أخبار
نفايات العناصر الأرضية النادرة تتجاوز 700 مليون طن في عام واحد.. وهذه مخاوف أخرى

اقرأ في هذا المقال
- إنتاج طن من العناصر النادرة يتسبب في 2000 طن من النفايات السامة
- نفايات العناصر الأرضية النادرة في الصين تشكّل 70% أو 490 مليون طن
- إنتاج الليثيوم العالمي استهلك مياه تغطي احتياجات 62 مليون شخص في أفريقيا
- الطلب العالمي على الليثيوم قد يتضاعف 9 مرات بحلول عام 2040
- تجاهل التحديات البيئية والاجتماعية يظلم المجتمعات المحلية التعدينية
رغم أهمية العناصر الأرضية النادرة في صناعة الطاقة النظيفة عالميًا، فإن عمليات استخراجها ومعالجتها وتكريرها تنطوي على مخاطر وتحديات بيئية واجتماعية واسعة.
فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- خلّفت عمليات إنتاج المعادن الأرضية النادرة وحدها قرابة 707 ملايين طن متري من النفايات السامّة في عام 2024.
وتكفي هذه الكمية من نفايات العناصر الأرضية النادرة لملء قرابة 59 مليون شاحنة لجمع النفايات، كما تعادل النفايات البلدية السنوية لقرابة 1.4 مليار نسمة، بحسب التقرير الصادر عن معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة.
وتفصيلًا، يُنتج كل طن من هذه العناصر قرابة 2000 طن من النفايات السامّة، إضافة إلى طن من المخلفات المشعّة، و75 مترًا مكعبًا من مياه الصرف الصحي.
وكانت الصين أكبر متسبب في نفايات العناصر الأرضية النادرة خلال 2024، مع استحواذها على 70% من إجمالي النفايات العالمية الناتجة عن هذا القطاع، أو ما يعادل 490 مليون طن.
مخاوف استهلاك المياه في استخراج المعادن
إضافة إلى مخاطر نفايات العناصر الأرضية النادرة، ثمة مخاوف من ارتفاع استهلاك المياه في استخراج المعادن الحيوية، خاصةً في المناطق التي تعاني من شح مائي أصلًا.
فبحسب التقرير، يحتاج إنتاج طن واحد من الليثيوم -على سبيل المثال- إلى 1.9 مليون لتر من الماء، كما يستهلك منجم الليثيوم المتوسط، الذي ينتج 11 ألف طن سنويًا، قرابة 20 مليار لتر.
ويكفي هذا الرقم لتغطية الاحتياجات المائية المنزلية السنوية لنحو 2.8 مليون شخص في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إحدى أفقر المناطق عالميًا.
وبلغ إنتاج الليثيوم العالمي في 2024 قرابة 240 ألف طن (باستثناء الولايات المتحدة)، وبحسب تقديرات تقرير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة، فإن هذا الإنتاج استهلك 456 مليار لتر من المياه.
ويستحوذ استخراج الليثيوم على 65% من استهلاك المياه الإقليمي في منطقة سالار دي أتاكاما (Salar de Atacama) المشهورة في تشيلي، التي تضم أكبر مسطح ملحي في البلاد.
وتتزايد مخاوف ارتفاع استهلاك المياه في إنتاج المعادن الحيوية مستقبلًا، حيث تشير بيانات المسوح الجيولوجية إلى أن 16% من مواقع تعدين هذه المعادن مصنّفة في مناطق تعاني من الشح المائي.
بينما تقع 54% من مشروعات معادن تحول الطاقة في أراضي السكان الأصليين أو بالقرب منها عالميًا، ما يهدد بزيادة الاضطرابات الاجتماعية والانتهاكات الحقوقية المتصلة باستخراج المعادن الحيوية عالميًا.
معضلة تلبية الطلب على المعادن الحيوية
تعتمد مبادرات تحول الطاقة العالمية على المعادن الحيوية، التي تدخل في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، وبطاريات تخزين الكهرباء، فضلًا عن دخولها في تصنيع مكونات الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين وغيرها.
ويتطلب تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ عام 2015 زيادة الطلب على الليثيوم 9 مرات، ومضاعفة الطلب على الكوبالت والنيكل مرة على الأقل بحلول عام 2040، مقارنة بمستويات عام 2020.
ولا يمكن تلبية هذا الطلب إلّا عبر التوسع السريع في مشروعات تعدين هذه المعادن عالميًا، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن تلبية الطلب العالمي على بطاريات السيارات الكهربائية وبطاريات تخزين الكهرباء فقط تحتاج إلى 400 منجم جديد للغرافيت والليثيوم والنيكل والكوبالت بحلول عام 2035، بحسب تقرير منشور في موقع إمباكت فيزتور.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوسع في أنشطة استخراج المعادن الحيوية إلى تفاقم المخاطر البيئية والصحية والتحديات الاجتماعية، ما لم تُحدَّد أطر قانونية وتنظيمية دولية صارمة في هذا المجال.
فلا يمكن وصف أيّ تحول عالمي للطاقة بأنه أخضر أو مستدام أو عادل إذا كان ببساطة ينقل الضرر البيئي من الأغنياء إلى الفقراء، أو من منطقة إلى أخرى، بحسب مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة، كافيه مدني.
ورغم أن اتفاق باريس للمناخ يعطي أهمية بالغة لاستخراج المعادن الحيوية للحدّ من كثافة الكربون في الأنشطة البشرية، فإن عدم وجود آليات رقابة فعّالة قد يؤدي إلى تفاقم أزمات المياه والصحة والظلم في المجتمعات الأقل مسؤولية عن التسبب في الانبعاثات أو تغير المناخ، بحسب مدني الحائز -مؤخرًا- على جائزة ستوكهولم للمياه عام 2026.
ويشاركه في الرأي المؤلف الرئيس للتقرير أبراهام نونبوغو، الذي يشدد على ضرورة حوكمة قطاع المعادن الحيوية والنادرة حتى لا يبني اقتصاد الطاقة النظيفة في المستقبل على المظالم الاستخراجية السابقة التي اتّسمت بها اقتصادات الوقود الأحفوري في الماضي.

ويمكن للتوسع في إعادة تدوير البطاريات والمواد الأخرى أن يقلل من الحاجة إلى مشروعات تعدين جديدة، كما يمكن للابتكارات الجديدة، التي لا تعتمد على المعادن الحيوية، مثل الأبحاث الجارية على بطاريات الصوديوم أيون أن تسهم في ذلك -أيضًا-، لكنّ تحوُّل هذه الابتكارات إلى نطاق تجاري موثوق قد يستغرق سنوات طويلة.
موضوعات متعلقة..
نرشّح لكم..
المصادر:
- تقديرات نفايات العناصر الأرضية النادرة، من تقرير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة
- تحليل مشكلة مخاطر نفايات العناصر الأرضية النادرة وحلولها، من تقرير إمباكت فيزتور