بالأنظمة الكهروضوئية التي توفر مرونة أكبر في التشغيل.
النوع الثالث: يأتي في صورة أنظمة هجينة تجمع بين الطاقة الشمسية والكهرباء التقليدية، إذ يعمل المكيف بالطاقة الشمسية خلال ساعات النهار، ثم يتحول تلقائيًا إلى الشبكة الكهربائية خلال الليل أو عند عدم كفاية الإشعاع الشمسي.
تكلفة تشغيل مكيفات الطاقة الشمسية
تعتمد تكلفة تشغيل مكيفات الطاقة الشمسية على عدد من العوامل، أبرزها قدرة المكيف، ونوع الألواح الشمسية المستعملة، وعدد البطاريات المطلوبة، إضافة إلى الموقع الجغرافي ومستوى الإشعاع الشمسي المتاح.
ويختلف عدد الألواح اللازمة لتشغيل المكيف من منطقة إلى أخرى، إذ ترتبط كمية الكهرباء المنتجة من المنظومة الشمسية بعدد ساعات السطوع وقوة الإشعاع الشمسي.
من جانبه، أوضح متخصص الطاقة الشمسية المهندس بسام ممدوح أن فكرة التكييف الشمسي تقوم على تحويل الطاقة الشمسية إلى كهرباء تُستعمل في تشغيل الضاغط المسؤول عن عملية التبريد.
وأشار إلى وجود نظامين رئيسين هما الأكثر انتشارًا في مصر، يتمثل الأول في التكييف الهجين (Hybrid)، الذي يعتمد على الطاقة الشمسية خلال ساعات النهار، ثم يتحول تلقائيًا إلى الكهرباء التقليدية خلال الليل أو عند غياب أشعة الشمس.
وأضاف ممدوح -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن هذا النظام يحقق توازنًا بين الطاقة الشمسية والكهرباء الحكومية، ويوفر استمرار التشغيل دون الحاجة إلى بطاريات كبيرة السعة.
وأوضح أن النظام الثاني هو التكييف المستقل (Off-Grid)، الذي يعتمد على محطة طاقة شمسية متكاملة تضم الألواح الشمسية والبطاريات لتشغيل المكيف على مدار الساعة دون الحاجة إلى الشبكة الكهربائية.
وأكد أن البطاريات تُمثّل العنصر الأعلى تكلفة في هذا النوع من الأنظمة، ما يجعلها العامل الرئيس في تحديد التكلفة الإجمالية للمشروع.
وأشار إلى أن متوسط مدة استرداد تكلفة الاستثمار في أنظمة التكييف الشمسي يتراوح عادة بين 3 و5 أعوام، بحسب حجم الاستهلاك وأسعار الكهرباء وطبيعة النظام المستعمل.
تحديات السوق المصرية
بدوره، أكد مدير المكتب الفني لشركة جرين إنيرجي للتنمية والتشييد “جي آي إي إس” المهندس مهاب عادل أن انتشار مكيفات الطاقة الشمسية في مصر ما يزال محدودًا للغاية، مشيرًا إلى أن نسبة انتشارها لا تتجاوز 1%.
وأوضح عادل -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن أغلب هذه المكيفات يُستورد من الخارج، ولا سيما من الصين، بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالمنتجات الأوروبية.
أسعار مكيفات الطاقة الشمسية
تبلغ أسعار مكيفات الطاقة الشمسية بقدرة 1.5 حصانًا نحو 1800 دولار، في حين يصل سعر المكيف بقدرة 2.25 حصانًا إلى نحو 2000 دولار، في حين يتجاوز سعر المكيف بقدرة 3 أحصنة حاجز 3 آلاف دولار.

وأرجع محدودية انتشار هذه الأنظمة إلى ارتفاع تكلفتها مقارنةً بالمكيفات التقليدية، فضلًا عن صعوبة استيرادها وقلّة توافرها في السوق المحلية.
ورغم هذه التحديات، يرى مختصون أن المكيفات الشمسية تمتلك فرصًا كبيرة للنمو خلال الأعوام المقبلة، مدفوعة بارتفاع أسعار الكهرباء وزيادة الاهتمام بمصادر الطاقة النظيفة، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية بمختلف أنحاء مصر.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..