أخبار

الطاقة الشمسية في السودان.. إعفاءات جمركية لحل أزمة الكهرباء

تترقب الطاقة الشمسية في السودان مرحلة جديدة من شأنها الإسهام في حل أزمة انقطاع الكهرباء، وتخفيف الضغوط على الشبكة القومية من خلال حلول بديلة تساعد على توفير الإمدادات في مختلف المناطق.

وأصدر رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الثلاثاء (18 أغسطس/آب)، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، قرارًا بإعفاء جميع مكونات منظومات الطاقة الشمسية المستوردة للاستعمال الشخصي من الرسوم الجمركية والضرائب وكافة الرسوم الحكومية الأخرى.

ووجّه القرار وزارات المالية والطاقة والصناعة والتجارة، إلى جانب بنك السودان المركزي والهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس والجهات ذات الصلة، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ الإعفاء، وفق ما أعلنه إعلام مجلس الوزراء السوداني.

يأتي القرار في وقت تتجه فيه الأسر والمؤسسات بصورة متزايدة إلى الطاقة الشمسية في السودان، في ظل استمرار تحديات الكهرباء في السودان وتراجع استقرار الشبكة، ما يجعل خفض تكلفة مكونات الأنظمة الشمسية عاملًا مهمًا في زيادة الاعتماد عليها.

قرار جديد

جاء قرار إعفاء مكونات الطاقة الشمسية في السودان بعد فرض وزارة الطاقة والنفط السودانية، الشهر الماضي (يوليو/تموز)، رسومًا على الألواح الشمسية، وهو ما أثار انتقادات واسعة من المواطنين.

ويستهدف الإعفاء تخفيف التكلفة المرتبطة باستيراد مكونات منظومات الطاقة الشمسية للاستعمال الشخصي، بما قد يساعد على توسيع قاعدة المستفيدين من هذه الأنظمة، خاصةً في المناطق التي تواجه صعوبات في الحصول على إمدادات مستقرة من الشبكة القومية.

يأتي ذلك ضمن توجُّه حكومي مُعلَن لإعطاء أولوية لتوسيع استعمال مصادر الطاقة المتجددة، والعمل على تخفيف الأعباء عن المواطنين في قطاع الكهرباء، بحسب ما أعلنته الحكومة السودانية.

ألواح طاقة شمسية في السودان – الصورة من حساب “سودان تريبيون” في إكس

الكهرباء في السودان

تفاقمت أزمة الكهرباء في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، مع تضرُّر عدد من منشآت وشبكات الكهرباء، وخروج وحدات توليد ومحطات عن الخدمة مؤقتًا، فضلًا عن صعوبات توفير الوقود وقطع الغيار اللازمة لأعمال الصيانة.

وكان خروج محطة توليد كهرباء سد مروي عن الخدمة مطلع أغسطس/آب 2026 عقب حريق في أحد خطوطها، قد أدى إلى تأثُّر الإمدادات في ولايات الخرطوم ونهر النيل والشمالية والبحر الأحمر.

وتعمل وزارة الطاقة والنفط على إعادة تأهيل المحطة واستعادة قدراتها، إذ يُتوقع أن تضيف عودة سد مروي نحو 900 ميغاواط إلى الشبكة القومية، بما يدعم استقرار الإمدادات ويخفف ساعات انقطاع التيار.

وتعمل وزارة الطاقة والنفط السودانية بالتوازي مع جهود إعادة تشغيل محطات التوليد على تنفيذ برنامج لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، بهدف رفع القدرة المتاحة للشبكة القومية وتحسين كفاءة منظومة الإمدادات.

وكانت الوزارة قد أعلنت إضافة أكثر من 260 ميغاواط إلى الشبكة، مع استهداف رفع القدرة المتاحة إلى أكثر من 600 ميغاواط بعد استكمال برامج الصيانة والتأهيل الجارية.

وتشمل أعمال التأهيل صيانة محطات التحويل وخطوط النقل ومحولات التوزيع، مع إعادة وحدات التوليد المتوقفة إلى الخدمة، بما يساعد على تقليل الأعطال وتحسين استقرار الإمدادات في الولايات المختلفة.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل استمرار الحاجة إلى مصادر كهرباء بديلة، بالتزامن مع إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة واستعادة قدرات التوليد التي خرجت من الخدمة.

بدائل التوليد

تسعى الخرطوم إلى دعم قدرات التوليد من خلال الاستفادة من مصادر مختلفة، بالتزامن مع التوسع في الطاقة الشمسية في السودان ومشروعات الطاقة المتجددة غيرها من المصادر المختلفة.

وفي هذا الإطار، استقبل ميناء بورتسودان خلال يوليو/تموز 2026 بارجة توليد تابعة لشركة نواوي، ضمن خطة تستهدف إضافة 100 ميغاواط إلى الشبكة، إلى جانب محطة توليد أرضية بقدرة 50 ميغاواط.

ومن المقرر أن تدعم القدرات الجديدة إمدادات الكهرباء في مدينة بورتسودان وولاية البحر الأحمر، مع استمرار التجهيزات والاختبارات الفنية قبل دخولها مرحلة التشغيل.

ويمثّل تنويع مصادر التوليد، إلى جانب إعادة تأهيل سد مروي والمحطات الأخرى، أحد المسارات التي يمكن أن تساعد على تقليل الاعتماد على مصدر واحد للكهرباء وتعزيز مرونة الشبكة خلال المرحلة المقبلة.

ودفعت الظروف أعدادًا متزايدة من الأسر والمؤسسات إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية بوصفها أحد البدائل المتاحة للحصول على الكهرباء، خاصةً مع ارتفاع تكلفة تشغيل مولدات الديزل وعدم استقرار الشبكة القومية.

ولا يقتصر التوجّه نحو الطاقة الشمسية في السودان على الاستعمالات المنزلية، إذ تتجه خطط قطاع الطاقة إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بما فيها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ضمن جهود تنويع مزيج التوليد وتعزيز أمن الإمدادات.

الكهرباء في السودان
منظومة طاقة شمسية في هيئة المواصفات والمقاييس السودانية – الصورة من لونجي

ويعطي قرار إعفاء مكونات منظومات الطاقة الشمسية من الضرائب والرسوم دفعة لهذا التوجه، من خلال تقليل الأعباء المرتبطة باستيراد الأنظمة والمكونات، في وقت تحتاج فيه الكهرباء في السودان إلى حلول سريعة ومتنوعة لتقليل الضغوط على الشبكة.

ومن شأن استمرار التوسع في الطاقة الشمسية، بالتوازي مع إعادة تأهيل محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، أن يوفر للسودان مسارًا إضافيًا لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر التوليد التقليدية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق