أخبار

تعزيز منظومات الطاقة الشمسية على أسطح القطارات بتقنية مصرية مبتكرة

تتجه قطاعات النقل حول العالم إلى التوسع في استعمال منظومات الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة؛ بهدف خفض استهلاك الوقود التقليدي وتقليل الانبعاثات الكربونية، بالتوازي مع تطوير وسائل نقل أكثر كفاءة واستدامة.

ويبرز قطاع السكك الحديدية الكهربائية بوصفه أحد المجالات الواعدة لدمج الطاقة الشمسية، ولا سيما مع إمكان استغلال أسطح القطارات لتركيب الألواح الكهروضوئية، إلّا أن تغير ظروف الإشعاع الشمسي خلال حركة القطار يفرض تحديات تقنية تتطلب تطوير أنظمة تحكُّم أكثر قدرة على التعامل مع التشغيل الديناميكي.

وفي هذا السياق، تناولت رسالة ماجستير للمعيد في كلية الهندسة بشبرا التابعة لجامعة بنها، المهندس أحمد هلال، تأثير التظليل الجزئي في أداء منظومة كهروضوئية مثبتة على أسطح قطارات السكك الحديدية الكهربائية.

وحملت الرسالة -التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- عنوان “تأثير التظليل الجزئي على الأداء لمنظومة كهروضوئية في السكك الحديدية”.

وركّزت الرسالة على تطوير منظومة متكاملة يمكنها الاستفادة من الطاقة الشمسية خلال حركة القطارات، مع التعامل مع التغير السريع في ظروف الإشعاع.

انخفاض القدرة المولدة

أوضحت الدراسة أن القطار في أثناء حركته قد يمرّ تحت الأنفاق أو الجسور، كما يمكن أن يتعرض لظلال الأشجار والسحب؛ ما يؤدي إلى تغيُّر الإشعاع الواقع على الألواح الشمسية بصورة سريعة وغير منتظمة.

وينتج عن ذلك انخفاض القدرة الكهربائية المولدة، إلى جانب ظهور أكثر من قمة للقدرة على منحنى القدرة والجهد، وهو ما يمثّل تحديًا أمام خوارزميات تتبع نقطة القدرة العظمى التقليدية (MPPT)، التي قد لا تتمكن في بعض الحالات من الوصول إلى نقطة القدرة العظمى العالمية.

واقترحت الدراسة منظومة كهروضوئية متكاملة لقطار كهربائي حديث، تعتمد على محرك متزامن ذي مغناطيس دائم (PMSM)، إلى جانب تطبيق أسلوب التحكم الاتجاهي في المجال (FOC).

المعيد في كلية هندسة بشبرا التابعة لجامعة بنها المهندس أحمد هلال

كما طوّر الباحث خوارزمية هجينة لتتبُّع نقطة القدرة العظمى تجمع بين خوارزمية الاضطراب والملاحظة (Perturb and Observe – P&O) وخوارزمية تحسين سرب الجسيمات (Particle Swarm Optimization – PSO).

وتعمل الخوارزمية الأولى في ظروف الإشعاع المنتظم، في حين تنتقل المنظومة إلى خوارزمية (PSO) عند اكتشاف حالة التظليل الجزئي، بما يساعد على الوصول إلى نقطة القدرة العظمى العالمية (GMPP) وتحسين الاستفادة من الطاقة الكهروضوئية في ظروف التشغيل المتغيرة.

واعتمدت الدراسة على بناء نموذج رياضي متكامل باستعمال برنامج (MATLAB/Simulink)، شمل الألواح الكهروضوئية، ومحول رفع الجهد المستمر، والعاكس، ومحرك (PMSM)، بالإضافة إلى إستراتيجية التحكم المقترحة.

محاكاة ظروف تشغيل القطارات

اختبرت الدراسة المنظومة المقترحة تحت مجموعة من ظروف التشغيل التي تحاكي حركة القطارات الكهربائية في البيئات المختلفة، بما في ذلك الانتقال بين مناطق الإشعاع المنتظم والمناطق التي تتعرض للتظليل.

وشملت المحاكاة حالة الإشعاع المنتظم، إلى جانب حالة الإشعاع الصفري لمحاكاة مرور القطار داخل الأنفاق، مع تشغيل خوارزمية الاضطراب والملاحظة P&O)) لتوفير الطاقة اللازمة لأحمال الخدمات التي تصل إلى 6400 واط.

كما اختبرت الدراسة حالة التظليل الجزئي غير المنتظم، بهدف قياس قدرة الخوارزمية الهجينة على تحديد نقطة القدرة العظمى العالمية، مع تحليل أداء العاكس والمحرك ومستويات التشويه التوافقي الكلي (THD).

استجابة ديناميكية سريعة

أظهرت نتائج المحاكاة نجاح إستراتيجية التحكم الاتجاهي في المجال (FOC) في تحقيق استجابة ديناميكية سريعة ومستقرة لمحرك (PMSM)، إذ بلغ زمن الاستقرار أقل من 19 مللي ثانية، مع نسبة تجاوز لم تتخطَّ 6%.

كما أسهمت إستراتيجية التحكم في خفض التشويه التوافقي الكلي إلى مستويات ضمن الحدود القياسية، وهو ما انعكس على استقرار أداء المحرك المستعمل في منظومة القطار.

وأظهرت النتائج كذلك كفاءة خوارزمية التتبع الهجينة في التعامل مع التغيرات في الإشعاع الشمسي، إذ بلغت كفاءة تتبع نقطة القدرة العظمى نحو 99%، مع قدرة الخوارزمية على الانتقال بين (P&O) و(PSO)  وفق ظروف التشغيل.

وأكدت النتائج أن منظومة الطاقة الشمسية المقترحة يمكنها التعامل بصورة أكثر مرونة مع التظليل الناتج عن طبيعة حركة القطارات، بدلًا من الاعتماد على خوارزمية واحدة في جميع ظروف التشغيل.

خفض الانبعاثات الكربونية

أظهرت الدراسة أن متوسط إنتاج الطاقة السنوي للعربة الواحدة يصل إلى نحو 26651.94 كيلوواط/ساعة، في حين يحقق النظام وفرًا ماليًا مباشرًا يُقدَّر بنحو 57301.67 جنيهًا مصريًا سنويًا.

*(الدولار الأميركي = 51.60 جنيهًا مصريًا).

وبلغت التكلفة الاستثمارية للمنظومة نحو 595 ألف جنيه، مع مدة استرداد لرأس المال تُقدَّر بنحو 10.5 أعوام، في حين تجاوز إجمالي الوفورات التراكمية 837 ألف جنيه خلال العمر التشغيلي للمنظومة.

وعلى المستوى البيئي، أسهمت المنظومة في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 26.5 طن سنويًا لكل عربة، ما يعكس إمكان الاستفادة من الطاقة الشمسية في دعم استدامة قطاع النقل.

الطاقة الشمسية تدعم النقل الأخضر

خلصت الدراسة إلى أن دمج منظومات الطاقة الشمسية مع القطارات الكهربائية يمكن أن يمثّل أحد الحلول التقنية لرفع كفاءة استغلال الطاقة المتجددة في قطاع النقل، ولا سيما عند استعمال خوارزميات قادرة على التعامل مع التغير السريع في الإشعاع والتظليل الجزئي.

المعيد في كلية هندسة بشبرا التابعة لجامعة بنها المهندس أحمد هلال
المعيد في كلية هندسة بشبرا التابعة لجامعة بنها المهندس أحمد هلال

وأكدت النتائج أن الجمع بين خوارزمية التتبع الهجينة وإستراتيجية التحكم الاتجاهي في المجال لمحرك (PMSM) أتاح تحقيق أداء فني مستقر، إلى جانب مؤشرات اقتصادية وبيئية قابلة للتطبيق وفق افتراضات الدراسة.

وتفتح هذه النتائج المجال أمام مزيد من الأبحاث المتعلقة بدمج الطاقة الشمسية في وسائل النقل الكهربائية، وتطوير أنظمة تحكم أكثر ذكاءً للتعامل مع الظروف التشغيلية المتغيرة، بما يدعم التوسع في حلول النقل الأخضر وترشيد استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق