أخبار

الهيدروجين الأخضر في الأردن يحتاج إلى 7 مليارات دولار ويواجه 4 عقبات (دراسة)

يمثل الهيدروجين الأخضر في الأردن فرصة لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز الصادرات، مستفيدًا من وفرة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والموقع الجغرافي، إلا أن تطوير القطاع يواجه تحديات تتعلق بندرة المياه، وجاهزية شبكة الكهرباء، ومناخ الاستثمار.

وتحتاج المملكة إلى استثمارات تتراوح بين 5 و7 مليارات دولار خلال الأعوام الـ5 المقبلة لبناء قطاع تنافسي، وفق دراسة حديثة حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن).

أعد الدراسة الدكتور حسام جهاد خصاونة، بالاشتراك مع الباحثة روان المعايطة والباحث أحمد الشديفات، واستندت إلى استبانة شملت 52 من الجهات المعنية في قطاع الطاقة الأردني، ينتمي 36% منهم إلى القطاع الخاص، و32% إلى الجهات الحكومية، و18% إلى الأوساط الأكاديمية، و12% إلى المنظمات غير الحكومية.

وتستهدف المملكة توفير نحو 8 غيغاواط من الطاقة المتجددة لتشغيل وحدات التحليل الكهربائي بحلول 2030، بما يدعم إنتاج 600 ألف طن من الهيدروجين الأخضر في الأردن سنويًا، على أن ترتفع قدرة وحدات التحليل الكهربائي إلى 47 غيغاواط بحلول 2050.

الهيدروجين الأخضر في الأردن

قال الأستاذ المشارك في كلية الهندسة بالجامعة الأردنية وجامعة الحسين التقنية الدكتور حسام جهاد خصاونة، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة، إن اعتماد الأردن على استيراد 94% من احتياجاته من الطاقة يدعم التوجه نحو الهيدروجين الأخضر، خصوصًا مع معدلات إشعاع شمسي تتراوح بين 5 و7 كيلوواط/ساعة لكل متر مربع يوميًا.

وأضاف أن الطاقة المتجددة تسهم بنحو 20% من توليد الكهرباء في المملكة، في حين تستهدف الإستراتيجية الوطنية للطاقة رفع حصتها إلى 31% بحلول 2030، بالتزامن مع نمو سنوي في الطلب على الطاقة يقارب 3%.

وتتصدر ندرة المياه التحديات التي تواجه الهيدروجين الأخضر في الأردن، إذ عدها 86% من المشاركين عقبة كبيرة أو كبيرة جدًا، في بلد تقل فيه حصة الفرد من المياه عن 100 متر مكعب سنويًا.

وجاءت تحلية مياه البحر في مقدمة الحلول المقترحة بنسبة 76.9%، تلتها إعادة استعمال المياه العادمة بنسبة 46.2%، ثم المياه قليلة الملوحة بنسبة 32.7%، إلا أن التحلية تستهلك ما بين 3 و10 كيلوواط/ساعة لإنتاج المتر المكعب من المياه، ما يضيف أعباءً على الطلب الكهربائي.

وتوصي الدراسة -التي نُشرت في دورية “إنرجيز” (Energies) العلمية- بربط محطات التحلية بوحدات التحليل الكهربائي ضمن منظومة متكاملة لإدارة المياه والطاقة، بما يساعد على تحسين كفاءة استعمال الموارد.

أما شبكة الكهرباء فلم يرَ سوى 13.4% من المشاركين أنها متوافقة أو متوافقة بدرجة كبيرة مع متطلبات الإنتاج، وأكد 23.1% أنها غير متوافقة إطلاقًا. 

وعزا المشاركون المشكلة إلى نقص الاستثمار والحاجة إلى تحديث الشبكة ومحدودية التقنيات، فيما تصدرت الشبكات الذكية الحلول المقترحة بنسبة 41%.

تكلفة الإنتاج

أشار الخصاونة -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أنه على الرغم من توافر مصادر الطاقة المتجددة، فإن نسبة المشاركين الذين قيموا كفاءة وحدات التحليل الكهربائي بأنها مرتفعة جدًا لم تتجاوز 11.5%، ما يبرز الحاجة إلى تطوير التقنية وخفض تكاليف التشغيل.

وأبدى 30% تفضيلهم تقنية الغشاء البوليمري (PEM)، مقابل 26% لتقنية التحليل القلوي (AEL)، في حين لم يحدد 44% تفضيلًا واضحًا.

وجاء ارتفاع تكاليف التشغيل في مقدمة التحديات بنسبة 33%، يليه استهلاك الطاقة بنسبة 30.6%، ثم محدودية الكفاءة بنسبة 20%، فيما رأى 36.6% أن الاستثمار في البحث والتطوير هو الحل الأبرز.

وقدّرت الدراسة التكلفة المستوية لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الأردن بين 3.13 و4.42 دولارًا للكيلوغرام، ورأى 73.1% من المشاركين هذه التكلفة مرتفعة أو مرتفعة جدًا.

وتتراوح التكلفة في مصر بين 1.02 و3.94 دولارًا للكيلوغرام، وفي المغرب بين 2.54 و3.49 دولارًا، وفي سلطنة عمان بين 2.74 و4.65 دولارًا، في حين تصل في المشروعات الهجينة بالسعودية إلى 5–7 دولارات، وفق الأرقام الواردة في الدراسة.

خطة تطوير القطاع

تُقدر الاستثمارات اللازمة لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر في الأردن بنحو 7 مليارات دولار حتى عام 2030، وتشمل إنشاء مرافق الإنتاج وتطوير البنية التحتية اللازمة لتوفير الكهرباء والمياه ونقل الهيدروجين وتصديره.

وتستحوذ وحدات التحليل الكهربائي والمعدات المساندة على 40% من الاستثمارات، بقيمة 2.8 مليار دولار، فيما تُخصص 1.75 مليار دولار، تمثل 25% من الإجمالي، لتحديث شبكة الكهرباء وإنشاء أنظمة تخزين الطاقة الداعمة للمشروعات.

وتشمل الخطة أيضًا استثمارات بقيمة 1.4 مليار دولار للبنية التحتية للمياه والتحلية، تمثل 20%، إلى جانب 1.05 مليار دولار للنقل والتوزيع ولوجستيات التصدير، بنسبة 15%.

ولا تقتصر العقبات على البنية التحتية؛ إذ وصف 11.5% فقط من المشاركين مناخ الاستثمار بأنه جاذب جدًا، وعزا 69.2% ضعف الجاذبية إلى عدم اليقين التنظيمي، و63.4% إلى صعوبة الوصول إلى التمويل، و59.6% إلى المخاطر المتصورة للمشروعات.

وتصدّرت الإعفاءات الضريبية مقترحات التحفيز بنسبة 71.2%، تلتها المنح والدعم بنسبة 63.4%، ثم الشراكة بين القطاعين العام والخاص بنسبة 59.6%، وتبسيط الإجراءات التنظيمية بنسبة 46.2%.

توصيات الدراسة

تقترح الدراسة ربط محطات التحلية بوحدات التحليل الكهربائي، وتحديث شبكة الكهرباء، والجمع بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح للحد من تقلبات الإنتاج، مع دراسة التقنيات الأنسب لظروف التشغيل، كما توصي بتطوير العقبة بوصفها منفذًا للتصدير إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.

وتشمل المقترحات توحيد إجراءات التراخيص بين الوزارات، وتوفير القروض الميسرة والضمانات والسندات الخضراء، وتسريع الإجراءات في العقبة ومعان، إلى جانب دعم البحث والتطوير وتأهيل الكوادر الفنية.

الهيدروجين الأخضر في الأردنورغم التحديات، رأى 69.2% من المشاركين أن تطبيقات الهيدروجين الأخضر في الأردن مهمة أو مهمة جدًا، وتصدرت العمليات الصناعية الاستعمالات المحتملة بنسبة 71.2%، تلتها الكهرباء بنسبة 63.2%، وتخزين الطاقة بنسبة 59.6%، والنقل بنسبة 57.7%.

وتخلُص الدراسة إلى أن نجاح الهيدروجين الأخضر في الأردن يتوقف على معالجة تحديات المياه والكهرباء والتكنولوجيا والتمويل بالتوازي، ضمن خطة متكاملة تتيح للمملكة تحقيق مستهدفاتها الإنتاجية وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق