أخبار
شحن وتفريغ السيارات الكهربائية لدعم استقرار الشبكات في دراسة مصرية حديثة

يشهد قطاع السيارات الكهربائية توسعًا متسارعًا مع توجّه الدول نحو خفض الانبعاثات ودعم النقل النظيف؛ ما يفرض تحديات جديدة على شبكات الكهرباء، ولا سيما مع زيادة الطلب على الشحن وتزامنه أحيانًا مع ساعات الذروة.
وفي المقابل، يمكن للتحكم الذكي والمنسق في عمليات الشحن والتفريغ أن يحول السيارات من مصدر ضغط على شبكات التوزيع إلى عنصر يساعد على تحسين كفاءة الشبكة واستقرارها، خصوصًا عند دمجها مع مصادر الطاقة المتجددة.
في هذا السياق، تناولت دراسة علمية حديثة أجرتها المعيدة في قسم الهندسة الكهربائية بأكاديمية الشروق، شيماء ناصر، تطوير إستراتيجية متكاملة للتشغيل الأمثل لشبكات توزيع الكهرباء، في ظل التوسع في استعمال المركبات الكهربائية ومصادر الطاقة المتجددة.
واعتمدت الدراسة -التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- على تقنيات الحل الأمثل لتنسيق عمليات شحن وتفريغ السيارات الكهربائية، إلى جانب تحديد المواقع والأحجام المثلى لمحطات الشحن ومصادر التوليد.
ويهدف استعمال هذه التقنيات إلى تحسين أداء شبكات التوزيع وزيادة قدرتها على استيعاب التوسع في المركبات الكهربائية.
تحديات انتشار السيارات الكهربائية
جاء البحث بإشراف ومناقشة أساتذة متخصصين، منهم أستاذ نظم القوى الكهربائية وعميد كلية الهندسة (بنات) بجامعة الأزهر الدكتور إبراهيم نصار، وأستاذ نظم القوى الكهربائية ورئيس قسم الهندسة الكهربائية في كلية الهندسة بشبرا التابعة لجامعة بنها الدكتور محمد إبراهيم.
وضمت لجنة الإشراف والمناقشة -أيضًا- كلًا من أستاذ هندسة التحكم في نظم القوى الكهربائية في كلية الهندسة بشبرا التابعة لجامعة بنها الدكتور محمود أبو سريع، إلى جانب الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للهندسة بأكاديمية الشروق الدكتور محمد متولي.
أوضحت الدراسة أن الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية، بالتزامن مع التوسع في مصادر التوليد الموزع والطاقة المتجددة، يفرض تحديات جديدة أمام شبكات توزيع الكهرباء.
ويأتي في مقدمة هذه التحديات ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال ساعات الذروة، وزيادة الفقد في القدرة والطاقة داخل الشبكات، إلى جانب انخفاض مستويات الجهد في بعض نقاط الشبكة وتراجع مؤشرات استقرار الجهد.
كما يمكن أن يؤدي التوسع في عمليات الشحن إلى زيادة الأحمال على الخطوط والمحولات، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الطاقة بالنسبة لمستعملي المركبات الكهربائية.
وتزداد صعوبة إدارة هذه الأحمال مع وجود حالة من عدم اليقين المرتبطة بسلوك سائقي السيارات الكهربائية، إلى جانب التذبذب في إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.
ومن هذا المنطلق، طورت الدراسة إطارًا متكاملًا يجمع بين تقسيم شبكات التوزيع، والتخصيص الأمثل للموارد، والتحكم المنسق في عمليات شحن وتفريغ المركبات الكهربائية.
ويستهدف الإطار المقترح الوصول إلى شبكة كهربائية أكثر كفاءة واستقرارًا وقدرة على استيعاب الزيادة المستقبلية في أعداد المركبات الكهربائية.
تقسيم شبكة التوزيع
اعتمدت الدراسة في المرحلة الأولى على مفهوم قوة الترابط الكهربائي (Electrical Coupling Strength – ECS) لتحديد قوة العلاقة الكهربائية بين العقد المختلفة داخل شبكة التوزيع.
وبناءً على ذلك، اعتمدت الدراسة على خوارزمية نيومان السريعة المعدلة (Modified Newman Fast Algorithm) لتقسيم شبكة التوزيع إلى مجموعات أو مناطق، بحيث تمثّل كل مجموعة شبكة مصغرة افتراضية يمكن إدارتها والتحكم فيها بصورة أكثر كفاءة.
ويساعد هذا التقسيم في زيادة الترابط الكهربائي داخل كل مجموعة، وتسهيل عمليات التخطيط والتحكم، فضلًا عن تسهيل توزيع محطات شحن السيارات الكهربائية ومصادر التوليد، كما يدعم هذا النهج التشغيل اللامركزي لشبكات التوزيع.
وطُبِّقت المنهج على عدّة شبكات لتوزيع الكهرباء، منها شبكات قياسية تابعة لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE)، تضم 33 و69 و118 عقدة، إلى جانب شبكات توزيع حقيقية تضم 37 و171 عقدة.
تحديد مواقع محطات الشحن
بعد تقسيم شبكات التوزيع إلى مناطق افتراضية، انتقلت الدراسة إلى تحديد المواقع والأحجام المثلى لمحطات شحن المركبات الكهربائية ومصادر التوليد الموزع داخل كل منطقة.
واعتمدت الدراسة على مجموعة من خوارزميات التحسين المستوحاة من الطبيعة، مع إجراء مقارنة بين خوارزمية تحسين نجم البحر (SFOA)، وخوارزمية تحسين طائر البومة (POA)، وخوارزمية تحسين سرب الجسيمات (PSO).
واستهدف نموذج التحسين تقليل الفقد في القدرة النشطة، وتحسين استقرار الجهد، ورفع أقل قيمة للجهد داخل الشبكة، كما سعى إلى تحديد المواقع والأحجام المثلى لمحطات شحن المركبات الكهربائية ومصادر التوليد الموزع.
وأظهرت النتائج أن تطبيق خوارزميات التحسين الحديثة أسهم في تحسين أداء شبكات التوزيع مقارنًة بالحالة التقليدية.
التحكم في الشحن والتفريغ
ركّزت الدراسة على تأثير شحن السيارات الكهربائية في أداء شبكات الكهرباء، من خلال مقارنة الشحن غير المنسق بالشحن المنسق، الذي يعتمد على خوارزميات التحسين.
وشملت الدراسة الشحن المنسق، إلى جانب الشحن والتفريغ المنسق، مع اختبار مستويات مختلفة لانتشار السيارات الكهربائية بلغت 50% و75% و100%.
واعتمدت الدراسة على 3 خوارزميات للتحكم في الشحن والتفريغ، هي خوارزمية تحسين سرطان البحر، وخوارزمية تحسين صيد الأسماك، وخوارزمية تحسين الذئب الرمادي، مع مراعاة أوقات وصول السيارات ومغادرتها وحالة شحن البطاريات وتكلفة الكهرباء.
دمج طاقة الرياح والهيدروجين
توسعت الدراسة لتشمل دمج طاقة الرياح والهيدروجين الأخضر مع المركبات الكهربائية، مع مراعاة التغير في إنتاج طاقة الرياح وسلوك السيارات.
واعتمد الباحثون على خلايا الوقود الهيدروجينية الخضراء لدعم الشبكة ومواجهة تقلبات إنتاج الطاقة المتجددة، بما يسهم في تقليل الضغط على الشبكة وتحسين مرونتها وخفض تكلفة الطاقة.
وطُبِّق النموذج باستعمال برنامج ماتلاب (MATLAB) لإجراء المحاكاة على شبكات توزيع كهربائية افتراضية.

وأظهرت النتائج أن الإستراتيجية المقترحة أسهمت في خفض الفقد في القدرة والطاقة وتقليل الطلب الأقصى خلال ساعات الذروة، إلى جانب تحسين الجهد واستقرار الشبكة.
كما ساعدت في خفض تكلفة الكهرباء لمستعملي المركبات الكهربائية، وزيادة قدرة شبكات التوزيع على استيعاب أعداد أكبر من السيارات، وتحسين الاستفادة من طاقة الرياح ومصادر الطاقة المتجددة.
وأظهرت المقارنة أن الشحن والتفريغ المنسق يحقق نتائج أفضل من الشحن غير المنسق، في حين حققت خوارزمية تحسين صيد الأسماك أفضل أداء، خصوصًا في خفض متوسط تكلفة الطاقة وتحسين عمليات الشحن والتفريغ.
دعم شبكات الكهرباء
خلصت الدراسة إلى أن المركبات الكهربائية يمكن أن تتحول من تحدٍّ أمام شبكات التوزيع إلى عامل داعم لاستقرارها عند إدارة عمليات الشحن والتفريغ بصورة ذكية ومنسّقة.
كما أكدت أن دمج السيارات الكهربائية مع الطاقة المتجددة وخلايا الوقود الهيدروجينية، إلى جانب استعمال خوارزميات التحسين، يمكن أن يسهم في تطوير شبكات كهربائية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.
وأوصت الدراسة بتطبيق المنهجية على شبكات توزيع أكبر وأكثر تعقيدًا، مع تطوير نماذج أفضل للتعامل مع تغير إنتاج الطاقة المتجددة وسلوك السيارات الكهربائية.
كما دعت إلى دراسة التأثير طويل المدى للشحن والتفريغ في بطاريات السيارات، والاستفادة من البيانات اللحظية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة التحكم.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..