أخبار

عودة النفط الإيراني إلى الهند بعد انقطاع 7 سنوات.. شروط ومحاذير (تحليل)

يشكل استئناف تدفقات النفط الإيراني إلى الهند مرة أخرى أحد السيناريوهات المحتملة، في حال أفضت التفاهمات الجارية حاليًا مع الولايات المتحدة لرفع العقوبات عن الصادرات بصورة دائمة.

ويبدو هذا الطرح مثيرًا للتساؤلات، خاصة أن العودة تأتي بعد انقطاع دام 7 سنوات، تغيرت خلالها ديناميكيات السوق ومزيج التكرير الهندي، وفق تحليل تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله.

وتراقب مصافي التكرير الهندية، وغالبية المستوردين في آسيا، ما سيسفر عنه الاتفاق والمرحلة اللاحقة له، لتحديد ملامح السوق خاصة في ظل التوسعات الصينية التي تعد متغيرًا رئيسًا في المعادلة.

ففي 2018 كانت خامات إيران تستحوذ على حصة سوقية كبيرة في الهند، قبل فرض دونالد ترمب العقوبات خلال مدة ولايته الأولى من رئاسة الولايات المتحدة.

فرص عودة النفط الإيراني إلى الهند

تعد عودة النفط الإيراني إلى الهند مرهونة من حيث المبدأ برفع العقوبات الأميركية بوصفها خطوة أولى، لكن حسم الأمر يتطلب التدقيق في بعض المتغيرات التي طرأت على المشهد طوال السنوات الماضية.

وخاضت الهند رحلة طويلة منذ فرض عقوبات، لتنويع مصادر ووجهات مورديها، حتى تتجاوز صدمة انقطاع الإمدادات الإيرانية، وبلغت صادرات النفط الإيراني إلى الهند 518 ألف برميل يوميًا في 2018، وهبطت إلى 268 ألف برميل يوميًا في متوسط 5 أشهر (من يناير/كانون الثاني إلى مايو/أيار 2019)، حسب بيانات نشرها موقع “إس أند بي غلوبال”.

واشترت نيودلهي براميل طهران خلال العامين السابق ذكرهما، بموجب إعفاء “مؤقت” منحته الإدارة الأميركية آنذاك لبعض المستوردين، وتوقف منذ ذلك الحين.

ويبدو أن العودة لن تكون سهلة حتى مع إلغاء القيود الأميركية، على الرغم من أن نفط طهران كان خيارًا مثاليًا للمصافي الهندية قبل ذلك بدرجاته الخفيفة والثقيلة، لأسباب تتعلق بالموقع الجغرافي والجودة وسهولة الخدمات اللوجستية للشحن والتحميل.

ومقابل ذلك، يشهد مزيج النفط في الهند حاليًا حالة من الاستقرار على بعض الموردين الرئيسيين، مثل:

  • روسيا.
  • الولايات المتحدة.
  • الشرق الأوسط.
  • أميركا اللاتينية.

وتشير أحدث بيانات وحدة أبحاث الطاقة إلى استيراد الهند نحو 4.82 مليون برميل نفط يوميًا خلال الأشهر الـ5 الأولى من العام الجاري، مقارنة بـ4.9 مليون برميل خلال المدة ذاتها من العام الماضي، وفق الرسم البياني الآتي:

واقع السوق ومستجدات الـ7 سنوات

تفرض مستجدات سوق النفط العالمية حاليًا واقعًا جديدًا في خريطة المُصدّرين والمستوردين، وتقع نيودلهي في قلب هذه المعادلة بصفتها مستهلكًا آسيويًا رئيسًا.

وبالنظر إلى استقرار مصافي التكرير على مزيج محدد المصادر، فإن عودة النفط الإيراني إلى الهند حاليًا تتطلب الاتفاق على تسهيلات وميزات عدة، حتى إن كانت خامات طهران تمثل خيارًا إستراتيجيًا لأمن الإمدادات.

ويشمل ذلك الاتفاق على:

  • سعر تنافسي للخام.
  • خدمات لوجستية قوية.
  • شروط دفع مرنة.

وقال الرئيس السابق لشركة “نايارا إنرجي” بي أناند، إن حصة صادرات النفط الإيراني إلى الهند لن تعود إلى سابق عهدها مثل مستويات ما قبل 2018 و2019.

وأوضح أن السوق الهندية حاليًا تشهد زخمًا بالإمدادات، ما يؤكد أن الميزات التنافسية “ضرورة حتمية” لاستعادة الحصة ذاتها.

وأضاف أن التركيز ليس على مبدأ العودة، ولكن على الميزات التي يتعين على إيران تقديمها لجذب المستوردين في الهند مرة أخرى.

ومن زاوية أخرى، لفت المسؤول السابق عن التكرير في اتحاد الصناعات النفطية الهندية “دي إل إن ساستري” إلى أن اقتصاديات المعالجة في مصافي نيودلهي عنصر حاسم أيضًا، بالنظر لطبيعة الوحدات والخامات.

الصين.. متغير رئيس في المعادلة

سلط المدير التنفيذي لتحليلات النفط لدى “إس بي غلوبال سيرا” بريماسيش داس، الضوء على بُعد إضافي حول فرص عودة النفط الإيراني إلى الهند.

وجزم “داس” بإقبال مصافي التكرير الهندية على شراء خامات طهران، من منطلق تنويع مصادر الإمدادات وتقليص فاتورة الواردات.

ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- حصة الصين من صادرات النفط الإيراني، خلال العامين الماضيين:

حجم صادرات النفط الإيراني خلال العامين الماضيين

وفي الوقت ذاته، شدد على أن هذه الشهية تعتمد على عنصرين مهمين، هما مدى متانة وطول مدة قرار رفع العقوبات، بالإضافة إلى حجم الحصة المتاحة للهند من بين المشترين الآسيويين.

وخص بالذكر حصة الصين الكبيرة من البراميل الإيرانية، وتمتعها بخصومات قوية خلال مدة العقوبات.

وتشير البيانات إلى أن مصافي التكرير المستقلة في الصين قد استوردت نحو 1.58 مليون برميل يوميًا، خلال الأشهر الـ5 الأولى من العام الجاري.

وفي ظل استحواذ أكبر اقتصاد آسيوي على حصة الأسد من صادرات النفط الإيرانية، ستظل الشكوك قائمة لدى المستوردين في الهند حول إمكان الاعتماد على شحنات طهران بصورة رئيسة.

تعاون في التنقيب والإنتاج

يبدو أن السيناريوهات المطروحة لاستئناف العلاقات النفطية بين البلدين لمستويات قوية لا تقتصر على تلقي نيودلهي شحنات بميزات تنافسية من إيران، بل تمتد إلى عودة الهند للتنقيب في حقول طهران مرة أخرى.

فالاستثمار بقطاع التنقيب والإنتاج الإيراني سيبدو مغريًا لشركات النفط والغاز، خاصة أنه يعيد للأذهان إنجازًا مشتركًا مهمًا.

ففي عام 2008، اكتشف تحالف شركات -قادته ذراع الاستثمار الخارجي لمجموعة أو إن جي سي (ONGC) الهندية- حقل فرزاد ب (Farzad B) المشترك مع السعودية (والمعروف لديها باسم الحصباة).

وتسببت العقوبات الأميركية في استبعاد الشركات الأجنبية من استثمارات القطاع عام 2021، ومنحت طهران عقد تطوير الحقل لشركة محلية، ما عمق الخسارة الهندية.

وحاليًا، من المحتمل أن تمثل مرحلة انفتاح ما بعد رفع العقوبات فرصة قوية لعودة الهند إلى قطاع التنقيب الإيراني.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق