أخبار
إنتاج الهيدروجين الأخضر.. دراسة تسلط الضوء على فرص إيران (تقرير)

اقرأ في هذا المقال
- التكلفة المُعدّلة للكهرباء المُولّدة من الهيدروجين تتراوح بين 0.286 و0.762 دولارًا/كيلوواط/ساعة.
- يمكن إنتاج الهيدروجين الأخضر من مصادر متجددة عبر طرق متنوعة.
- يحتاج الهيدروجين بعد إنتاجه إلى وسيلة تخزين لضمان سلامة وتوافر الكمية المطلوبة.
- أجريت دراسات مختلفة في السنوات الأخيرة حول إنتاج الهيدروجين الأخضر وتخزينه بوصفه ناقلًا للطاقة.
يحظى إنتاج الهيدروجين الأخضر باهتمام واسع النطاق، بالنظر إلى دوره في تحقيق الأهداف المناخية والوصول إلى الحياد الكربوني، ولذلك تسلط دراسة حديثة الضوء على الظروف المتاحة لنجاح هذه العملية في إيران.
ويمكن حقن الهيدروجين في شبكة الغاز لتشغيل التوربينات الغازية الحديثة المتوافقة مع الهيدروجين، بالإضافة إلى التوربينات التقليدية التي تعمل بمزيج هيدروجيني أقل، وفق دراسة حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ولتقييم إمكاناته، تبحث هذه الدراسة في التشغيل المُدمج لشبكات الغاز والكهرباء في إيران لإنتاج الهيدروجين الأخضر، من خلال 6 سيناريوهات مختلفة.
وتُعد محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وكهرباء الشبكة خارج أوقات الذروة، ومزيج منهما، مصادر الطاقة الأساسية لإنتاج الهيدروجين.
التكلفة المُعدّلة للهيدروجين
تشير نتائج الدراسة إلى أن التكلفة المُعدّلة للهيدروجين تتراوح بين 2.73 و8.77 دولارًا/كيلوغرام، مع أدنى قيمة مُسجلة في السيناريو الرابع، حسب الدراسة المنشورة في مجلة موقع ساينس دايركت العلمية.
وبالمثل، تتراوح التكلفة المُعدّلة للكهرباء المُولّدة من الهيدروجين بين 0.286 و0.762 دولارًا/كيلوواط/ساعة، في حين تتراوح التكلفة لمزيج من 30% هيدروجين و70% ميثان بين 0.126 و0.185 دولارًا/كيلوواط/ساعة.
ويُظهر التحليل البارامتري أن خفض الإنفاق الرأسمالي على الطاقة الشمسية إلى 400 دولار/كيلوواط يُقلل تكلفة الهيدروجين في السيناريو الخامس من 6.61 إلى 4.1 دولارًا/كيلوغرام، في حين يؤثر سعر الميثان بصورة كبيرة بتكلفة الكهرباء في حال الحقن الجزئي للهيدروجين.
بالنسبة لمناطق مثل إيران، التي تمتلك بنية تحتية واسعة للغاز الطبيعي، يُعدّ استعمال الكهرباء المتاحة خارج أوقات الذروة لإنتاج الهيدروجين ومزجه بنسبة 30% في توربينات الغاز المسار الانتقالي الأكثر جدوى اقتصاديًا، مقارنةً بالاعتماد كليًا على إنتاج الهيدروجين الأخضر باستعمال الطاقة الشمسية الكهروضوئية.
وبوجه عام، يوفر حقن الهيدروجين جزئيًا في توربينات الغاز طريقًا عمليًا نحو اقتصاد قائم على الهيدروجين دون الحاجة إلى تفكيك البنية التحتية القائمة.
إضافة إلى ذلك، تشير تحليلات الأثر البيئي وتسعير الكربون إلى أنه مع الدعم السياسي المناسب وحوافز الطاقة المتجددة، يمكن أن تصبح مسارات إنتاج الهيدروجين الأخضر المعتمدة كليًا على الطاقة الشمسية قادرة تدريجيًا على منافسة سيناريوهات الاعتماد على الشبكة الكهربائية.
طرق إنتاج الهيدروجين الأخضر
يمكن إنتاج الهيدروجين الأخضر من مصادر متجددة عبر طرق متنوعة.
يُعدّ إصلاح الميثان بالبخار (SMR) الطريقة الأكثر شيوعًا لإنتاج الهيدروجين، إلا أنه يُطلق ثاني أكسيد الكربون، ما يجعله مسارًا إنتاجيًا كثيف الكربون.
في هذا الإطار، طُورت تقنية التحليل الكهربائي للماء، التي تُنتج هيدروجينًا نظيفًا عن طريق فصل الماء إلى هيدروجين وأكسجين.
وتوجد 3 طرق رئيسة لعمليات التحليل الكهربائي، وهي التحليل القلوي (ALK)، وتقنية غشاء تبادل البروتونات (PEM)، وتقنية خلية التحليل الكهربائي لأكسيد صلب (SOEC)، ولكل منها ظروف وخصائص خاصة تميزها عن الأخرى.
من بين هذه التقنيات، وعلى الرغم من أن أنظمة خلية التحليل الكهربائي لأكسيد صلب تُحقق كفاءة كهربائية أكبر (أعلى بنسبة 8-12% تقريبًا من غشاء تبادل البروتونات)، فإنها تعمل في درجات حرارة عالية جدًا (أكثر من 700 درجة مئوية).
ويتطلب هذا التشغيل في درجات حرارة عالية إدارة حرارية معقدة وإمدادًا حراريًا مستمرًا، ما يجعل ربطها المباشر بأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية المتقطعة أمرًا صعبًا من الناحية التقنية، لا سيما في ظل دورات التشغيل والإيقاف المتكرر.
من ناحية ثانية، تُعدّ المحللات الكهربائية ذات غشاء تبادل البروتونات والمحللات الكهربائية القلوية مناسبة للربط مع محطات الطاقة الشمسية، إذ تعمل كلتاهما في درجات حرارة منخفضة (40-80 درجة مئوية).
إلى جانب ذلك، تُعدّ المرونة عاملًا بالغ الأهمية في مناخ طهران، إذ تتسبب الأيام الغائمة والممطرة الموسمية في تقلبات ملحوظة قصيرة الأجل في إنتاج الكهرباء الشمسية.
في هذا الإطار، قد لا تتمكن المحللات الكهربائية القلوية من التعامل بكفاءة مع التغيرات السريعة في الأحمال التي تقل مدتها عن 5 دقائق، ما قد يحدّ من توافقها مع تقلبات إنتاج الكهرباء الشمسية، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
في المقابل، تُظهر المحللات الكهربائية ذات غشاء تبادل البروتونات استجابة ديناميكية سريعة وتحافظ على كفاءة جيدة في ظروف الأحمال الجزئية.
وتشير دراسة سابقة إلى أن المحللات الكهربائية ذات غشاء تبادل البروتونات حققت أفضل أداء شامل، مقارنةً بتقنيات المحللات القلوية وتقنيات التحليل الكهربائي للأكسيد الصلب في محطة تحويل الكهرباء إلى منتجات أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من حداثة هذه التقنية نسبيًا، فإنها تنتشر بسرعة في السوق، وقد انخفضت تكلفة الاستثمار فيها بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة.
وبالنظر إلى كل من العوامل التقنية والاقتصادية، اختيرت تقنية غشاء تبادل البروتونات بصفتها الخيار الأنسب للتكامل مع نظام إنتاج الهيدروجين الأخضر المقترح، الذي يعمل بالطاقة الشمسية الكهروضوئية، نظرًا لاستجابتها السريعة لتقلبات الشبكة وكفاءتها الجيدة وسهولة تشغيلها.

تخزين الهيدروجين
يحتاج الهيدروجين بعد إنتاجه إلى وسيلة تخزين لضمان سلامة وتوافر الكمية المطلوبة.
وعلى الرغم من اقتراح طرق متنوعة لتخزين الهيدروجين للمدة المطلوبة؛ فإن الأكثر جدوى هو تخزينه في صورة مضغوطة عند ضغط يتراوح بين 100 و700 بار، اعتمادًا على نوع الخزان والغرض من التخزين، ليُطلق عند الضرورة.
واستنادًا إلى المشروعات والمرافق الحالية، يمكن استنتاج أن الخيار الأفضل للتخزين على المدى المتوسط والواسع النطاق نسبيًا والاستعمال اللاحق لتوليد الكهرباء هو في صورة مضغوطة.
وبعد الإنتاج والتخزين، فإن تحويل الهيدروجين مرة أخرى إلى كهرباء يمكن أن يمثل مشكلة للمشروعات التي تهدف إلى تحقيق ذروة الاستهلاك، وتخزين الكهرباء في صورة كيميائية، وبعبارة أخرى دمج شبكات الغاز والكهرباء.
وقد يكون الخيار الأول هو خلايا الوقود، ومع ذلك فإنها لا تبدو خيارًا مناسبًا لإنتاج الكهرباء على نطاق الشبكة.
وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع تكلفة هذه التقنية يزيد من سعر الكهرباء المنتجة.
في السنوات الأخيرة، اكتسب استعمال وإنتاج توربينات الغاز التي تعمل بوقود الهيدروجين اهتمامًا كبيرًا من الباحثين وشركات تصنيع توربينات الغاز المختلفة.
ويتيح استعمال التوربين إنتاج طاقة نظيفة من الهيدروجين على نطاق واسع، وإذا لزم الأمر يمكن دمج الغاز الطبيعي مع الهيدروجين وحقنه في التوربين بوصفه وقودًا، وهو ما يمكن أن يمثل سيناريو اقتران شبكة الكهرباء والغاز.
وفي الوقت الحالي، تظهر بعض الدراسات أنه يمكن حقن ما بين 20 و30% من الهيدروجين من حيث الحجم في توربينات الغاز التقليدية.
وهذا يجعل من الممكن حقن الهيدروجين بوصفه وقودًا نظيفًا في محطة كهرباء عاملة دون تغيير البنية التحتية لمحطة الطاقة، وقد أُجريت دراسات مختلفة في السنوات الأخيرة حول إنتاج الهيدروجين الأخضر وتخزينه كونه ناقلًا للطاقة.
تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر
ركزت معظم الدراسات السابقة في المقام الأول على تقييم تكلفة الكهرباء الخضراء، ومن ثم تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال تقنيات التحليل الكهربائي المختلفة، التي يُعبر عنها غالبًا بالتكلفة المستوية للكهرباء (LCOE) والتكلفة المستوية للهيدروجين (LCOH) على التوالي.
بمعنى آخر، كان الهدف الأساسي لهذه الدراسات هو استكشاف مسارات إنتاج الهيدروجين الأخضر وتحليل اختلافات التكلفة عبر سيناريوهات مختلفة.
وتهدف هذه الدراسة إلى تقييم تكلفة الكهرباء المولدة من الهيدروجين الأخضر -الهيدروجين نفسه الذي يُنتج باستعمال الطاقة المتجددة- بهدف محدد هو دعم توازن الشبكة.
إضافة إلى ذلك، فإنها تدرس إمكان دمج شبكات الغاز والكهرباء.
ولتحقيق هذه الغاية، أجري تقييم اقتصادي وتقني شامل لتقييم جدوى تنفيذ مشروع تجريبي للهيدروجين لحالة ذروة الشبكة في إيران.
ويتمثل الغرض من دراسة الجدوى في تقييم إمكانات الهيدروجين بوصفه وسيلة لتخزين الكهرباء وناقل -خصوصًا الطاقة المتجددة- لتُدمج مع شبكات الغاز والكهرباء والبنية التحتية الحالية لمحطات الكهرباء.
ويهدف هذا التكامل إلى تعزيز مرونة الشبكة عن طريق تحويل فائض الكهرباء إلى هيدروجين أخضر.
وفي الوقت نفسه، كان هناك تركيز عالمي وإقليمي متزايد على نشر الطاقة المتجددة.

تطوير قدرات الطاقة الشمسية
تمتلك بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على وجه الخصوص، مساحات شاسعة من الأراضي الشاغرة المناسبة تمامًا لتطوير قدرات الطاقة الشمسية.
بدورها، اكتسبت الألواح الشمسية الكهروضوئية أهمية كبيرة، لقدرتها على تحمل التكاليف وسهولة التركيب ومتطلبات الصيانة المنخفضة.
من ناحية ثانية، فإن سياسة الطاقة المستقبلية وتوقعاتها في إيران -الموقع المختار لدراسة الحالة- تعطي الأولوية بصورة متزايدة للطاقة الشمسية على مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، مع خطط لتوسيع القدرات بصورة كبيرة وسريعة.
ومن ثم، تركز هذه الدراسة حصريًا على الطاقة الشمسية بصفتها المدخل الأساسي للطاقة المتجددة، نظرًا لحصتها المهيمنة المتوقعة في مزيج الطاقة المستقبلي في المنطقة.
ويتماشى هذا التركيز مع التحدي الحرج الذي تواجهه الشبكة: نقص الكهرباء خلال أوقات ذروة الطلب.
وعلى الرغم من أن الذروة أثناء النهار -خصوصًا في الصيف بسبب الطلب على التبريد- يمكن تلبيتها جزئيًا عن طريق توليد الكهرباء الشمسية الوفيرة، فإن القمم الليلية لا يمكن تلبيتها.
وهذا يخلق حاجة واضحة إلى أنظمة تخزين الكهرباء القادرة على التفريغ على نطاق واسع وطويل الأمد، ولمواجهة هذا التحدي المحدد يُختار الهيدروجين لإجراء تحليل تفصيلي بصفته وسيلة لتخزين الكهرباء على نطاق واسع وناقل للطاقة الخضراء.
ومن المتوقع أن تُقدّم نتائج هذه الدراسة إرشادات عملية لدول مثل إيران وغيرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتمتلك هذه الدول موارد شمسية هائلة، إلا أنها ما تزال تعتمد بصورة كبيرة على الوقود الأحفوري -لا سيما الغاز الطبيعي- لتوليد الكهرباء.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر..