أخبار
مصافي النفط الأميركية تواجه معضلة زيادة الإنتاج.. تحليل يشرح الأسباب

تكافح مصافي النفط الأميركية من أجل تعزيز قدرات التكرير لمواكبة الطلب المتنامي على الوقود وسط نقص في إمدادات الديزل العالمية.
واقتربت مصافي التكرير في الولايات المتحدة الأميركية حاليًا من أقصى طاقتها التشغيلية لأطول مدة متواصلة منذ قرابة رُبع قرن، في مسعى لتعويض النقص الحاد في المعروض جراء التوترات الجيوسياسية والصراعات المسلحة، وفق تقارير إعلامية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
لكن الضغط المستمر على المصافي قد يتسبّب في حصول أعطال مفاجئة قد تفاقم أزمة إمدادات الوقود العالمية.
وأدت الحرب الأميركية-الإيرانية التي اندلعت في 28 فبراير/شباط (2026)، وما تلاها من إغلاق مضيق هرمز، إلى تعطُّل خُمس إمدادات الطاقة العالمية، وعرقلة عمليات التكرير النفطي، لا سيما في آسيا.
كما دفعت الهجمات، التي تشنها أوكرانيا بصورة دورية على منشآت التكرير الروسية، إلى تعليق موسكو صادرات الديزل في يوليو/تموز (2026).
وأدّت تلك العوامل إلى تراجع حاد في إنتاج الوقود العالمي، إذ هبطت إنتاجية مصافي التكرير العالمية في يوليو/تموز (2026)، لتصل إلى 81 مليون برميل يوميًا، أو ما يقل بنحو 6% عن المستوى المسجَّل في الوقت نفسه من العام الماضي، وفق وكالة الطاقة الدولية.
إمكانات مقيَّدة
على الرغم من تصريحات وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، التي أشار فيها إلى أن بلاده يمكن أن تفعِّل سياسات تساعد مصافي النفط المحلية في رفع الإنتاج، فإن وصول تلك المصافي إلى قدراتها القصوى وكذلك نقص الإمدادات الخارجية قيَّدا إمكانات الحكومة لزيادة الإنتاج محليًا بوتيرة أسرع، وفق ما قاله محللون.
وطرح رايت فكرة اتخاذ إجراء فيدرالي دون الكشف عن تفاصيل محددة، حتى مع اعترافه بزيادة معدلات استغلال قدرات مصافي التكرير الأميركية، مشيرًا إلى توقف القدرات نفسها في الشرق الأوسط بوصفها جزءًا من المشكلة، وفق تصريحات أدلى بها في 17 أغسطس/آب (2026).
وبلغت هوامش أرباح الديزل مستويات قياسية مرتفعة، وتعمل مصافي التكرير الأميركية بكامل قدراتها تقريبًا وسط تزايد الطلب بدعم من ذروة الصيف وهوامش الأرباح القوية غير المعتادة.
وبلغت هوامش أرباح الديزل في ساحل خليج أميركا (خليج المكسيك سابقًا) مقابل خام غرب تكساس الوسيط 91.06 دولارًا للبرميل في 25 أغسطس/آب (2026)، صعودًا من 30 دولارًا للبرميل خلال المدة ذاتها من عام 2025، وفق تقديرات صادرة عن وحدة “بلاتس” (Platts) التابعة لمنصة “إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس”.
وزادت أسعار الديزل العالمية على خلفية القيود المفروضة على تدفقات هذا الوقود من الشرق الأوسط وروسيا.
كما ارتفعت أسعار البنزين عالميًا؛ إذ بلغت هوامش أرباح بنزين “آر بي أو بي” (RBOB) في بورصة نيويورك التجارية (NYMEX) 40.43 دولارًا للبرميل مقابل خام غرب تكساس الوسيط في 25 أغسطس/آب (2026)، ارتفاعًا من 16.40 دولارًا للبرميل في الوقت نفسه من العام الماضي.
ويشير “آر بي أو بي” إلى مشتق نفطي مكرَّر يُستعمَل أساسًا لإنتاج وقود السيارات بعد خلطه بمواد أكسجينية؛ ويُعد المعيار الرئيس لأسعار البنزين العالمية في العقود الآجلة.
نقص عالمي
قال رئيس قسم البحوث في مؤسسة “كلير فيو إنرجي بارتنرز” (ClearView Energy Partners)، كيفين بوك، إن التحدي الرئيس الذي تواجهه مصافي النفط الأميركية في تعزيز أنشطتها التكريرية يتمثّل في نقص الوقود عالميًا، وليس محليًا.
وأوضح: “تلك مشكلة عالمية، والحل ليس في أيدي الولايات المتحدة وحدها”، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأشار إلى أن الإمدادات العالمية تشهد نقصًا حادًا في المنتجات النفطية، يتراوح بين مليوني و3 ملايين برميل يوميًا.
ويلامس الإنتاج المفقود حاليًا 4.7 مليون برميل يوميًا، مقارنةً بعام 2025، حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وخلال الأسبوع المنقضي في 21 أغسطس/آب (2026)، بلغت قدرات التشغيل في مصافي النفط الأميركية 97.4%، وهو أعلى معدل من نوعه منذ قرابة 8 سنوات، حتى مع انخفاض مخزونات الديزل منخفض الكبريت.
إعفاء مهم
في 20 أغسطس/آب (2026)، أصدرت وكالة حماية البيئة الأميركية إعفاءً طارئًا لرفع قيود مزيج البنزين الصيفي قبل موعدها المعتاد بنحو أسبوعَيْن بهدف زيادة المعروض وخفض أسعار الوقود.
وأتاح هذا لمصافي النفط الأميركية مزج بنزين الشتاء قبل أسبوعَيْن، ليبدأ من 1 سبتمبر/أيلول، بدلًا من 15 سبتمبر/أيلول (2026).
وترى وكالة حماية البيئة أن تلك السياسة ستساعد في تحقيق زيادة تُقدَّر بمئات الآلاف من البراميل يوميًا، وفق بيان صحفي حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه.
وقال المحلل الرئيس في قسم الوقود والتكرير لمنطقة حوض الأطلسي وأوراسيا لدى وحدة “إس أند بي غلوبال إنرجي سيرا” (S&P Global Energy CERA)، ويليام أونيل، إن الإعفاء المذكور يمكن أن يمنح مصافي النفط الأميركية مزيدًا من الوقت والمرونة لخفض كميات البنزين الصيفية.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر:
1. مصافي النفط الأميركية وأزمة زيادة الإنتاج، من منصة “إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس”.
2. إنتاجية مصافي التكرير العالمية في يوليو/تموز (2026)، من رويترز.