أخبار

ناقلة وقود تثير أزمة في لبنان (القصة كاملة)

أثارت ناقلة وقود وصلت إلى لبنان لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان جدلًا بشأن توقيت وصولها وإجراءات تمويل الشحنة.

تفاقمت الأزمة -بحسب معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- بعدما تحولت فترة الانتظار قبل بدء تفريغ الناقلة إلى توجبه اتهامات إلى وزارة الطاقة اللبنانية بشبهة إهدار مال عام.

وتتعلق القضية بالناقلة “ديلفي” (DELPHI)، التي تحمل شحنة من زيت الوقود مخصصة لمؤسسة كهرباء لبنان، وسط خلاف حول ما إذا كان وصولها قد سبق استكمال الإجراءات المصرفية اللازمة.

وتحدثت تقارير إعلامية لبنانية عن غرامات تأخير تبلغ 18 ألف دولار يوميًا، في حين ردّت وزارة الطاقة والمياه بأن الوقائع والتواريخ تثبت أن التأخير الفعلي كان أقصر بكثير، وأن عملية تفريغ ناقلة الوقود بدأت صباح اليوم الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026.

ماذا حدث؟

تعود تفاصيل الأزمة إلى 3 أغسطس/آب 2026، عندما وقّع وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي طلب فتح اعتماد مستندي خاص بشحنة ناقلة وقود تحمل اسم “ديلفي”، بعد موافقة مؤسسة كهرباء لبنان على الشحنة.

وأوضحت الوزارة في بيان لها أن طلب فتح الاعتماد أُرسِل إلى مصرف لبنان، وبناءً عليه بدأ تحميل الناقلة بالوقود، في إجراء قالت، إنه يستهدف اختصار الوقت وعدم تأخير وصول الشحنة إلى لبنان.

ووصلت ناقلة الوقود إلى بيروت في 14 أغسطس/آب، وهو اليوم نفسه الذي فتح فيه مصرف لبنان الاعتماد المستندي.

وتكمن نقطة الخلاف الرئيسة في المدة التي تلت وصول الناقلة، إذ بقيت الشحنة في انتظار استكمال إجراء مصرفي إضافي قبل السماح ببدء عملية التفريغ.

وزير الطاقة اللبناني جو الصدي

متى بدأ تفريغ الشحنة؟

قالت وزارة الطاقة والمياه، إن البنك المراسل أضاف تأكيده إلى الاعتماد المستندي بعد ظهر الإثنين 17 أغسطس/آب.

وأشارت إلى أن الإجراء جعل من غير الممكن ربط الناقلة بعمليات التفريغ في ذلك الوقت، قبل أن تبدأ العملية في الساعة 8:10 صباحًا بالتوقيت المحلي اليوم الثلاثاء 18 أغسطس/آب.

وبذلك، ترى الوزارة أن مدة التأخير الفعلية لا تتطابق مع المدة التي أشار إليها التقرير الذي أثار القضية.

وأكدت الوزارة أن تفريغ ناقلة الوقود بدأ، وأن التأخير -وفق روايتها- كان ضمن هامش زمني محدود بالنسبة لعمليات تفريغ ناقلات النفط والوقود.

ونشر موقع “ليبانون ديبايت” (Lebanon Debate) تقريرًا أشار إلى فرض غرامات تأخير بقيمة 18 ألف دولار يوميًا على ناقلة الوقود “ديلفي”، موضحًا أن قيمة الغرامات بلغت، وفق تأكيداته، نحو 36 ألف دولار.

وربط التقرير الغرامات بوصول الناقلة إلى لبنان قبل استكمال إجراءات التمويل وفتح الاعتماد المستندي الخاص بشحنة الوقود.

في المقابل، رفضت وزارة الطاقة والمياه اللبنانية الرواية، مؤكدةً أن التسلسل الزمني للإجراءات المصرفية لا يتوافق مع ما ورد في التقرير.

وقالت الوزارة -وفق بيان رسمي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة-، إن مدة التأخير الفعلية بلغت 12 ساعة و42 دقيقة، وليس عدّة أيام كما ورد في التقرير الإعلامي.

وقدّرت قيمة الغرامة المستحقة، بناءً على مدة التأخير التي أعلنتها الوزارة، بنحو 9500 دولار، وهو ما يقل بصورة كبيرة عن مبلغ 36 ألف دولار الذي أشار إليه التقرير.

ويعود التأخير إلى إجراءات مرتبطة بالبنك المراسل للاعتماد المستندي، بيان وزارة الطاقة والمياه اللبنانية.

وأوضحت الوزارة أن البنك المراسل أضاف تأكيده إلى الاعتماد المستندي بعد ظهر 17 أغسطس/آب، وهو ما حال دون البدء في تفريغ ناقلة الوقود في ذلك التوقيت.

وأشارت إلى أن عملية التفريغ بدأت في اليوم التالي، الثلاثاء 18 أغسطس/آب، عند الساعة 8:10 صباحًا.

وترى الوزارة أنّ تأخُّر البنك المراسل في استكمال الإجراء المصرفي كان عاملًا رئيسًا في الفترة التي انتظرتها الناقلة قبل بدء التفريغ.

الكهرباء في لبنان

تكتسب شحنة ناقلة الوقود “ديلفي” أهمية بالنسبة إلى قطاع الكهرباء في لبنان، في ظل اعتماد مؤسسة الكهرباء على واردات الوقود لتشغيل محطات التوليد.

يجعل ذلك انتظام وصول شحنات الوقود وتفريغها عاملًا مهمًا في الحفاظ على مخزونات المؤسسة، خاصةً في ظل محدودية قدرات التوليد واحتياجات الشبكة اللبنانية.

ناقلة وقود
مركز لتخزين الوقود بالقرب من منطقة الكرنتينا في مرفأ بيروت – الصورة من لوريان لو جور

وكانت مؤسسة كهرباء لبنان قد واجهت خلال المدة الماضية ضغوطًا مرتبطة بتأمين الوقود، بالتزامن مع اضطرابات أسواق النفط الإقليمية وارتفاع تكاليف الإمدادات.

ومن ثم، فإن أيّ تأخير في وصول أو تفريغ شحنة مخصصة للمؤسسة قد يفرض ضغوطًا إضافية على مخزونات الوقود وبرامج تشغيل محطات الكهرباء.

وأكدت وزارة الطاقة والمياه أن إصدار طلب فتح الاعتماد المستندي قبل تحميل ناقلة الوقود يأتي ضمن إجراء قالت، إنه متّبع منذ تولّي جو الصدي مهامّه.

وأوضحت أن البدء في تحميل الشحنة استنادًا إلى طلب فتح الاعتماد يهدف إلى اختصار الوقت، بدلًا من انتظار استكمال جميع الإجراءات المصرفية قبل بدء عملية الشحن.

وترى الوزارة أن هذا الإجراء يعتمد أساسًا على ثقة المورد في الجهة الحكومية وقدرتها على استكمال إجراءات الدفع والتمويل.

كما رفضت الوزارة الانتقادات الموجهة إلى إعطاء تعليمات للمورد قبل فتح الاعتماد المستندي، إذ ترى أن مثل هذه الانتقادات قد يؤثّر في ثقة الموردين بالتعامل مع الجهات الحكومية اللبنانية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق